عاجل
22 أكتوبر 2025 على الساعة 12:15

برؤية ملكية واستراتيجية متبصرة: المغرب يعيد رسم خريطة البحر المتوسط،و يرسّخ ريادته في بناء اقتصاد بحري مستدام بمنظور استراتيجي متكامل

البحر أنفو – 22/10/2025 المغرب.. ريادة متجددة بثقة نحو مسار زعامة الاقتصاد الأزرق المتوسطي متابعة:

في قلب العاصمة الأوروبية بروكسيل، احتضنت الدورة الثامنة عشرة لمجموعة العمل التابعة للاتحاد من أجل المتوسط حول الاقتصاد الأزرق المستدام، يومي 15 و16 أكتوبر 2025 الماضيين، نقاشًا نوعيًا حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط كفضاء مشترك للتنمية والتوازن الإيكولوجي.

وقد كانت المشاركة المغربية لافتة في عمقها ومضمونها، لما جسدته من نضج استراتيجي ورؤية متبصرة ترسم معالم اقتصاد بحري مستدام، قائم على التوازن بين حماية الموارد وتثمينها.

رؤية مغربية… ومسار متوسطي في التحول الأزرق

جاءت هذه الدورة بحضور ممثلي الدول المتوسطية، من الجزائر إلى تركيا، ومن البرتغال إلى تونس، إضافة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي والاتحاد من أجل المتوسط، والعديد من البرامج الدولية كـ”Interreg Euro-Med” و” CallmeBlue “.
ومثّل المغرب في هذا الموعد الإقليمي الهام السيد NABIL ANWARY، رئيس مصلحة التعاون المتعدد الأطراف بكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، الذي نقل صوت التجربة المغربية بثقة ومسؤولية، مؤكداً أن الاقتصاد الأزرق ليس خيارًا ظرفيًا، بل توجهًا استراتيجيًا متجذرًا في السياسات العمومية للمملكة.

وقد نوهت الجلسة الافتتاحية بالتقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل الخاصة بإعلان الاتحاد من أجل المتوسط حول الاقتصاد الأزرق المستدام (الصادر في فبراير 2021)، فيما أشار ممثل المفوضية الأوروبية (DG-MARE) إلى أن “ميثاق المحيط” الأوروبي يشكل إطارًا مكملاً لتعزيز الرؤية المشتركة بين ضفتي المتوسط.

المغرب.. تجربة مرجعية في الاستدامة البحرية

خلال المناقشات، برز المغرب باعتباره قاطرة للابتكار الأزرق، من خلال سلسلة من المبادرات التي تؤكد ريادته في حماية المحيطات وتنمية الاقتصاد البحري المستدام.
فقد ذكّر الوفد المغربي بأن المملكة من الدول القليلة التي تعتمد مواسم الراحة البيولوجية لحماية الثروة السمكية، وخاصة في السواحل الجنوبية من أكادير إلى الرأس الأبيض، حفاظاً على دورات التكاثر الطبيعية للأنواع البحرية، وفي مقدمتها السردين.

كما أبرز الالتزام المغربي المتواصل بمبادرة “الموانئ الزرقاء” تحت إشراف منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وجهود المملكة في تفعيل اتفاقية “ماربول” الخاصة بمكافحة التلوث البحري عبر إنشاء منطقة مراقبة لانبعاثات الكبريت في البحر الأبيض المتوسط (ZCES)، التي دخلت حيز التنفيذ في ماي 2025.

ولم تقتصر التجربة المغربية على البعد البيئي، بل امتدت إلى تحديث البنية التحتية البحرية، عبر إطلاق مشاريع كبرى مثل تدشين ورشة بناء السفن بمدينة الدار البيضاء باستثمار يفوق 2.5 مليار درهم، وافتتاح محطة جديدة لرحلات البواخر السياحية بطاقة 450 ألف مسافر سنوياً.
كما انخرط المغرب بقوة في مشاريع الطاقة المتجددة البحرية، من خلال انتقاء خمسة تكتلات استثمارية كبرى لتطوير ستة مشاريع للهيدروجين الأخضر، باستثمارات تناهز 319 مليار درهم، ما يجعل من المملكة فاعلاً محورياً في التحول الطاقي الإقليمي.

التزام مغربي متكامل نحو المحيط الأطلسي والمتوسط

إلى جانب حضوره المتوسطي، ذكّر الوفد المغربي بالمبادرة الملكية الرائدة «مبادرة الأطلسي»، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لتمكين دول الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي، كرافعة تنموية واقتصادية ذات بعد إفريقي وإنساني.

وقد لقيت مبادرة “ AFRICA BLUE SUMMIT “، التي احتضنتها مدينة طنجة يومي 9 و10 أكتوبر 2025، ترحيباً واسعاً من الوفود المشاركة، باعتبارها خطوة عملية لترسيخ التعاون جنوب–جنوب في الاقتصاد الأزرق وتعزيز الحضور الإفريقي في دينامية المتوسط.

التكامل والتمويل… رهانات المستقبل الأزرق

وعلى هامش النقاشات، ناقش المشاركون التحديات التي تعيق نمو الاقتصاد الأزرق، وعلى رأسها ضعف التنسيق بين الفاعلين ونقص التمويلات المستدامة. وفي هذا السياق، دعا المغرب إلى تعزيز انخراط بلدان الضفة الجنوبية في البرامج الأوروبية المشتركة مثل INTERREG EURO-MED و NEXT MED، وتبسيط الولوج إلى التمويل، انسجاماً مع روح الشراكة المتوازنة بين الشمال والجنوب.

كما تم التطرق إلى موضوع العناقيد البحرية (CLUSTRS MARITIME)، حيث أشار المغرب إلى أنه بصدد إحداث أقطاب جهوية متخصصة في إطار برنامج الاقتصاد الأزرق الممول من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً على موقعه في لجنة المتابعة لبرنامج ( CALLMEBLUE)، الذي يشكل منصة للتعاون والابتكار بين مختلف الفاعلين في البحر الأبيض المتوسط.

المغرب.. من المبادرة إلى القيادة

لقد أكد حضور المغرب في هذا المحفل المتوسطي أن المملكة ليست مجرد طرف مشارك، بل قوة اقتراح وقيادة في مسار التحول نحو اقتصاد بحري مستدام، حيث من خلال مزيج من الإصلاحات البنيوية، والمشاريع الكبرى، والالتزامات المناخية، والتعاون الإقليمي الفعال، يكرس المغرب مكانته كنموذج مرجعي في بلورة نموذج اقتصادي أزرق متوازن يجمع بين التنمية والبيئة، بين الكفاءة الوطنية والرؤية الدولية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *