البحر أنفو – 22/10/2025 إعادة النظر في التعاقد بين المجهزين والبحارة: نحو نموذج مؤسسي بدل العشوائية متابعة:
في الواقع الحالي لقطاع الصيد البحري بالمغرب، يشهد مشروع التعاقد المرتقب تفعيله بين المجهزين والبحارة عدة اختلالات بنيوية تعيق تحقيق استقرار مهني واقتصادي للطرفين. فالقانون والتنظيمات الحالية تسمح لكل مجهز بالامتلاك الفردي لمركب أو عدة مراكب، وإدارتها بأسلوب غير منظم، حيث يتم اختيار أشخاص عبر ما يُعرف بالمقابلين، وهو نظام وساطة شبه عشوائي لا يضمن الشفافية ولا الاستمرارية .
هذا الواقع يجعل التعاقد المباشر بين المجهز والبحار مستحيل نوعا ما، ويخلق فجوة بين الطموحات المهنية للبحار واستراتيجيات الربح قصيرة المدى للمجهز، إذ تظل الحقوق والالتزامات محدودة، ويصعب على أي طرف تحمل المسؤولية الكاملة تجاه الآخر.
الدعوة لتأسيس شركات في الصيد البحري الساحلي
الحل المقترح ينبع من ضرورة الانتقال من إدارة فردية عشوائية إلى نموذج مؤسسي. تأسيس شركات في الصيد البحري الساحلي، تضم المجهزين باعتبارهم أرباب العمل ضمن هيكل قانوني واضح، يضمن حقوق الأطراف ويحقق عدة مزايا استراتيجية:
تنظيم وتخطيط الموارد: الشركات تسمح بتوزيع الأسطول البحري وإدارة الأطقم البحرية بشكل منتظم، مما يقلل من النزاعات ويضمن التوظيف العادل للبحارة.
شفافية التعاقدات: العقود داخل الشركة تضع التزامات واضحة ومحددة للطرفين، مع رواتب وشروط عمل واضحة، بعيدا عن الوساطة العشوائية للمقابلين.
تعزيز الاستثمارات وحماية الأصول: الشركات قادرة على التخطيط المالي والاستثماري بشكل أفضل، ما يرفع من قيمة المراكب والمعدات ويقلل من المخاطر المالية.
استمرارية العمل وضمان الحقوق: العقود المؤسسية تخلق التزاما طويل الأمد للطرفين، مما يقلل من التسرب المهني للبحارة ويزيد من الاستقرار الاقتصادي للمجهزين.
دفوعات شكلية وضمنية للمضي قدما
شكلية: القانون يسمح بتأسيس شركات تجارية، ويمكن للمجهزين الاستفادة من الحوافز الضريبية والقروض البنكية إذا ما اتجهوا نحو التأسيس المؤسسي.
ضمنية: بناء شركات يعزز صورة قطاع الصيد البحري أمام الجهات الرقابية والمستثمرين الأجانب، ويخلق ديناميكية احترافية تقلل من النزاعات العشوائية بين الأطراف، وترسخ الثقة بين البحار والمجهز على المدى الطويل.
إن نجاح التعاقد بين المجهزين والبحارة لن يتحقق إلا عبر الانتقال من العشوائية الفردية إلى التنظيم المؤسسي. تأسيس شركات لتسيير الصيد البحري يمثل حلا جذريا وقابلا للتطبيق، يضمن الحقوق، يحمي الأصول، ويعزز استدامة القطاع، بعيدًا عن التجارب الجزئية التي تعتمد على المقابلين والوساطات. هذا النموذج ليس مجرد خيار إداري، بل هو استثمار في استقرار مهني واقتصادي طويل الأمد لجميع الأطراف.