البحر أنفو – 05/11/2025 في سياق دينامية اليقظة المهنية التي باتت تميز الفاعلين البحريين بالمناطق الشمالية، عقدت اللجنة المهنية للوقاية والتتبع يوم أمس الثلاثاء 04 نونبر 2025 اجتماعاً طارئاً ترأسه السيد مندوب الصيد البحري بالعرائش، خُصص لتدارس وضعية مصيدة الأربيان بعد افتتاح موسم الصيد، وذلك على خلفية الصدمة الأولى التي واجهتها مراكب الصيد الساحلي بالجر عند استئناف نشاطها، والمتمثلة في هيمنة الأحجام التجارية الصغيرة للأربيان داخل المصيدة الممتدة بين العرائش والرباط.
وخلال هذا اللقاء، عرضت التمثيليات المهنية مختلف مؤشرات الملاحظة الميدانية، التي عززتها المعاينات المسجلة داخل الميناء والتي أكدت وجود تكثل كبير للأربيان من الأحجام الصغيرة بشكل غير مألوف خلال هذه الفترة. وضعٌ أثار حالة استنفار حقيقية من داخل الجسم المهني المحلي، باعتبار أن استمرار عمليات الصيد داخل هذه الظروف لن يحقق فقط حصيلة اقتصادية ضعيفة، بل سيضرب عمق الاستدامة البيولوجية للمخزون ويهدد التوازنات البيئية للمصيدة.

وفي تصريح خاص لجريدة البحر أنفو، أكد السيد محمد السيكي، الكاتب العام للكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي بالمغرب، أن “المؤشرات البيولوجية الراهنة تعكس بوضوح تجمّع الأربيان في مستويات عمرية صغيرة. وهذا المعطى العلمي وحده كافٍ لتبرير التوقف، والتشاور، والتدخل، من أجل حماية استدامة المصيدة قبل أن نصل إلى وضعية فقدان الثروة بدل استغلالها”.
بناءً على هذا التشخيص، خلص الاجتماع إلى رفع طلب رسمي لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري من أجل تمديد فترة الراحة البيولوجية لشهر إضافي داخل المجال البحري الممتد بين العرائش والرباط، مع إدراج منطقة منع أخرى واضحة خلال هذه المرحلة، بما يؤمن فسحة زمنية كافية لنمو الأحجام الصغيرة والتحول إلى مستويات تجارية قابلة للاستغلال الاقتصادي المستدام.
وفي سياق نفس المداخلة، شدد محمد السيكي على أن الرهان اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بتصريف موسم أو تحقيق مردودية ظرفية، بل ببناء نموذج تدبير مستدام ينسجم مع التحولات البحرية والبيولوجية التي باتت المصايد تعيشها.
وقال السيكي في هذا الصدد: “نحن كفاعلين مهنيين لم نعد نناقش وضع المصيدة بعقلية ظرفية أو لحظة ضغط موسمي، نحن نناقش مستقبل ثروة بحرية وطنية لها امتداد زمني طويل، وبالتالي من غير المقبول أن نقبل بصيد أربيان لم يكتمل نموه ولم يبلغ الحجم الذي يسمح باستغلال اقتصادي منطقي. حماية المخزون اليوم هي الضمانة الوحيدة لعدالة الثروة غداً، سواء للمهني الحالي أو للأجيال التي ستأتي بعده.” وأضاف أن موقف مهنيي العرائش هو موقف مسؤول ومنسجم مع المنطق العلمي وتوجيهات الحكامة البحرية العصرية، مشيراً إلى أن القرارات الاستباقية اليوم تعفي المغرب غداً من كلفة تصحيح أخطاء أكبر بكثير.
وتبرز هذه المبادرة، التي انطلقت من العرائش، مستوىً متقدماً من الوعي المسؤول وسط مهنيي المنطقة، الذين كانوا سباقين إلى إثارة الإشكالية وتفعيل مقاربة الاستباق بدل رد الفعل، إدراكاً منهم أن مستقبل الصيد البحري بالمغرب لم يعد يقاس بحجم المفرغات ولا بسعر السوق فقط، بل بقدرة القطاع على حماية مخزونه، وتحصين ثروته السمكية، وضمان استمراريته الاقتصادية وفق مقاربة عقلانية وواعية بجميع أبعادها.
