البحر أنفو – 23/11/2025 أخبار دولية الصين تعيد رسم خرائط السياحة البحرية… واليابان أبرز الخاسرين وسنغافورة وكوريا على خط المكاسب
في خضمّ توتر دبلوماسي متصاعد بين بكين وطوكيو، بدأت شركات الملاحة السياحية الصينية في إعادة توجيه بوصلتها بعيداً عن الموانئ اليابانية، في خطوة تعكس حجم الارتباك الذي أحدثته تصريحات سياسية اعتُبرت في الصين استفزازاً مباشراً. هذا التحول المفاجئ لا يهدد فقط موسم السياحة الياباني، بل يفتح الباب أمام انتعاش غير مسبوق للقطاع السياحي في كوريا الجنوبية.
وتشير بيانات برامج الرحلات البحرية إلى أن سفنًا صينية كبيرة، من بينها الباخرة “أدورا ماجيك سيتي”، قامت بإلغاء توقفها في موانئ يابانية مثل فوكوكا وساسبو وناغاساكي، مفضّلة تمديد إقامتها في جزيرة جيجو الكورية لساعات أطول تصل إلى ما بين 31 و57 ساعة بدل 9 ساعات فقط. مصادر محلية أكدت أن الشركات لم تفصح عن الأسباب الحقيقية، لكن “الهاجس السياسي” يبدو العامل الحاسم في هذه التحولات.
وفي الوقت الذي تخسر فيه شركات السياحة اليابانية أكثر من 80% من حجوزاتها، وفق بيانات صادرة عن وكالات سفر بطوكيو، تكثف شركات كورية مفاوضاتها لاقتناص الفرص الجديدة. فشركات من حجم Eastern Shipping تؤكد وجود طلب متزايد من خطوط الرحلات الصينية لإعادة جدولة مساراتها نحو موانئ بوسان وإنشيون.
وإذا كانت لغة الأرقام هي الحاسمة، فإن المؤشرات الأولية تُظهر قفزة في حجوزات السفر نحو كوريا الجنوبية، سواء عبر الرحلات البحرية أو الجوية، بعد أن أعلنت شركات طيران صينية عن إمكانية استرجاع قيمة التذاكر المتجهة إلى اليابان. سوق الأسهم بدوره تفاعل بقوة؛ إذ سجلت شركات سياحية كورية ارتفاعات كبيرة تجاوزت 20% في ظرف وجيز.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث في 2013، حين أدّى نزاع إقليمي مماثل إلى طفرة تجاوزت 50% في عدد السياح الصينيين المتجهين نحو كوريا الجنوبية. وما تزال أصوات في القطاع السياحي تؤكد أن “الكرة الآن في ملعب سيول” لاستثمار اللحظة قبل أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها.
أما في الشارع الصيني، فقد تغيرت نظرة الكثيرين إلى السفر نحو اليابان. فبين مخاوف من “أجواء غير آمنة” وموجة انتقادات واسعة على منصات التواصل، يجد عدد كبير من المسافرين أنفسهم اليوم يعيدون التفكير في وجهاتهم نحو بدائل أقل حساسية… وكوريا الجنوبية تبدو الخيار الأقرب.
وبينما تدخل الأزمة منعطفاً جديداً، تظل حركة الملاحة السياحية واحدة من أكثر القطاعات حساسية للتوترات الجيوسياسية، حيث يكفي تصريح واحد لتغيير مسار سفينة تحمل آلاف الركاب… ومسار سوق سياحية قيمتها مليارات الدولارات.