البحر أنفو – 17/11/2025 منعطف حاسم في حوكمة البحار: منظمة التجارة العالمية تصادق على إنهاء الدعم الموجَّه للصيد غير القانوني متابعة:
في خطوة تُعدّ تحولاً تاريخياً في مسار حماية الثروة البحرية، صادقت منظمة التجارة العالمية على بروتوكول تعديل اتفاق مراكش، الذي يكرّس لأول مرة قاعدة دولية ملزمة تقضي بإلغاء كل أشكال الدعم الموجَّه إلى أنشطة الصيد غير القانوني وغير المصرَّح به وغير المنظَّم.
هذا التطور الذي كشف عنه الوزير المنتدب المكلّف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، يؤشر لبداية عهد جديد في ضبط استغلال الموارد البحرية على الصعيد العالمي.
تجفيف منابع “الصيد الأسود”
يقف الاتفاق الجديد على مبدأ جوهري: لا دعم لمن يخرق قواعد البحر.
فمن خلال منع الحكومات من تقديم أي إعانات مالية لأساطيل ثبت تورطها في ممارسات الصيد غير المشروع، يسعى البروتوكول إلى تجفيف أحد أهم مصادر القوة التي تعتمد عليها شبكات الصيد غير القانوني للتوسع والتمدد عبر البحار.
ولا يقف الإجراء عند هذا الحد، بل يشمل أيضاً وقف الدعم المخصص للمصيدات التي بلغت مستويات خطرة من الاستغلال، في خطوة تهدف إلى حماية المخزون السمكي من الانهيار وإعادة بناء التوازن البيولوجي الذي يضمن استدامة الثروة البحرية.
شفافية أكبر… والتزام دولي صارم
البروتوكول الجديد يُلزم الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بآليات تدبير دقيقة تقوم على:
تعزيز الشفافية عبر الرصد والإبلاغ المنتظم عن أشكال الدعم الممنوح لقطاع الصيد.
التصريح الإجباري بكل برامج الدعم ذات الصلة.
تقوية آليات المراقبة الدولية لضمان احترام القواعد المشتركة.
وتهدف هذه المقتضيات إلى وضع حد لصعوبة تتبع الدعم غير المباشر الذي غالباً ما تستغله مجموعات الصيد غير القانوني للتحرك خارج الرقابة.
أهمية الاتفاق بالنسبة للمغرب
بالنسبة للمملكة المغربية، يشكل هذا التعديل انسجاماً مع مسار الإصلاحات التي تبنتها في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى:
تحديث نظام تتبع السفن وأنشطة الصيد.
فرض الراحة البيولوجية لحماية الأنواع.
تطوير منظومة التراخيص وضبط جهد الصيد.
كما يعكس الاتفاق التزام المغرب بأجندة دولية تقوم على الاستغلال المسؤول للموارد البحرية، وحماية ما يعتبره العلماء “الرأسمال الأزرق” للمستقبل.
معركة ضد الاستنزاف العالمي
يأتي هذا القرار بينما تشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن الصيد غير القانوني يستنزف سنوياً ملايين الأطنان من الأسماك، ويكبّد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة، ويهدد الأمن الغذائي لملايين البشر.
وتعتبر منظمة التجارة العالمية أن الحد من الدعم العمومي المُضلِّل هو أحد أكثر الأدوات فعالية لإعادة التوازن للمحيطات.
خطوة أولى نحو منظومة بحرية أكثر عدلاً
ورغم أن البروتوكول يُعد تقدماً مهماً، فإن منظمة التجارة العالمية تؤكد أن العمل لم ينته بعد، وأن المرحلة المقبلة ستركز على مفاوضات إضافية لإدراج أصناف أخرى من الدعم التي قد تساهم في استنزاف المخزون العالمي.
بهذا المعنى، يُمثل هذا التعديل انتصاراً للدبلوماسية البيئية، ورسالة واضحة مفادها أن حماية البحار لم تعد خياراً أخلاقياً فحسب، بل أصبحت التزاماً قانونياً دولياً، وأن زمن التساهل مع الصيد غير المشروع يسير نحو نهايته.