البحر أنفو – 13/10/2025 غواصة روسية متطورة تظهر قبالة السواحل الفرنسية… والـناتو يرد بتحذير صارم متابعة: في حادثة أعادت أجواء التوتر البحري بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أعلنت قيادة الحلف في التاسع من أكتوبر أنها تتابع تحركات غواصة روسية ظهرت على نحو مفاجئ قبالة السواحل الفرنسية في المحيط الأطلسي.
ونشرت قيادة العمليات البحرية التابعة للناتو صورًا تُظهر فرقاطة فرنسية تراقب الغواصة الروسية عن قرب، مرفقة برسالة مقتضبة وحازمة جاء فيها: «نحن نراقب»، في إشارة رمزية إلى يقظة الحلف واستعداده لأي طارئ في مياهه الإقليمية.
وأوضحت قيادة الناتو أن الفرقاطة الفرنسية كانت تقوم بمهام مراقبة الروابط البحرية الحيوية بين أوروبا والمحيط الأطلسي، عندما رصدت الغواصة الروسية التي كانت تعمل فوق سطح البحر بالقرب من السواحل البريتونية (غرب فرنسا).

وجاء في البيان أن الحلف «يبقى في حالة استعداد دائم للدفاع عن أراضيه ومجاله البحري، مع متابعة دقيقة لأي تحركات غير اعتيادية في شمال الأطلسي».
وبحسب تقارير صحفية بريطانية، من بينها UK Defence Journal، يُعتقد أن الغواصة المعنية هي «نوفوروسيسك» (B-261)، وهي غواصة هجومية تعمل بالديزل والكهرباء من الجيل الأحدث ضمن مشروع 636.3 المعروف باسم “كيلو المطوّرة”، وتتبع للأسطول الروسي في البحر الأسود.
وقد دخلت الغواصة الخدمة عام 2014 بعد إطلاقها في العام الذي سبقه، وتُعرف بقدراتها العالية في التخفي والتشويش الصوتي، إضافة إلى منظومات تسليح دقيقة بعيدة المدى.
وتاريخيًا، شاركت الغواصة «نوفوروسيسك» في عمليات بحرية روسية في البحر المتوسط، بما في ذلك دعم القوات الروسية في سوريا، كما رُصدت سابقًا في موانئ أوروبية مثل سيوتا الإسبانية عام 2015.

لكن تقارير حديثة، منها ما بثّته قناة فرانس 24، تحدثت عن احتمال تعرض الغواصة لعطل تقني خطير في نهاية سبتمبر الماضي، يُرجح أنه ناجم عن تسرب في نظام الوقود، مما أجبرها على الظهور اضطرارًا قرب مضيق جبل طارق. ورغم أن هذه المعلومات لم تؤكد رسميًا، إلا أنها تعزز فرضية أن الظهور الأخير للغواصة قرب السواحل الفرنسية لم يكن خطوة استراتيجية بقدر ما كان إجراءً تقنيًا اضطراريًا.
مع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحادث لا يمكن فصله عن سياق التصعيد الروسي المتكرر في مواجهة دول الحلف، سواء عبر تحركات بحرية أو خروقات جوية عند الحدود الشرقية لأوروبا.
ويُحتمل أن يكون ظهور الغواصة رسالة مبطّنة من موسكو، هدفها التأكيد على حضورها العسكري وقدرتها على التحرك في قلب المجال الأطلسي الذي يُعد تقليديًا منطقة نفوذ غربية.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجانب الروسي، يبقى هذا الظهور المفاجئ لغواصة روسية متطورة قرب المياه الفرنسية إشارة جديدة إلى هشاشة التوازن البحري في أوروبا، في وقتٍ تتزايد فيه المؤشرات على عودة سباق النفوذ بين موسكو وحلف الناتو إلى الواجهة.