عاجل
24 أكتوبر 2025 على الساعة 22:27

بوجدور:مندوبية الصيد تحسم نزاع أثمنة السردين، والأونسا تتدخل لإتلاف 23 طن من الأسماك الفاسدة بسبب ارتفاع مستويات الهيستامين

البحر أنفو – 24/10/2025 نزاع حول ثمن السردين ينتهي بإتلاف 23 طنا من الأسماك ببوجدور متابعة:

في مشهد مؤسف يعكس كلفة الخلافات التجارية داخل قطاع الصيد البحري،قررت مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بميناء بوجدور،بإتلاف نحو 23 طنا من الأسماك السطحية الصغيرة (السردين)، بعد التأكد من عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي ولا حتى الحيواني، نتيجة بقائها لفترة طويلة دون تبريد أو تفريغ بسبب نزاع بين مجهز مركب الصيد ووحدة صناعية محلية ببوجدور.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الساعات الأولى من صباح يوم الحادث، حين وصلت الشحنة إلى الميناء في حدود الساعة الثانية صباحا، غير أن عملية التفريغ توقفت إثر خلاف حول تسعيرة البيع. المجهز تمسّك بسعر 4.5 دراهم للكيلوغرام الواحد بما فيها بريم شارج البحارة، فيما أصرت الوحدة الصناعية على الثمن المرجعي المعمول به محليا والمحدد في 3.5 دراهم، وهو ما أدى إلى تعطّل عملية التفريغ والمعالجة لأزيد من 17 ساعة.

هذا التأخير الطويل جعل الكمية الكبيرة من السردين عرضة لدرجات حرارة مرتفعة، ما أدى إلى تجاوز نسب الهيستامين الحدود المسموح بها وفق المعايير الصحية، الأمر الذي دفع مصالح “أونسا” إلى التدخل الفوري، حيث تم إنجاز محضر رسمي وإصدار قرار يقضي بـإتلاف كامل الكمية حفاظا على السلامة الصحية للمستهلكين.

مصدر مهني أكد أن “ما وقع يسلّط الضوء على إحدى نقاط الضعف في منظومة تدبير وتسويق الأسماك السطحية”، مشيرا إلى أن “خلافا بسيطا في التسعيرة تسبب في ضياع ثروة بحرية مهمة كان يمكن أن تساهم في تغذية الأسر المغربية أو في الصناعات التحويلية”.

من جهتها، دعت فعاليات مهنية إلى إرساء آليات جديدة لضبط العلاقة بين المجهزين والوحدات الصناعية، عبر عقود واضحة تضمن الاستقرار التجاري وتفادي تكرار مثل هذه الخسائر، خاصة في ظل الجهود التي تبذلها الدولة من أجل تثمين المنتوج السمكي وضمان استدامة الموارد البحرية.

رغم حدّة الخلاف الذي نشب بين مجهز مركب صيد السردين وإحدى الوحدات الصناعية حول تسعيرة المنتوج، فإن مندوبية الصيد البحري ببوجدور كانت واضحة في موقفها منذ البداية، إذ تعاملت مع الوضع بحزم ومسؤولية لتفادي أي فوضى أو تأثير سلبي على السير العادي لأنشطة الصيد داخل الميناء.

فبعد أن طالت مدة النزاع، تدخلت المندوبية لتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، ضمانا لاحترام القوانين المنظمة لتسويق المنتوجات البحرية حيث أكدت مصادر مهنية أن تدخل المندوبية جاء في إطار احترام تام للمساطر الجاري بها العمل، خصوصا أن مصيدة بوجدور تخضع لبرنامجي “L’PPOINTE” و”AMI”وهما نظامان تنظيميان يهدفان إلى ضمان التنسيق المحكم بين مراكب الصيد والوحدات الصناعية المتواجدة بالمنطقة. فبموجب هذين البرنامجين، يتم تسجيل كل مركب مع وحدة صناعية محددة قصد توجيه حصيلة صيده نحوها بشكل مباشر، بما يضمن الشفافية في التسويق واستقرار تموين الوحدات بالمنتوج البحري ضمانا لاشتغال هده الوحدات الصناعية و تشغيلها لليد العاملة و تطوير الاقتصاد بالمنطقة و تنميتها، كما في الوقت نفسه يُجنب حالات التنازع حول وجهة التفريغ أو شروط البيع.

هذا الالتزام بالبرامج الوطنية جعل المندوبية تتعامل مع الواقعة من منطلق تقني ومهني بحت، دون انحياز لأي طرف. وبعد تأكد مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية (أونسا) من تلف الكمية التي تجاوزت 23 طنا من السردين بسبب طول مدة الانتظار وارتفاع نسب الهيستامين، كانت المندوبية السند الإداري في اتخاذ القرار الحاسم بالإتلاف، حماية لسلامة المستهلك وتطبيقا للمقتضيات القانونية المنظمة لتسويق الأسماك السطحية الصغيرة.

هذا القرار الصارم اعتبره عدد من المهنيين رسالة واضحة بأن سلامة المنتوج فوق كل اعتبار، وأن الميناء لا يمكن أن يتحول إلى ساحة نزاعات تجارية على حساب المصلحة العامة. وبفضل هذا التدخل المنظم، تم احتواء الأزمة دون أن تمتد آثارها إلى باقي عمليات التفريغ والتسويق بالميناء، إذ استمر النشاط البحري بشكل عادي بعد تنفيذ قرار الإتلاف. وبذلك تكون مندوبية الصيد البحري قد أدت دورها كاملا في الحفاظ على استقرار المنظومة المهنية ببوجدور، وأثبتت أن الانضباط والصرامة الإدارية هما السبيل الوحيد لتفادي تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلا.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *