عاجل
6 ديسمبر 2025 على الساعة 19:39

هل أصبحت الصناعات البحرية خارج حسابات الصناعة المغربية؟ سؤال يفرضه خطاب مزور بالدار البيضاء

البحر أنفو – 06/12/2025 موانئ عالمية وصناعة غائبة: فهل تتدارك الوزارة تأخر القطاع البحري؟ وهل ستجد الصناعات البحرية مكانها داخل الرؤية الصناعية لرياض مزور؟ 

بينما كان وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، يؤكد في الدار البيضاء أنّ الصناعات الميكانيكية والمعدنية والكهربائية أصبحت اليوم إحدى الركائز الاستراتيجية في النسيج الإنتاجي الوطني، يتصاعد سؤال جوهري: أين تقف الصناعات البحرية داخل هذه الدينامية الكبرى التي يعرفها المغرب؟

في كلمته خلال اختتام الدورة الـ13 للمعرض الدولي للمناولة والشراكات الصناعية، شدّد الوزير على أن هذه الصناعات تزوّد قطاعات حيوية مثل السيارات والطيران والسكك الحديدية والماء والكهرباء، وأنها توظف حوالي 75 ألف عامل وتحقق رقم معاملات يفوق 80 مليار درهم سنوياً. مؤشرات قوية بلا شك، لكنها تفتح الباب أمام نقاش أوسع: هل يمكن للصناعة المغربية أن تحقق سيادة صناعية حقيقية دون نهوضٍ موازٍ بالصناعات البحرية؟

فالمغرب لم يعد بلداً عادياً على الخارطة البحرية؛ هو اليوم قوة لوجستية إقليمية بموانئ ضخمة مثل طنجة المتوسط، الدار البيضاء، الناظور غرب المتوسط… موانئ تحتاج بدورها إلى صناعة بحرية قوية، قادرة على تزويد أسطول الصيد، وصيانة السفن، وبناء وحدات بحرية بمواصفات حديثة، وابتكار تكنولوجيات مخصصة للقطاع الأزرق.

مزور تحدث مطولاً عن التحول الأخضر، والابتكار، والاندماج الصناعي، وهي مرتكزات تنطبق أيضاً على الصناعة البحرية التي تُعدّ من أكثر القطاعات المحتاجة للانتقال الطاقي والرقمنة وحلول السلامة الحديثة. فهل ستكون السنوات المقبلة مناسبة لتصحيح هذا الفراغ، عبر إدماج الصناعات البحرية ضمن مخططات التحديث الصناعي؟

المعرض، الذي جمع أزيد من 120 عارضاً و400 علامة تجارية، كشف عن إرادة واضحة لتعزيز الابتكار وربط السلاسل الصناعية ببعضها. وقد تخللته شراكات مهمة وجوائز تتويج لشخصيات ومؤسسات ساهمت في تطوير الصناعة الوطنية. لكن السؤال يبقى مفتوحاً:
كيف يمكن للصناعة البحرية أن تندمج بدورها في هذه المنظومة، وأن تنتقل من قطاع ثانوي إلى قطاع استراتيجي؟

اليوم، ومع التحولات الكبيرة التي تعرفها السلاسل العالمية للإنتاج واللوجستيك، ومع اشتداد المنافسة على مستوى الأسواق البحرية، يبدو أن اللحظة مواتية لإعادة التفكير في موقع الصناعة البحرية داخل المشروع الصناعي المغربي. فالتجارب الدولية تؤكد أن أي دولة تمتلك موانئ كبرى، ولا تملك صناعة بحرية تنافسية، تظل معتمدة على الخارج في إحدى أهم ركائز سيادتها الاقتصادية.

ويبقى السؤال معلقاً في أفق السياسات المقبلة:
هل سيشهد المغرب أخيراً التفاتة حقيقية لهذا القطاع، لتكتمل عناصر السيادة الصناعية التي تحدث عنها مزور؟
أم ستظل الصناعة البحرية تنتظر دورها على هامش قطاع يركض بسرعة نحو المستقبل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *