البحر أنفو – 05/10/2025 أخبار دولية تستعد مدينة نيويورك لإغلاق فصل مثير من تاريخها البحري مع شطب البارجة السجنية الضخمة “فيرنون سي. باين” الراسية منذ أكثر من ثلاثة عقود في نهر إيست ريفر بالبرونكس الجنوبي. هذه المنشأة العائمة، التي كانت رمزًا لسياسات الاكتظاظ العقابي في التسعينيات، ستبحر للمرة الأخيرة هذا الخريف نحو ولاية لويزيانا، حيث ستفكك في أحد مصانع إعادة التدوير المعدنية. في المقابل، ستحصل المدينة على 1.5 مليون دولار وتُعفى من تكاليف النقل والهدم.
لكن خلف هذه العملية اللوجستية يلوح مشروع استراتيجي أكبر: تحويل المساحة البحرية الشاسعة التي ستخلفها البارجة – أكثر من 600 قدم من الواجهة المائية و7.4 هكتارات من الأراضي المتاخمة – إلى محطة بحرية حديثة تخدم أسواق هانتس بوينت الغذائية، القلب النابض لتوزيع المواد الغذائية والمشروبات بالجملة في نيويورك. الهدف هو إدخال النقل البحري إلى صلب دورة الإمداد الغذائي، في انسجام مع خطة “الطريق الأزرق” التي تراهن عليها المدينة لتقليص الاعتماد المفرط على الشاحنات وتعزيز دور الممرات المائية.
ورغم الحماسة التي يثيرها المشروع، فإن الإنجاز لن يكون وشيكًا؛ إذ يتطلب الموقع نحو عامين من أشغال التطهير البيئي لمعالجة تلوث قديم ناجم عن مصنع للغاز كان قائما هناك حتى الستينيات. وخلال هذه الفترة، تخطط مؤسسة التنمية الاقتصادية في نيويورك لاستثمار ما يفوق 28 مليون دولار لإصلاح الواجهة البحرية وتوسيع المساحات الخضراء في المنطقة.
البارجة “باين”، التي شيدت في أواخر الثمانينيات بتكلفة ناهزت 161 مليون دولار، كانت منذ 1992 حلًا مؤقتًا لاكتظاظ سجن رايكرز، لكنها سرعان ما اكتسبت سمعة سيئة بسبب ظروف الاحتجاز القاسية. إغلاقها في 2023 مثّل نهاية حقبة مثيرة للجدل، وبداية فرصة لإعادة التفكير في استغلال الواجهة البحرية.
المشروع الجديد لا يُنظر إليه بمعزل عن التحولات الأوسع على ضفاف نيويورك؛ ففي بروكلين مثلًا، عاد النقاش محتدمًا حول مستقبل محطة ريد هوك البحرية وسط خطط لإعادة تطويرها بتمويل جزئي من مشاريع سكنية. وبين الجدل حول المساحات الصناعية والرهان على تنويع وظائف الموانئ، تبرز نيويورك مجددًا كمختبر حضري لإعادة صياغة علاقتها بالبحر، حيث تتجاور الذاكرة الثقيلة للسجون العائمة مع طموحات بناء مرافئ عصرية تخدم اقتصاد المستقبل.