البحر أنفو – 02/10/2025 أخبار دولية أفول الحياة في بحيرات إفريقيا: صرخة إنذار من قلب فيكتوريا متابعة:
لم يعد المشهد البهيّ الذي يطل من السماء على بحيرة فيكتوريا، حيث مئات القوارب تتقاطع كأنها خيوط في نسيج واحد، سوى صورة خادعة تخفي وراءها واقعاً مأزوماً. فما كان قبل عقود خزاناً غنياً للحياة المائية صار اليوم مسرحاً لأزمة بيئية غير مسبوقة تهدد التنوع البيولوجي في القارة الإفريقية.
تقرير حديث صادر عن الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) دق ناقوس الخطر: أكثر من ربع أنواع أسماك المياه العذبة في إفريقيا تواجه خطر الانقراض، فيما اندثرت بالفعل تسعة أنواع، وتظل مئات الأنواع الأخرى مجهولة المصير لغياب الدراسات العلمية الكافية.
شهادات من عمق الأزمة
الواقع على الأرض – أو بالأحرى على سطح الماء – يعكس حجم المأساة. “كنا نخرج يومياً بما يقارب 200 كيلوغرام من السمك”، تقول إليزابيث ديدي، التي احترفت تجارة السمك لعقود طويلة، قبل أن تضيف بصوت مثقل بالخيبة: “اليوم بالكاد نصل إلى عشر هذا الرقم. وإذا استمر الحال على هذا النحو، لا أعرف كيف سنعيش.”
هذا التراجع الحاد في المصايد ليس سوى نتيجة طبيعية لمزيج قاتل: الصيد الجائر، التلوث الصناعي والزراعي، والأنواع الغازية مثل نبات اليَاسَنة المائية (jacinthe d’eau) التي تخنق المجاري، والفرخ النيلي (perche du Nil) الذي التهم التوازن الإيكولوجي برمته.
بحيرات تختنق
الأبحاث العلمية تشير بوضوح إلى أن بحيرة فيكتوريا صارت “مفرطة التغذية” بفعل تراكم الأسمدة والمواد الكيماوية الناتجة عن الأنشطة الزراعية والتمدن السريع حول مدينة كيسومو. النتيجة: مياه آسنة، أوكسجين مفقود، وأسماك تختنق في موطنها الطبيعي.
في المقابل، يستمر بعض الصيادين في استخدام شباك ضيقة تحصد حتى صغار الأسماك، لتقطع بذلك أي أمل في إعادة تجديد المخزون السمكي.
التحذير الأخير؟
التقرير يدعو إلى إجراءات عاجلة وحازمة: ضبط مصادر التلوث الصناعي والزراعي، محاصرة الأنواع الدخيلة، وتطبيق صارم للقوانين ضد الصيد غير المشروع. فالمسألة لم تعد مجرد قضية بيئية محلية، بل رهان مصيري يمس الأمن الغذائي وسبل عيش ملايين الأفارقة الذين يستمدون قوتهم اليومي من مياه هذه البحيرات.
إن بحيرة فيكتوريا، ومعها أنهار وبحيرات القارة، تقف اليوم على مفترق طرق: إما أن تتحول إلى مقبرة صامتة للتنوع البيولوجي، أو أن تستعيد عافيتها بفضل إرادة سياسية وشعبية تتجاوز الحسابات الضيقة.
فالقضية، كما يشدد علماء البيئة، ليست مجرد إنقاذ أسماك مهددة، بل حماية الحياة نفسها في قلب إفريقيا.