البحر أنفو – 15/11/2025 ميناء طنجة المتوسط… هل يتحوّل شريان التصدير إلى نقطة اختناق؟
عاد ملف النقل الدولي الطرقي ليطفو بقوة فوق سطح النقاش المهني، لكن هذه المرة بنبرة أكثر حدّة، بعدما أطلقت الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات فرع الجنوب صرخة استغاثة غير مسبوقة، معتبرة أن ما يقع في ميناء طنجة المتوسط “أزمة صامتة” تهدد واحداً من أهم شرايين التصدير الوطني.
في ندوة احتضنتها مدينة الابتكار بأكادير، مساء السبت، رسم ممثلو الجمعية صورة قاتمة لما تعيشه الشاحنات المغربية القادمة من سوس ماسة والأقاليم الجنوبية، والمحملة بمنتجات فلاحية وبحرية وصناعية حساسة. فهذه الشاحنات، التي يفترض أن تمر في ظرف 12 ساعة، تجد نفسها عالقة لأزيد من ثلاثة أيام في انتظار الدخول إلى البوابة البحرية الأكبر في المغرب… زمن وصفه المهنيون بـ “القاتل” لأنه يحكم على الكثير من السلع بالتلف قبل وصولها إلى أسواق أوروبا.

ضربة موجعة للمنتوج المغربي وصورته التنافسية
المتدخلون حذروا من أن الضرر لم يعد مقتصراً على تعطيل الشاحنات أو إنهاك السائقين، بل أصبح يلامس جوهر السمعة التجارية للمنتجات المغربية. فأسواق الاستيراد الأوروبية – التي تشتغل بمنطق الدقة الزمنية – لا ترحم أي تأخير، خصوصاً في السلع الحساسة كالفواكه والخضر والأسماك الطرية.
وتحدثت الجمعية عن خسائر مالية “تتراكم بصمت”، يتحملها المهنيون والمصدرون في جهة سوس ماسة والجنوب، لتتحول في النهاية إلى نزيف يضرب في العمق الاقتصاد الجهوي والوطني.
تمييز فجّ… وغضب غير مسبوق
الندوة لم تمر دون إثارة نقطة غاية في الحساسية: إحساس الناقلين المغاربة بوجود تمييز واضح في معالجة الشاحنات، حيث تسجّل الجمعية أن الشاحنات الأوروبية تمر بسلاسة وبسرعة، في حين تبقى الشاحنات المغربية في طوابير طويلة، رغم أن حمولتها غالباً أكثر هشاشة وأقصر عمراً.
هذا “الاختلال الصارخ”، كما وصفته الجمعية، ولّد حالة احتقان واسعة داخل القطاع، دفعت ممثلي المهنيين إلى دق ناقوس الخطر ورفع الملف إلى واجهة النقاش العمومي.
مطالب بالإصلاح… قبل فوات الأوان
في ختام اللقاء، أكدت الجمعية أن ما تطالب به ليس امتيازات ولا معاملة تفضيلية، بل نظام عبور منصف وفعّال يحمي الصادرات المغربية ويضمن انسيابيتها في واحد من أكبر الموانئ المتوسطية.
ودعت إلى تدخل عاجل يضع حداً لفترات الانتظار الطويلة، مع بلورة حلول هيكلية ومستدامة، معتبرة أن إنصاف المهنيين اليوم هو حماية للاقتصاد الوطني غداً.
