البحر أنفو – 31/10/2025 أخبار دولية في خطوة تُعد من أبرز تداعيات العقوبات الغربية الأخيرة على قطاع الطاقة الروسي، أعلنت شركة لوك أويل (Lukoil)، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، عن توصلها إلى اتفاق مبدئي مع شركة “غونفور” (Gunvor) — إحدى كبريات شركات تجارة السلع الأساسية في العالم — يقضي ببيع أصولها الأجنبية، وذلك عقب إدراجها على قائمة العقوبات الأمريكية الأسبوع الماضي.
تأتي هذه الصفقة المحتملة كأول إجراء من نوعه لشركة روسية بهذا الحجم استجابةً للعقوبات الغربية التي فُرضت في سياق الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير 2022.
وقالت لوك أويل في بيان رسمي إنها قبلت العرض المقدم من “غونفور” لشراء شركة “Lukoil International GmbH”، وهي الكيان الذي يدير مجمل أصول المجموعة خارج روسيا، مشيرة إلى أن “الشروط الأساسية للصفقة تم الاتفاق عليها مسبقاً، كما التزمت الشركة بعدم التفاوض مع أي أطراف أخرى”.
من جهتها، أكدت شركة غونفور أنها بالفعل في محادثات متقدمة مع الجانب الروسي حول الاستحواذ المحتمل على تلك الأصول، مشيرة إلى أنها تستخدم الأرباح التي حققتها منذ عام 2022 لتمويل سلسلة من التوسعات والاستحواذات في قطاع الطاقة.
يُذكر أن وزارة الخزانة الأمريكية منحت الشركات الدولية مهلة حتى 21 نوفمبر المقبل لإنهاء تعاملاتها مع “لوك أويل” و”روسنفت”، وهما من أبرز الكيانات الروسية المشمولة بالعقوبات. وقالت لوك أويل إنها قد تطلب تمديد الترخيص الحالي في حال دعت الحاجة، مؤكدة أن إتمام الصفقة يخضع لموافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للخزانة الأمريكية (OFAC).
وتعود شهرة شركة غونفور إلى بدايات الألفية الجديدة، حين أصبحت أكبر متعامل عالمي في النفط الروسي، وكان من بين مساهميها آنذاك غينادي تيمشينكو، أحد المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل أن يبيع حصته عام 2014 إثر فرض العقوبات الأمريكية عليه بعد ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم.
وكغيرها من شركات التجارة العالمية مثل فيتول وترافيغورا، استفادت “غونفور” من الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا ومن توجه أوروبا إلى تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية، ما مكّنها من توسيع محفظتها الاستثمارية لتشمل مصافي تكرير وحقول نفط ومحطات طاقة ومشاريع للطاقة المتجددة.
أما بالنسبة لأصول لوك أويل الخارجية، فتشمل مشاريع استراتيجية تمتد من العراق إلى إفريقيا. ويُعد حقل “غرب القرنة 2” في العراق أبرز تلك الأصول، إذ تمتلك الشركة فيه حصة 75%، وتجاوز إنتاجه في أبريل الماضي 480 ألف برميل يومياً. كما تملك مصفاة “نفتوخيم بورغاس” في بلغاريا بطاقة 190 ألف برميل يومياً – وهي الأكبر في منطقة البلقان – إلى جانب مصفاة “بيتروتيل” في رومانيا.
وتزوّد لوك أويل النفط لعدة دول أوروبية مثل المجر وسلوفاكيا وتركيا، عبر مصفاة “ستار” التابعة لشركة “سوكار” الأذربيجانية، إضافة إلى امتلاكها محطات تخزين وشبكات توزيع وقود في أوروبا، فضلاً عن استثمارات في آسيا الوسطى وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ويرى مراقبون أن هذه الصفقة، في حال إتمامها، ستمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الشركات الروسية على إعادة هيكلة حضورها الدولي في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية الغربية، كما ستمنح “غونفور” موقعاً متقدماً في سوق الطاقة العالمية بفضل الأصول المتنوعة التي ستؤول إليها.