عاجل
1 ديسمبر 2025 على الساعة 17:13

قطاع بناء السفن يفرمل الاندفاعة:طلبات الوقود البديل تهوي بنصفها خلال 2025 ..الطاقة البحرية تدخل مرحلة إعادة التموضع

البحر أنفو – 01/12/2025 أخبار دولية تشهد طلبات بناء السفن العاملة بالطاقات البديلة تباطؤاً واضحاً خلال سنة 2025، بعد الطفرة القياسية التي عرفها القطاع في العام الماضي. فبحسب منصة Alternative Fuels Insight التابعة لـDNV، لم يسجّل السوق سوى 232 طلباً خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من السنة، أي بانخفاض يصل إلى 53% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، في مؤشّر يعكس دخول الصناعة في مرحلة إعادة تموضع بعد موجة توسّع غير مسبوقة.

ورغم هذا التراجع، يواصل الغاز الطبيعي المسال (GNL) فرض نفسه كخيار أول لدى غالبية شركات الملاحة، إذ استحوذ على 67% من مجموع الطلبات المسجّلة سنة 2025، في خطوة تُظهر استمرار الثقة في هذا النوع من الدفع البحري باعتباره الأكثر نضجاً واستقراراً من حيث البنية التحتية والجاهزية التقنية. ويبرز شهر نونبر كمثال واضح: عشر طلبات جديدة تم تسجيلها حصراً لسفن تعمل بالغاز الطبيعي المسال، ست منها ضمن فئة سفن الحاويات، وأربع تخص الناقلات النفطية، ما يعكس استمرار القطاعات الكبرى في تبنّي هذا الخيار.

ويؤكد جايسون ستيفاناتوس، المدير العالمي لقطاع إزالة الكربون في DNV Maritime، أن هذا التباطؤ يظل منسجماً مع دورة السوق. ويقول: «بعد شهر أكتوبر القوي، عادت الطلبات إلى الانخفاض، بما ينسجم مع اتجاهات السوق خلال النصف الثاني من السنة». لكنه يشدد على أن «الصورة العامة واضحة: اعتماد السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال يظل هو الاتجاه السائد، خصوصاً في قطاع الحاويات». ويبدو هذا التراجع لافتاً عند مقارنته بسنة 2024، التي شهدت وحدها طلبات قياسية بلغت 515 سفينة عاملة بالطاقات البديلة، بزيادة سنوية ناهزت 38%، وكانت مدفوعة أساساً بالطفرة الكبيرة في بناء ناقلات الحاويات والمواد الصلبة.

أما السفن العاملة بالميثانول، والتي كانت تُعد حتى وقت قريب أحد الخيارات الصاعدة بقوة، فقد تراجعت حصتها إلى 20% فقط من الطلبات خلال 2025، بعد أن بلغت 32% في 2024، حين تم تسجيل 166 طلباً دفعة واحدة. ويربط خبراء DNV هذا التغيير بالتحديات التي تواجه قطاع إنتاج الميثانول الأخضر، سواء من حيث التكلفة أو محدودية البنية الإنتاجية. ويقول ستيفاناتوس: «ظروف السوق وتطور البنى التحتية ومستجدات إنتاج الوقود، جميعها عوامل تؤثر في الطلب على المدى القريب والبعيد. والتراجع الملحوظ في سفن الميثانول قد يكون مرتبطاً ببطء نمو إنتاج الميثانول الأخضر».

ورغم التباطؤ في الطلبات الجديدة، تستمر الأسطوليات العاملة بالغاز الطبيعي المسال في التوسّع بوتيرة لافتة. ففي نهاية سنة 2024، بلغ عدد السفن المشغّلة فعلياً بهذا الوقود 641 سفينة حول العالم، بعد سنة قياسية تم خلالها تسليم 169 سفينة جديدة. وبين 2021 و2024، تضاعف الأسطول العالمي للسفن المعتمدة على الـGNL، في إشارة إلى تحوّل بنيوي داخل الصناعة، تغذّيه متطلبات الاستدامة لدى شركات الشحن ومالكي البضائع، إلى جانب الحاجة الملحّة لتجديد الأسطول العالمي المتقادم، رغم استمرار الضبابية التنظيمية على المستوى الدولي.

وتتوقع DNV، استناداً إلى حجم الطلبيات المسجّلة، أن يتضاعف الأسطول العامل بالغاز الطبيعي المسال مرة أخرى مع نهاية العقد الحالي. وفي المقابل، بدأت البدائل الصاعدة تشق طريقها تدريجياً إلى السوق، وعلى رأسها الأمونيا، التي سُجلت لها 27 طلبية في سنة 2024، من بينها أولى السفن العاملة بالأمونيا من خارج فئة ناقلات الغاز، ما يعكس دخول هذا الوقود إلى مرحلة التطبيق العملي.

وبهذا المنظور، يمكن اعتبار عام 2025 سنة «التقاط الأنفاس» بالنسبة للصناعة البحرية، أكثر منه تراجعاً هيكلياً. فالقطاع يعيد ضبط إيقاعه، لكنه يواصل في الوقت نفسه ترسيخ خياراته التكنولوجية، مع بقاء الغاز الطبيعي المسال حجر الزاوية في مرحلة الانتقال الطاقي البحري، في انتظار وصول وقود الجيل الجديد مثل الميثانول الأخضر والأمونيا والهيدروجين — إلى مستوى النضج الذي يسمح بانتشار واسع وفعّال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *