البحر أنفو – 21/10/2025 خط بحري جديد بين أكادير وقادس.. رهان استراتيجي لتعزيز الربط البحري والقدرة التنافسية لجهة سوس ماسة متابعة:
تتهيأ السواحل الأطلسية للمغرب لاحتضان مشروع لوجستي واعد من شأنه أن يعيد رسم معالم التجارة البحرية بين المملكة وأوروبا. فقد تم الإعلان عن قرب إطلاق خط بحري جديد يربط ميناء أكادير بميناء قادس الإسباني، على أن يدخل حيز التشغيل مع نهاية شهر فبراير 2026.
وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع تنسيقي رفيع المستوى انعقد يوم الأربعاء 15 أكتوبر 2025 بمقر الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) بجهة سوس ماسة، برئاسة السيد إدريس بوتي، وبحضور ممثلين عن مختلف الفاعلين الاقتصاديين بالمنطقة، من بينهم غرف التجارة والصناعة والخدمات، وغرفة الفلاحة، والغرفة البحرية، والمجلس الجهوي، إلى جانب عدد من ممثلي القطاع الخاص.
وقد أجمع الحاضرون على أهمية هذا المشروع واعتبروه تحولاً بنيوياً في المنظومة اللوجستية للأقاليم الجنوبية، وفرصة لتكريس موقع أكادير كبوابة بحرية نحو أوروبا.
المشروع الذي قدم تفاصيله الخبير القانوني الدولي الدكتور يوهانس رات، ممثل فريق العمل المكلف بالخط البحري، يقوم على إنشاء خدمة ROPAX مخصصة لنقل البضائع والركاب بين أكادير وقادس بثلاث رحلات أسبوعياً، في مدة عبور لا تتجاوز 24 ساعة.
وسيخصص للخط باخرة قادرة على نقل 120 شاحنة و240 مسافراً، ما يجعله قادراً على تلبية الطلب المتزايد من طرف المصدرين وشركات النقل واللوجستيك العاملة في جهة سوس ماسة.
ويراهن القائمون على المشروع على أن يساهم هذا الخط في تخفيف الضغط عن ميناء طنجة المتوسط الذي يستأثر اليوم بالقسم الأكبر من المبادلات التجارية مع أوروبا، فضلاً عن تقريب الخدمات المينائية من المقاولات الجنوبية، وتقليص كلفة النقل والمدة الزمنية للتصدير، بما يعزز التنافسية الدولية للمنتجات الفلاحية والبحرية والصناعية التي تشتهر بها الجهة.
ولا يقتصر هذا المشروع على البعد الاقتصادي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى أهداف اجتماعية وتنموية؛ إذ تعهد المشغل البحري الذي سيؤمن الخط بتوظيف وتكوين بحّارة مغاربة ضمن أطقم السفن، في خطوة من شأنها دعم التشغيل المحلي ونقل الخبرة البحرية العالمية إلى الكفاءات الوطنية. وقد لقي هذا التوجه ترحيباً واسعاً من المؤسسات الحاضرة، التي رأت فيه رافعة حقيقية لإعادة إنعاش القطاع البحري الجهوي وتثمين الموارد البشرية المغربية في مجال النقل البحري.
من جانب آخر، دعا الفاعلون الاقتصاديون المشاركون إلى إطلاق مشاورات عاجلة بين الشركة المالكة للخط البحري وممثلي قطاع النقل والمصدرين والموردين، قصد تحديد نموذج تسعيري متوازن يضمن استدامة الخط ويجعل خدماته في متناول الفاعلين الاقتصاديين دون الإضرار بجاذبية التكلفة.
ويُنتظر أن يشكل هذا الخط البحري بين أكادير وقادس إحدى اللبنات الأساسية في استراتيجية تنويع الممرات البحرية المغربية، ومكسباً نوعياً في مسار اللامركزية اللوجستية، بما يرسخ دور أكادير كمركز اقتصادي صاعد ضمن الفضاء الأورو-متوسطي.
وبهذا المشروع، يواصل المغرب توسيع شبكة ربطه البحري وإعادة توزيع أقطاب التنمية على كامل واجهته الأطلسية، في رؤية تنموية تجعل من اللوجستيك البحري قاطرة جديدة للنمو والتكامل الاقتصادي الإقليمي.