البحر أنفو – 28/10/2025 مديرية المراقبة تعيد رسم ملامح جديدة لرقابة الصيد البحري: تكوينات ميدانية تعيد الثقة وتكرس المهنية متابعة:
في خطوة وُصفت بالتحول النوعي في منهجية عمل مديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري، احتضن المعهد العالي للصيد البحري بأكادير دورة تكوينية متخصصة لفائدة الأعوان المحلفين التابعين لمندوبيات الصيد البحري بالوسط، من بينها آسفي، الصويرة، الجديدة، أكادير، المهدية وسيدي إفني، في إطار برنامج وطني شامل لإعادة تأهيل أطر المراقبة وتعزيز كفاءاتهم القانونية والتقنية.
انطلقت هذه الدورة يوم 27 أكتوبر الجاري، وتمتد إلى يوم غد الأربعاء، بإشراف مباشر من مدير المراقبة السيد عبد الحكيم أوراغ، الذي جسّد بحضوره الميداني قناعة راسخة بضرورة إعادة بناء الجسور بين الإدارة المركزية وأعوان المراقبة في الميدان. كما عرفت الدورة مشاركة وازنة لأطر المديرية المركزية، من بينهم السيد منير بوعمري، رئيس قسم تتبع عمليات المراقبة والتفتيش، والسيد فيصل بازك، مندوب الصيد البحري ببوجدور، والسيدة أميمة مزيغ، رئيسة قسم معالجة المخالفات، والسيد عبد اللطيف احميدان، رئيس مصلحة محاربة الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به (INN).

إعادة هندسة المراقبة الميدانية
تمحورت العروض التكوينية حول كيفية تحرير محاضر المخالفات وتتبّع مراحل المصالحة، إلى جانب التذكير بالإطار القانوني المنظم لعمليات المراقبة وفق الظهير الشريف المؤطر للصيد البحري. كما تم التطرق إلى الجوانب العملية في مراقبة السفن الوطنية والأجنبية، وطرق تفادي الثغرات التدبيرية (les lacunes de gestion et les risques).
ووقف المشاركون على كيفية التعرف على السفن والأدوات غير النظامية (identification des navires et engins de pêche non réglementaires)، إلى جانب التأكيد على الدور المحوري للمراقب البحري، الذي يتعين عليه أن يجمع بين الإلمام بالقوانين واللياقة المهنية في التعامل مع طاقم السفن، وأن يلتزم بالظهور بلباسه الرسمي، احتراماً للمساطر والزملاء والفريق الميداني.

رهان الدولة على تأهيل العنصر البشري
هذا الورش التأهيلي يندرج في إطار الرؤية الجديدة لمديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري، التي بدأت تتحرك فعلياً لإعادة رسم خريطة تدخلها الميداني من خلال التواصل المباشر مع الأعوان، والرفع من جاهزيتهم المهنية، انسجاماً مع توجهات كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري التي تراهن بقوة على التكوين المستمر كمدخل استراتيجي لمكافحة الصيد غير القانوني والجائر، والحفاظ على الثروة السمكية الوطنية في سياق دولي متغير وسريع.
وفي هذا السياق، أكد مدير المراقبة أن الهدف الأساسي هو الانتقال من مراقبة تقليدية إلى منظومة عصرية مبنية على الكفاءة والنجاعة والمسؤولية، مشدداً على أن الأعوان المحلفين هم خط الدفاع الأول عن الثروة البحرية، وأن الوزارة تسعى إلى تمكينهم من الأدوات القانونية والتقنية التي تجعل تدخلاتهم أكثر فعالية وعدلاً واحترافية.
من العرائش إلى أكادير… والوجهة القادمة الجنوب
تأتي دورة أكادير المحطة الثانية بعد العرائش ضمن سلسلة من الدورات المماثلة التي ستشمل مختلف الجهات الساحلية، حيث سيُفتح المجال قريباً أمام الجهات الجنوبية لاحتضان ورشات تكوينية مماثلة، في إطار سياسة القرب التي تعتمدها المديرية، لتوحيد الممارسات وتجويد أداء المراقبين في الميدان.
اختيار أكادير كمحطة ثانية لم يكن صدفة؛ فالمدينة تُعد مختبراً حقيقياً لأنشطة الصيد التقليدي والساحلي وأعالي البحار، وفضاءً مثالياً لمحاكاة التحديات الواقعية التي يواجهها المراقبون يومياً، وهو ما منح للتكوين بعداً تطبيقياً يعكس إرادة المديرية في التحول من التوجيه النظري إلى التدريب العملي الميداني.

تغيير في الرؤية.. وحركية في الميدان
المتابعون للقطاع يؤكدون أن هذه الدينامية الجديدة تعكس تحولاً ملموساً في أسلوب اشتغال مديرية المراقبة، التي بدأت تبتعد عن منطق التوجيه الإداري البارد نحو سياسة تواصلية قائمة على القرب والإنصات والتفاعل المباشر.
هي خطوةٌ تحسب للمديرية، خصوصاً في ظرفية يعرف فيها القطاع البحري تحديات متصاعدة مرتبطة بالاستدامة، والالتزامات الدولية، والتطورات التقنية المتسارعة في مراقبة السفن والعمليات البحرية.

تثمين الكفاءات وتكريس المساءلة
و ستختتم محطة اكادير يوم غد في أجواء تجسد روح الانخراط والمسؤولية، وترسخ الإيمان بأن الرهان الحقيقي على الرقابة الناجعة يبدأ من الإنسان الكفء، ومن المؤسسة التي تمنحه الثقة والوسائل ليؤدي مهامه في احترام القانون وحماية الثروة السمكية حيث و بهذه الخطوات، تكون مديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري قد فتحت صفحة جديدة في تاريخ المراقبة البحرية بالمغرب، عنوانها الاحترافية، التواصل، والمحاسبة الميدانية، في أفق بناء منظومة رقابية عادلة، صارمة، ومواكبة للمعايير الدولية.

