البحر أنفو – 20/11/2025 أخبار دولية روسيا تعيد رسم جغرافيا الطاقة عبر “الممر القطبي”… ثلاثة ملايين طن من الـGNL في طريقها إلى آسيا متابعة:
في وقت تتجه فيه سوق الطاقة العالمية نحو مزيد من الاضطراب، تواصل روسيا استثمار نافذتها الجليدية في القطب الشمالي لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال نحو آسيا، قبل أن تغلقها طبقات الجليد الشتوي من جديد. ومع نهاية نوفمبر، تكون موسكو قد أنهت آخر رحلة عبر “الممر البحري الشمالي”، المختصر القطبي الذي لا يُفتح عادة إلا ما بين يونيو ونوفمبر.
أسطول من الناقلات… وممر لا يدوم طويلًا
أولى شحنات هذا الموسم انطلقت في يونيو على متن الناقلة Georgiy Ushakov، فيما تتجه آخر شحنة حالياً على متن Boris Vilkitsky قبل أن يُغلق الممر فعلياً لثمانية أشهر بسبب سماكة الجليد. وخلال هذه الفترة الشتوية، سيتركّز معظم إنتاج شركة Novatek الروسية، أكبر مُصدّر للغاز المسال في البلاد، على السوق الأوروبية بصفة مؤقتة.
ثلاثة ملايين طن عبر القطب… والصين الوجهة المهيمنة
بين منشأتي Yamal LNG و Arctic LNG 2، نجحت روسيا في نقل ما يقارب ثلاثة ملايين طن من الغاز المسال نحو آسيا خلال هذا الموسم، أغلبها موجه إلى الصين.
ورغم هذا الحجم الكبير، سجل مشروع “يامال” انخفاضاً بنحو 18% مقارنة بالعام الماضي بفعل أعمال الصيانة وإكراهات السوق. أما Arctic LNG 2 فصدر حوالي 840 ألف طن، وهو مشروع يواجه منذ 2023 قيوداً أمريكية صارمة أعاقت تسويقه.
الصين تفتح “ميناءً معزولاً” بعيداً عن العقوبات
أحد التطورات البارزة هذا العام هو تخصيص الصين محطة Beihai في إقليم غوانغشي لاستقبال شحنات الغاز الروسي، بعد وضعها فعلياً في “عزلة” قانونية تحميها من تأثير العقوبات الغربية.
ومنذ ذلك الحين استقبلت المحطة 14 شحنة، بعضها كان مخزناً منذ العام الماضي على متن ناقلات عملاقة أو وحدات تخزين عائمة.
أسطول غير متوازن… وبداية تشكل “أسطول الظل”
تعتمد شحنات Yamal LNG على أسطول من 14 ناقلة من فئة Arc7 القادرة على اختراق الجليد. لكن مشروع Arctic LNG 2 لا يملك سوى سفينة واحدة بهذه المواصفات، هي Christophe de Margerie، مما سيجعل صادراته تنخفض بشكل حاد خلال الأشهر المقبلة.
لتعويض هذا النقص، تستعين روسيا بما بات يُسمّى “أسطول الظل”: ناقلات تعمل تحت هياكل ملكية معقدة وتغطيات تأمينية غامضة، ما يسمح بالالتفاف على العقوبات ويجعل تتبع الشحنات أكثر صعوبة.
البنية البحرية الروسية… اختناق في القدرة الصناعية
أزمة السفن المتخصصة تعكس أيضاً تحديات الصناعة البحرية الروسية، إذ لم يتمكن حوض Zvezda في الشرق الأقصى من إنتاج سوى ناقلة واحدة عالية القدرة على الملاحة الجليدية خلال السنوات الأخيرة، ما يحدّ من قدرة موسكو على توسيع أسطولها القطبي.
انخفاض في شحنات النفط… وعودة الثقل إلى الصين
الظروف الجليدية القاسية هذا الصيف على طول الممر الشمالي—خصوصاً في بحر لابتيف وبحر سيبيريا الشرقي—ساهمت في تراجع طفيف في شحنات النفط الروسي عبر الممر بنسبة 4,2%. ومرة أخرى، بقيت الصين الزبون الأكبر.
2026–2027… سنوات التحول الحاسمة
من المتوقع أن تشهد منظومة الطاقة الروسية تغيراً جذرياً في 2026، مع شروع الاتحاد الأوروبي في تنفيذ حظر كامل على الغاز الروسي ابتداء من يناير 2027. ولهذا بدأت موسكو بالفعل تكثيف عمليات النقل من سفينة لأخرى (STS) في المياه الدولية، بما في ذلك ما تعتبره مصادر الصناعة “أول عملية من نوعها” قرب السواحل الماليزية، حيث جرى تحويل 97 ألف طن من الغاز بين ناقلتي Perle وCCH Gas.
مستقبل الممر القطبي: نافذة موسمية… ورهان استراتيجي
ورغم كل التحديات—الجليد، العقوبات، نقص السفن—تواصل روسيا التعويل على الممر القطبي باعتباره أقصر طريق لتزويد آسيا بالطاقة، في اتجاه يؤكد أن القطب الشمالي أصبح اليوم جزءاً من معادلات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز طبيعته المتجمدة.