البحر أنفو – 25/09/2025 المغرب يراهن على الطحالب البحرية كقاطرة جديدة للاقتصاد الأزرق متابعة: في إطار رؤيته الاستراتيجية لبناء اقتصاد أزرق تنافسي ومستدام، يخطو المغرب بثبات نحو تعزيز موقعه كمركز إقليمي رائد في زراعة الطحالب البحرية، باعتبارها قطاعا صاعدا يجمع بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
ولم تعد زراعة الطحالب نشاطا ثانويا أو تكميليا، بل تحولت إلى خيار استراتيجي يعكس وعيا متزايدا بقيمتها البيئية والاقتصادية. فالطحالب تساهم في امتصاص الكربون وتحسين جودة النظم البيئية البحرية، وفي الوقت نفسه تفتح المجال أمام فرص استثمارية واسعة في مجالات الصناعات الغذائية، والتجميلية، والصيدلانية، والتكنولوجيا الحيوية، وهي قطاعات تشهد نموا متسارعا على المستوى العالمي.
ويعتمد المغرب في تطوير هذا القطاع على مسارين متوازيين: الأول يخص الطحالب الكبيرة التي شهدت انطلاقة فعلية عبر مشاريع قائمة، والثاني يتعلق بالطحالب الدقيقة التي ما زالت في مراحلها الأولى، لكنها تحمل آفاقا واعدة خاصة في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية. هذا التوجه يعكس رهانا واضحا على الابتكار والبحث العلمي كرافعة لتطوير منتجات بحرية مستقبلية.
حسب معطيات الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية، أصبحت زراعة الطحالب ثاني أكبر فرع داخل قطاع تربية الأحياء المائية، بإجمالي 70 مشروعا مرخصا، أي ما يمثل 22% من مجموع المشاريع. وتتمركز هذه المبادرات بشكل أساسي في منطقتي بحيرة مارتشيكا وجهة الداخلة وادي الذهب، اللتين تتميزان بمؤهلات طبيعية ملائمة وبمقاربة إنتاج منخفضة الأثر البيئي.
وقد تُرجمت هذه الخطط إلى مشاريع ملموسة على الأرض، مع إنشاء 34 مزرعة قائمة تساهم بحوالي 13% من فرص العمل المباشرة في القطاع، إلى جانب 11 مشروعا إضافيا قيد الإنجاز. في المجمل، يُرتقب أن تصل الطاقة الإنتاجية للقطاع إلى نحو 91 ألف طن سنويا، باستثمارات تناهز 399 مليون درهم، وتوفير أكثر من 850 منصب شغل مباشر.
بهذا الزخم، يرسخ المغرب مكانته كفاعل إقليمي في الاقتصاد الأزرق، من خلال مقاربة تزاوج بين حماية النظم البيئية البحرية وتعزيز التنمية المحلية، ما يجعل من الطحالب البحرية رهانا استراتيجيا لمستقبل أكثر استدامة.