عاجل
15 أكتوبر 2025 على الساعة 17:02

الفيدرالية المغربية لمهنيي المعادن والميكانيك FIMME تدق ناقوس الخطر: كيف نُشجع الصناعة البحرية الوطنية والسفن المستعملة تُغرق الموانئ؟

البحر أنفو – 15/10/2025 الصناعات البحرية بين كلفة الحديد وإغراق السوق بالسفن المستعملة: سؤال الإنصاف في مغرب التنمية متابعة: في وقتٍ يرفع فيه المغرب رهان التصنيع الوطني كمدخلٍ أساسي لتحقيق التنمية والسيادة الاقتصادية، ما تزال الصناعات البحرية تواجه تحديات عميقة تُهدد تنافسيتها وتحدّ من قدرتها على المساهمة في بناء أسطول وطني حديث ومندمج.

ففي اللقاء المهني الذي نظمته اليوم الفيدرالية المغربية لمهنيي المعادن والميكانيك والإلكتروميكانيك (FIMME)، برز النقاش حول الصعوبات المتزايدة التي تواجه الصناعات البحرية، وعلى رأسها الارتفاع المهول في أسعار الصفائح الحديدية البحرية ومواد البناء الخاصة بالصناعات البحرية للسفن، والتي باتت ترهق المصنعين الوطنيين وتحدّ من قدرتهم على الإنتاج والمنافسة.

كلفة الحديد تُقيد الصناعة… والسفن المستعملة تُغرق السوق

عدد من المهنيين أكدوا أن أسعار الصفائح الحديدية تضاعفت خلال السنوات الأخيرة بشكل لافت، لتصل مستويات تجعل كلفة بناء سفينة واحدة محلياً تفوق بكثير سعر سفينة مستعملة تُستورد من الخارج، خصوصاً من إسبانيا وتركيا.
هذه المعادلة غير المتوازنة — كما عبر عنها عدد من الصناعيين خلال اللقاء — تُقوّض الجهود الوطنية الرامية إلى تشجيع الصناعة المحلية، خصوصاً عندما يُسمح للمجهزين باستيراد سفن قديمة أو مستعملة بأثمنة بخسة، ودون أداء رسوم أو ضرائب تُعادل ما يُفرض على الصناعة الوطنية.

تناقض صارخ مع الرؤية الملكية

ويطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً حول الإنصاف الاقتصادي: كيف يمكن الحديث عن تشجيع التصنيع البحري الوطني، في الوقت الذي تُواجه فيه المقاولات المغربية المنتجة للسفن عراقيل الكلفة والضريبة، بينما تُفتح الأبواب على مصراعيها أمام استيراد سفن مستعملة تستهلك وتُنافس المنتج المحلي في آن واحد؟

هذا التناقض، كما جاء في مداخلات عدة ضمن أشغال لقاء “ FIMME ”، يقف على النقيض من الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تدعو بوضوح إلى مغرب التنمية والإنتاج الوطني، وإلى بناء نموذج صناعي متكامل قادر على توفير فرص الشغل، وتحقيق الاكتفاء في مختلف القطاعات، ومن بينها الصناعة البحرية التي تُعد ركيزة السيادة الاقتصادية والبحرية للمملكة.

المهنيون يدقون ناقوس الخطر

المهنيون أجمعوا على أن دعم الصناعة البحرية لم يعد ترفاً، بل ضرورة وطنية ملحّة، خصوصاً في سياق التحديات الجيو-اقتصادية الراهنة، التي تُبرز حاجة المغرب إلى أسطول وطني قوي، مُصنع محلياً، ومرتبط بمنظومة تكوين وكفاءات وطنية قادرة على الإبداع والإنتاج.
وطالب المشاركون في اللقاء بضرورة مراجعة السياسة الجمركية والتشريعية المتعلقة باستيراد السفن المستعملة، ووضع آليات دعم وتمويل موجهة للمصانع الوطنية، إلى جانب تخفيف الضغط الضريبي على المواد الحديدية البحرية، لضمان الحد الأدنى من التنافسية والاستدامة.

نحو صناعة بحرية وطنية بمواصفات السيادة

إن بناء صناعة بحرية وطنية قوية لا يتحقق إلا عبر حماية الإنتاج المحلي، وخلق بيئة تشريعية واقتصادية تُكافئ من يُنتج داخل الوطن، وتضع حدوداً واضحة أمام الاستيراد العشوائي الذي يُغرق السوق ويُقوض الجهود الاستثمارية.

فالمغرب الذي يملك اليوم رؤية بحرية واضحة المعالم بفضل استراتيجية “أليوتيس”، بات مطالباً بتوسيع هذه الرؤية نحو شقها الصناعي والهندسي، بما يضمن تكامل المنظومة البحرية من الصيد إلى الصناعة، ومن الميناء إلى المصنع.

وفي ختام اللقاء، أكدت الفيدرالية المغربية لمهنيي المعادن والميكانيك والإلكتروميكانيك (FIMME) التزامها بمواصلة التنسيق والترافع من أجل دعم وتحصين الصناعة البحرية الوطنية، باعتبارها ركيزة أساسية في النهوض بالاقتصاد الأزرق وتحقيق السيادة الصناعية للمملكة.

ودعت الفيدرالية إلى مراجعة السياسات التحفيزية لفائدة الصناعات الوطنية المتخصصة في بناء وصيانة السفن، بما يضمن تكافؤ الفرص مع المستوردين ويشجع المستثمرين المحليين على تطوير مشاريعهم في هذا القطاع الاستراتيجي.

كما شددت على أن رهان جلالة الملك محمد السادس نصره الله على مغرب التنمية والصناعة الوطنية لا يمكن بلوغه إلا بتضافر الجهود بين الدولة والقطاع الخاص ومهنيي المعادن والميكانيك، قصد بلورة رؤية موحدة قادرة على تمكين المغرب من تكوين أسطول بحري وطني قوي ومتكامل، يواكب الدينامية الاقتصادية ويكرس مكانة المملكة كقوة بحرية وصناعية صاعدة في إفريقيا والمتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *