البحر أنفو – 17/10/2025 ورشة دولية بالرباط تدق ناقوس الخطر حول استدامة الأسماك السطحية الصغيرة في ظل التغيرات المناخية والصيد المفرط متابعة:
شهدت العاصمة الرباط تنظيم ورشة دولية رفيعة المستوى حول موضوع: “الأسماك السطحية الصغيرة في ظل الإكراهات المناخية والصيد المفرط: نحو تدبير مرن ومستدام”، وهو لقاء علمي ومهني جمع خبراء وباحثين وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، بهدف مناقشة مستقبل هذا المورد الحيوي الذي يشكل العمود الفقري للأمن الغذائي في العديد من مناطق العالم.
مخاوف متزايدة بشأن تراجع المخزون السمكي
كشفت المداخلات الافتتاحية عن قلق متزايد بخصوص تدهور المخزون السمكي في مناطق عدة، ولا سيما في شمال غرب إفريقيا، التي تُعد من أهم مناطق الصيد في العالم. وأجمع المتدخلون على أن تداعيات التغير المناخي، والاستغلال المفرط للمصايد، والاضطرابات البيئية المتكررة، باتت تمثل تهديداً مباشراً لاستدامة الموارد البحرية، مما ينعكس على التوازنات البيئية وعلى الأمن الغذائي لملايين الأشخاص الذين يعتمدون على هذه الأصناف كمصدر أساسي للبروتين الحيواني والتغذية اليومية.
دعوة إلى مقاربة إقليمية منسقة
في خضم هذه التحديات، شدد المشاركون على ضرورة اعتماد مقاربة إقليمية منسقة لإدارة واستغلال الأسماك السطحية الصغيرة، تقوم على التشارك في المعطيات العلمية، والتدبير المشترك للمخزونات العابرة للحدود، وتنسيق الجهود بين دول المنطقة للحد من الصيد غير القانوني وضمان استدامة المصايد. كما تمت الإشارة إلى أهمية تعزيز البحث العلمي البحري ودعم برامج الرصد البيئي والمناخي لمواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها النظم الإيكولوجية البحرية.
الأسماك السطحية الصغيرة: ثروة استراتيجية للأمن الغذائي
تكتسي الأسماك السطحية الصغيرة – مثل السردين، والإسقمري، والأنشوفة – أهمية اقتصادية وغذائية كبرى، حيث تمثل نحو ثلث الإنتاج العالمي من المصايد البحرية، وتعد مورداً حيوياً لعدد من الصناعات التحويلية والغذائية. وفي بلدان إفريقيا الغربية، يشكل هذا المورد شريان حياة لآلاف الصيادين التقليديين ومصدراً رئيسياً للدخل، فضلاً عن دوره في مكافحة الهشاشة الغذائية وتوفير فرص الشغل بالمناطق الساحلية.
نحو تدبير مرن ومستدام للمصايد
خلصت الورشة إلى ضرورة تبني مقاربة تدبير مرنة ومتكيفة مع التقلبات المناخية والبيئية، ترتكز على تحيين المعطيات العلمية وتقوية قدرات الفاعلين المحليين وتطبيق القوانين بصرامة للحد من الاستغلال المفرط، مع إشراك جميع المتدخلين – من باحثين ومهنيين ومجتمع مدني – في صنع القرار البحري. كما دعا المشاركون إلى تشجيع التحول نحو ممارسات صيد مسؤولة ومستدامة تراعي خصوصية الأنظمة البيئية البحرية الهشة.
رؤية مستقبلية قائمة على التعاون والبحث
أكد الخبراء أن مستقبل الأسماك السطحية الصغيرة مرهون بمدى التزام الدول والتكتلات الإقليمية بتعزيز التعاون العلمي والمؤسساتي، وتبادل الخبرات في مجال المراقبة والتدبير المستدام. فالرهان اليوم لم يعد بيئياً فحسب، بل أصبح اقتصادياً وإنسانياً، يرتبط بأمن الشعوب الساحلية واستقرارها الاجتماعي والغذائي.