البحر أنفو – 13/12/2025 بعثة علمية بحرية روسية–مغربية ترسم ملامح مستقبل المخزون السمكي بالمياه الأطلسية للمملكة متابعة:
أنهت سفينة الأبحاث الروسية «أتلانتيدا» بنجاح مهمة علمية متقدمة بالمجال البحري للمملكة المغربية، خصصت لتقييم دينامية تكاثر صغار الأسماك التجارية ودراسة الخصائص البيئية والمحيطية المصاحبة، وذلك في إطار برنامج بحثي واسع تشرف عليه الوكالة الفيدرالية الروسية لمصايد الأسماك داخل المناطق الاقتصادية الخالصة لعدد من الدول الإفريقية.

وتندرج هذه المهمة العلمية ضمن تفعيل اتفاق التعاون الحكومي بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية في مجال الصيد البحري، الموقع خلال شهر أكتوبر الماضي، كما تشكل محطة أساسية من المرحلة الثانية لـ**«البعثة الإفريقية الكبرى»**، بمشاركة مشتركة لخبراء من المعهد الروسي لأبحاث مصايد الأسماك وعلم المحيطات ونظرائهم من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالمغرب.

مقاربة علمية متعددة التخصصات
واعتمدت البعثة البحثية، التي امتدت من 21 أكتوبر إلى 2 دجنبر 2025، مقاربة علمية شمولية، جمعت بين الدراسات البيولوجية والمحيطية والهيدرومناخية، بهدف توفير قاعدة بيانات دقيقة تُستخدم في تقييم وضعية المخزون السمكي واستشراف تطوره خلال السنوات المقبلة.
وشملت الأبحاث تحليلات معمقة في علم المحيطات الفيزيائي والكيميائي، والدراسات الإيكتولوجية، والقياسات الصوتية، إلى جانب جمع عينات بيولوجية موجهة لدراسة الطفيليات والتنوع البيولوجي. كما امتدت عمليات المسح إلى أعماق بلغت 1000 متر تحت سطح البحر، وهو ما مكّن الباحثين من رصد التوزيع العمودي للأحياء البحرية والخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه.
أرقام تعكس حجم المهمة
وعلى المستوى العملي، أنجزت الفرق العلمية 143 عملية جرّ، وفحصت ما يزيد عن 25 ألف سمكة، أُجري التحليل البيولوجي القياسي على نحو 5 آلاف منها، مع جمع أكثر من 1300 زوج من الحصوات الأذينية لتحديد أعمار الأسماك. كما شملت الدراسة 1300 كائن لا فقري، جرى تحليل 600 عينة منها.
وفي الجانب المحيطي، أُقيمت 72 محطة محيطية متكاملة و49 محطة بلاكتونية، إلى جانب تنفيذ 3390 قياسًا هيدروكيميائيًا، همّت مؤشرات حيوية مثل الأكسجين المذاب، الفوسفات، السيليكون، النتريت، ودرجة الحموضة.

معطيات مناخية ومحيطية دقيقة
وأبرزت نتائج البعثة أن الفترة الممتدة بين أكتوبر ودجنبر 2025 تميزت بتأثير مشترك لـمرتفع الأزور ومنخفض الضغط الصحراوي، مع طقس مستقر نسبيًا، ودرجات حرارة هواء معتدلة، ورياح شمالية إلى شمالية شرقية لعبت دورًا أساسياً في تنشيط ظاهرة التغذية الصاعدة الساحلية.
وسجل الباحثون تباينًا حراريًا واضحًا بين المياه الساحلية الباردة والغنية بالمغذيات، ومياه المحيط الأكثر دفئًا والأقل خصوبة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توزيع الكتلة الحية وتنوع الأنواع السمكية، خاصة الأصناف السطحية الصغيرة ذات الأهمية التجارية.
رهان الاستدامة والتعاون العلمي
وأكد الخبراء المشاركون من الجانبين الروسي والمغربي أن هذه الأبحاث تشكل أداة علمية محورية لدعم التدبير المستدام للمصايد البحرية، عبر تحسين نماذج التنبؤ بحالة المخزون وضبط مجهود الصيد بما يضمن استمرارية الموارد البحرية. كما جرى التنويه بأهمية التعاون العلمي طويل الأمد بين المؤسستين البحثيتين، باعتباره ركيزة أساسية لتبادل الخبرات وتعزيز المعرفة العلمية حول النظم البيئية البحرية بالمنطقة الأطلسية.
أساس علمي للتدبير المستقبلي
ويؤكد القائمون على البعثة أن النتائج المتحصل عليها لا تكتسي بعدًا علميًا صرفًا فحسب، بل تمثل مرجعًا استراتيجيًا لدعم قرارات التدبير الرشيد للمصايد، وضمان استغلال مستدام وفعّال للثروة السمكية، بما يخدم مصالح المغرب وشركائه في إطار احترام التوازنات البيئية البحرية. إذا رغبت:
