البحر أنفو – 22/10/2025 بريطانيا تُبدي اهتماماً متزايداً بميناء الداخلة الأطلسي: بوابة المغرب نحو إفريقيا وفضاء جديد للتعاون البحري متابعة:
في خطوة تعكس المكانة المتصاعدة للمغرب على الخريطة البحرية الدولية، احتضن مقر البرلمان البريطاني، اليوم الأربعاء، مائدةً مستديرة خُصصت لتقديم مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، باعتباره رافعة استراتيجية جديدة تدعم الرؤية البحرية للمملكة، وتجسّد دينامية التنمية والاندماج في منطقة غرب إفريقيا.
اللقاء، الذي شهد حضور السفير المغربي لدى المملكة المتحدة، حكيم حجوي، وعدد من أعضاء غرفتي البرلمان البريطاني، كان مناسبة لتبادل الرؤى حول الأفق الواسع الذي تفتحه الاستراتيجية المينائية المغربية، والتي رسّخت موقع المملكة كـ«أمة بحرية» فاعلة بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
مشروع ملكي برؤية استراتيجية عابرة للحدود
في كلمته الافتتاحية، أبرز السفير حجوي البعد الاستراتيجي لميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُعد حجر الزاوية في المبادرة الملكية الأطلسية، مشيراً إلى أن هذه المنطقة الواعدة تمتلك إمكانات استثنائية للنمو في مجالات الطاقة الخضراء، والتصنيع المستدام، واللوجستيك البحري، وهي مجالات تحظى باهتمام متزايد من جانب المستثمرين البريطانيين.
وأكد الدبلوماسي المغربي أن جهة الداخلة – وادي الذهب أصبحت اليوم مركز جذب اقتصادي واستثماري، بفضل برنامج التنمية المندمجة للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2015، والذي ترجم إلى استثمارات كبرى في البنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والصحة، مساهماً في خلق آلاف فرص الشغل وتحسين جودة الحياة بالمنطقة.
ميناء الداخلة الأطلسي: رؤية مهيكلة نحو الريادة البحرية
من جانبها، قدّمت نسرين إيوزي، مديرة تهيئة ميناء الداخلة الأطلسي، عرضاً شاملاً مدعوماً بالأرقام والمعطيات التقنية، سلّط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والجيواستراتيجية للميناء، ليس فقط بالنسبة للمغرب وأقاليمه الجنوبية، بل ولعموم منطقة غرب إفريقيا.
وأوضحت أن المغرب، الذي يمتد شريطه الساحلي على أكثر من 3500 كيلومتر، يعتبر تطوير موانئه محوراً أساسياً في دعم المبادلات التجارية والربط البحري الدولي. وأضافت أن المملكة، التي كانت تحتل المرتبة 81 عالمياً في مؤشر الربط البحري سنة 2007، تسعى اليوم إلى دخول نادي العشرين الأوائل بفضل مشاريعها الكبرى، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط، وميناء الداخلة الأطلسي.
وشددت على أن هذا المشروع يُجسّد مقاربة شمولية تجعل من الموانئ قاطرة للنمو ومحركاً للتنمية الاقتصادية، بما يعزز موقع المغرب كبوابة لوجستية وتجارية نحو القارة الإفريقية.
بوابة المغرب إلى إفريقيا ومجال واعد للاستثمار البريطاني
وأكدت السيدة إيوزي أن ميناء الداخلة الأطلسي يطمح إلى أن يكون نقطة جذب للاستثمارات الدولية وبوابة رئيسية نحو إفريقيا جنوب الصحراء، مشيرة إلى أن تشييده يندرج في صلب المبادرة الملكية الأطلسية التي تهدف إلى تمكين دول الساحل غير المطلة على البحر من الولوج إلى المحيط الأطلسي والانفتاح على الأسواق العالمية.
وختمت بالتأكيد على أن هذا التوجه يعكس إرادة ملكية قوية لبناء فضاء أطلسي إفريقي متكامل، قائم على التنمية المشتركة والأمن والاستقرار الإقليمي.
حوار بريطاني-مغربي حول آفاق التعاون البحري
عقب العروض، شهد اللقاء نقاشاً موسعاً بين البرلمانيين البريطانيين وممثلي الجانب المغربي، تمحور حول وجاهة الاستراتيجية المينائية للمملكة، والدور المحوري لميناء الداخلة الأطلسي في تعزيز الربط البحري الدولي، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها أمام الفاعلين البريطانيين في مجالات الطاقة واللوجستيك والاقتصاد الأزرق.
بهذا اللقاء الرفيع في قلب لندن، يؤكد المغرب مرة أخرى أن ميناء الداخلة الأطلسي ليس مجرد بنية تحتية ضخمة، بل مشروع استراتيجي متعدد الأبعاد، يرسم ملامح مستقبل جديد للربط الأطلسي الإفريقي، ويجعل من الداخلة جسراً بحرياً للتكامل والتنمية جنوب المملكة.