البحر أنفو – 24/10/2025 أخبار دولية بالرغم من متانة الشراكة الاقتصادية التي جمعت الصين وروسيا خلال السنوات الأخيرة، بدأت أولى التصدعات تظهر على خط الإمدادات النفطية بين البلدين. فقد أفادت وكالة بلومبرغ أن كبريات الشركات النفطية الصينية المملوكة للدولة، وعلى رأسها سينوبك وتشاينا زينهوا أويل وسينوكيم، قررت تعليق بعض مشترياتها من الخام الروسي المنقول بحرًا، في أعقاب إدراج واشنطن شركتي روس نفط ولوك أويل ضمن قائمتها السوداء.
هذه الخطوة، التي جاءت بعد حزمة العقوبات الأميركية الجديدة على موسكو، تسببت في اضطراب واسع بأسواق الطاقة العالمية، وأعادت خلط الأوراق في مشهد اقتصادي شديد الحساسية، خصوصًا في ظل الارتفاع المفاجئ لأسعار النفط التي تجاوزت حاجز 7% خلال أسبوع واحد، فيما استقر خام برنت قرب 66 دولارًا للبرميل.
ضغوط سياسية واقتصادية متصاعدة
مصادر مطلعة أكدت أن الشركات الصينية بدأت تقييم تداعيات العقوبات الأميركية والأوروبية معًا، وأنها أوقفت التعامل في بعض الشحنات الفورية، خاصة من نوعية ESPO القادمة من أقصى شرق روسيا. هذه الخطوة لا تعبّر فقط عن حذر اقتصادي، بل تعكس أيضًا توجسًا دبلوماسيًا من تداعيات محتملة على العلاقات مع واشنطن.
بكين من جهتها سارعت إلى التنديد بالقرار الأميركي، معتبرة أنه “إجراء أحادي لا يستند إلى أي أساس في القانون الدولي”، وفق ما جاء على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية. غير أن الموقف الرسمي لم يمنع الشركات المملوكة للدولة من إعادة النظر في تعاملاتها النفطية، ما يؤشر إلى انقسام غير معلن بين الموقف السياسي والمصالح الاقتصادية.
قمة مرتقبة بين ترامب وشي جينبينغ
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عزمه طرح ملف النفط الروسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى الضغط على بكين لتقليص تعاملاتها الطاقية مع موسكو، تمهيدًا لتفاهمات أوسع حول ملف التجارة بين القوتين الاقتصاديتين.
تراجع الإمدادات واحتمالات إعادة التموضع
بحسب بيانات شركة Kpler، تمثل الشركات الصينية الحكومية ما يقارب 400 ألف برميل يوميًا من شحنات النفط الروسي المنقولة بحرًا، أي ما يقارب 40% من إجمالي الصادرات الروسية عبر السفن. ويرجح الخبراء أن تعرف هذه الكميات انخفاضًا ملموسًا خلال الأسابيع المقبلة، في حين ستستمر التدفقات عبر خطوط الأنابيب البرية بفضل نظام الدفع القائم على القروض المتبادلة بعيدًا عن النظام المصرفي الغربي.
ارتدادات على الهند وسوق النفط العالمي
الانعكاسات لن تقتصر على الصين، إذ يتوقع أن تشهد الهند – ثاني أكبر مستورد للخام الروسي – انخفاضًا في الإمدادات أيضًا، ما قد يخلق موجة جديدة من الاضطراب في سوق الطاقة العالمية. العقوبات الأخيرة تمثل تحولًا جذريًا في السياسة الغربية تجاه موسكو، إذ انتقلت من محاولة تقييد الإيرادات الروسية عبر سقف للأسعار إلى استهداف مباشر للشركات الكبرى المسؤولة عن تصدير الخام.
البدائل قيد الدراسة
التحليلات تشير إلى أن الشركات الصينية قد تتجه نحو تنويع مصادرها النفطية عبر تعزيز مشترياتها من الشرق الأوسط أو غرب إفريقيا، رغم ارتفاع الأسعار في تلك المناطق، في وقت يتوقع أن تستفيد المصافي الخاصة الصغيرة داخل الصين من الفجوة السعرية لتواصل استيراد النفط الروسي بأسعار تفضيلية.
موسكو تتحدى العقوبات
في موسكو، قلل الرئيس فلاديمير بوتين من أهمية العقوبات، معتبرًا أنها “قد تترك آثارًا محدودة لكنها لن تمس جوهر الاقتصاد الروسي”، مشيرًا إلى أن بلاده تمتلك ما يكفي من الوقت لإعادة ترتيب أوراقها قبل دخول القيود حيّز التنفيذ الكامل خلال الأسابيع المقبلة.
وبينما تترقب الأسواق مآلات هذا التصعيد، يبدو أن التشابك بين السياسة والطاقة يعود مجددًا إلى الواجهة، ليذكّر العالم بأن برميل النفط ما زال أحد أقوى أدوات النفوذ الجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين.