البحر أنفو – 06/11/2025 قبل أيام داخل ميناء أكادير، عرف مركز الفرز وبيع الأسماك قفزة غير مسبوقة في ثمن السردين، بعدما وصل السعر داخل المزاد العلني إلى حدود 18 درهماً للكيلوغرام الواحد، وهو رقم لم يُسجل تاريخياً بهذا الشكل داخل هذا الميناء الذي يعتبر قلب الأسماك السطحية الصغيرة بالمغرب. غير أن السؤال اليوم لا يتعلق فقط بسعر السردين في لحظة المزاد… بل في حقيقة هذا السعر: هل فعلاً تم أداء هاته الأثمنة للمراكب؟ أم أن الواقع التجاري شيء آخر مختلف تماماً عمّا تم تقديمه ظاهرياً ؟
مصادر مهنية داخل الميناء تربط هذا المنحى بتنافس غير معلن بين مجهزين يشغلان في دات الوقت صفة “ماريورات” الذين اختاروا الدخول في لعبة استعراض القوة التجارية داخل المزاد، في مواجهة بعضهم البعض، وهو ما دفع الأسعار نحو مستويات مبالغ فيها لا تعكس في العمق مسار التثمين الحقيقي ولا الدينامية الإيجابية التي خلقتها الرقمنة داخل مراكز البيع… بل تعكس خلافات واحتكاكات وعضلات تجارية أكثر مما تعكس معيار القيمة المضافة أو الطلب الحقيقي في السوق.
فالأسعار التي تُعلن داخل الميزان اليوم ليست دائما هي الأرقام النهائية التي تُصرف بعدها في التسوية التجارية، مما يدفع إلى إعادة طرح السؤال: هل نحن أمام انقلاب ظرفي داخل سوق السردين؟ أم أمام محاولة للضغط وخلق إشارات خاطئة للأسواق والمجهزين الآخرين؟ وهل هاته الارتفاعات فعلاً جاءت نتيجة معطيات اقتصاد العرض والطلب… أم نتيجة معركة نفوذ بين فاعلين معدودين يتحكمون في وتيرة المزاد؟

والسؤال الأكثر حساسية والأهم في هذا السياق اليوم: هل البحّار البسيط سيستفيد فعلياً من تحقيق هكذا أسعار تاريخية؟ أم أن هذه “الارتفاعات الصادمة” ستبقى فقط عنواناً للواجهة الإعلامية داخل الميناء، بينما التسويات المالية الحقيقية ستدور في الخلف، بين شبكات تجارية مغلقة لا يصل مفعولها الفعلي أبداً للبحار الذي يعيش من عرق مجهوده ومن عرق يديه؟
إن اللحظة اليوم لا تحتاج فقط رصد رقم، بل تحتاج فهم خلفياته: هل نحن أمام سوق يتحسن ويتطور؟ أم أمام عرض عضلات داخل إحدى أكبر مصايد البلاد؟
وما لم تكن الشفافية في التدبير والمطابقة بين الثمن المُعلن والثمن المؤدى حقيقة لا جدال فيها، ستظل الأسئلة معلّقة… وسيظل البحار هو الحلقة الأضعف داخل لعبة أرقام لا يتحكم فيها.
وفي الوقت الذي تابع فيه البحارة هذا “الصراع التجاري الصامت” بين بعض الماريورات داخل الميزان، لم يخف الكثير منهم رغبتهم – بطريقتهم الخاصة – أن يزداد هذا التنافس أكثر وأكثر، بل ويتحول إلى صراع مفتوح و”كسر عظام” إن اقتضى الأمر… شريطة أن ينعكس الثمن في النهاية على الجيوب ديالهم هم، لا أن يبقى مجرد موضوع فرجة داخل منصة المزاد! فالبحار اليوم أصبح يشاهد هذه الجولات التجارية كما لو أنه يتابع مباراة كلاسيكو… ولكن بدون مقابل لعب.
ومن جهة أخرى، عبّر بعض البحارة بسخرية مرة على أن “التفلعيص” التجاري بين الماريورات إذا استمرت بهذا الشكل، فربما قد نرى يوماً سرديناً يُباع بسعر السمك الأبيض الممتاز… ولكن في نهاية المطاف، عندما يأتي وقت الأداء الحقيقي، يعود كل شيء لحجم الحقيقة وليس لحجم المزايدات. البحارة اليوم يأملون أن يأتي يوم تصبح فيه هذه المعارك في المزادات ليست فقط عرض عضلات تجارية… بل عرض أرباح حقيقية تعود على من يغامر بالبحر، ويتحدى الموج، ويعمل بيده في أصل المعادلة: البحّار.