عاجل
5 ديسمبر 2025 على الساعة 10:41

المدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان.. ريادة أكاديمية تُعيد رسم خريطة التكوين البحري الوطني

البحر أنفو – 05/12/2025 في سياق تحولات عميقة يشهدها قطاع الصناعة البحرية بالمغرب، تبرز المدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بوصفها مؤسسة أكاديمية استثنائية استطاعت أن تشق لنفسها موقعاً متميزاً داخل منظومة التكوين البحري الوطني. فهي المؤسسة الوحيدة ضمن شبكة المدارس العليا للتكنولوجيا التي تحتضن شعبة متخصصة في الصناعة البحرية، وهو اختيار استراتيجي يعكس وعياً استباقياً بضرورة تكوين كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التطور المتسارع الذي يشهده هذا القطاع الحيوي.

مع بداية السنة الثانية من التكوين لأول فوج، تبدو ملامح الريادة واضحة في هذا التخصص الذي صُمم بدقة ليغطي الاحتياجات الفعلية لسوق الشغل، خصوصاً في مجال الصيانة الكهربائية للسفن البحرية. ويتلقى الطلبة خلال سنتين من الدراسة تكويناً تقنياً وعلمياً متكاملاً يمزج بين المواد الأساسية والتطبيقات التقنية المتقدمة، ما يجعلهم مؤهلين للاندماج في المشاريع البحرية أو متابعة الدراسة في مسارات أعلى مثل الباشلور في نفس التخصص أو تخصصات قريبة، إضافة إلى إمكانية الولوج إلى المدارس العليا ومؤسسات تكوين المهندسين في المجال البحري والصناعات المرتبطة به.

وتعزز المؤسسة إشعاعها الأكاديمي من خلال مختبر بحث علمي ناشط يستقبل مشاريع متنوعة بشراكة مع شركات ومؤسسات بحرية، مستفيدة من خبرات أساتذة ينتمون إلى تخصصات متعددة تُغني جودة التكوين. كما تفتح المدرسة المجال أمام الطلبة لاجتياز تداريب ميدانية داخل شركات بحرية متقدمة، وصولاً إلى إنجاز مشروع نهاية الدراسة الذي يعد مرحلة مفصلية في مسارهم المهني. ويأتي الانفتاح على مجالات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني والتطوير المعلوماتي ليعكس رؤية متبصرة تتجاوز التكوين التقليدي نحو صناعة بحرية ذكية ومهيكلة.

وقد أضاءت المدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان حضورها الوطني خلال مشاركتها الرفيعة في معرض الدار البيضاء للصناعات البحرية والصناعات الميكانيكية، وهي مشاركة عكست قيمة التكوين وجودته، وأثبتت أن المؤسسة أصبحت رقماً صعباً داخل المشهد الأكاديمي البحري بالمغرب. وقد شكل هذا الحضور مناسبة لإبراز المؤهلات البيداغوجية والتقنية التي توفرها الشعبة، كما أتاح للطلبة وللفرق البيداغوجية الاطلاع على أحدث الابتكارات والتقنيات المعروضة في فضاء يجمع الفاعلين الوطنيين والدوليين في القطاع.

ولا يمكن الحديث عن هذا التميز دون تقديم الشكر لإدارة المؤسسة التي وفرت كل الظروف التنظيمية واللوجستية لضمان مشاركة مشرفة وفعالة في هذا الموعد الوطني الكبير، ما يؤكد التزامها الراسخ بدعم الطلبة وتشجيع التألق العلمي والمعرفي داخل تخصص يستعد ليكون إحدى ركائز مستقبل الصناعة البحرية المغربية.

وأكد الأستاذ محفوضي محمد، منسق شعبة الصناعة البحرية بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان في هذا الإطار، أن إطلاق شعبة الصناعة البحرية داخل المدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان ليس مجرد إضافة بيداغوجية جديدة، بل هو «اختيار استراتيجي يروم بناء جيل من الكفاءات الوطنية القادرة على حمل طموحات المغرب في مجال البحار والصناعات المرتبطة به».

وأبرز السيد المحفوضي أن هذا التخصص وُضع وفق رؤية دقيقة تستجيب لحاجيات سوق الشغل، وخاصة في مجالات الصيانة الكهربائية للسفن والأنظمة البحرية الحديثة، مضيفاً أن التكوين يعتمد منهجاً يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب التطبيقي داخل مختبرات مجهزة وشركات رائدة، وهو ما يمنح الطالب فرصة حقيقية لاكتساب خبرة ميدانية مبكرة.

ويضيف الأستاذ محفوضي أن «الشعبة اليوم تسير بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها وطنياً»، خصوصاً مع انفتاحها على تخصصات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني والتطوير المعلوماتي في خدمة الصناعة البحرية. ويشدد على أن المدرسة تراهن على البحث العلمي والمشاريع المشتركة مع الفاعلين الاقتصاديين لخلق جسر متين بين الجامعة والقطاع البحري، مؤكداً أن المشاركة المتميزة للمؤسسة في معرض الدار البيضاء شكلت محطة مهمة لإبراز هذا التميز وإظهار القدرات العالية لطلبة الشعبة وفريقها البيداغوجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *