البحر أنفو – 06/12/2025 أخبار دولية البحرية الأميركية تعيد رسم خريطتها البحرية: انتقال استراتيجي نحو سفن الإنزال المتوسطة
في خطوة تُعد من أبرز التحولات في سياسة البناء البحري للولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، أعلن وزير البحرية الأميركية جون فيلان، يوم الجمعة، اعتماد تصميم جديد لبرنامج سفن الإنزال المتوسطة، بعد سلسلة قرارات قاسية شملت إلغاء أربع سفن من مشروع فرقاطات “كونستليشن” الذي يواجه التأخير والتعثر.
هذا الإعلان يعكس، حسب فيلان، “إعادة تشكيل جذرية للطريقة التي تُبنى بها القوة البحرية الأميركية”، في محاولة لإدخال قدرات جديدة إلى الأسطول في آجال واقعية وبتكلفة أكثر انضباطاً، على خلفية التحديات المتصاعدة في المحيط الهادئ.
اختيار تصميم LST-100: رهان على المرونة وسهولة الانتشار
القرار الجديد يقوم على اعتماد تصميم LST-100 الذي طورته الشركة الهولندية “دامن”، وهو نموذج لسفن إنزال متوسطة تُقدّر حمولتها بنحو 4,000 طن، قادرة على قطع أكثر من 3,400 ميل بحري دون توقف. التصميم نفسه اختارته أستراليا لأسطولها الجديد من سفن الإنزال الثقيلة، ما يعكس الثقة الدولية بهذا النموذج.
التوجه الأميركي نحو هذا النوع من السفن يهدف إلى دعم العمليات السريعة لمشاة البحرية، خاصة ضمن مفهوم العمليات القاعدية المتقدمة الذي يركز على التحرك بين الجزر في غرب المحيط الهادئ، وإطلاق صواريخ مضادة للسفن، وتنفيذ مهام تكتيكية في بيئات متنازع عليها.
إلغاء أربع فرقاطات… رسالة واضحة لقطاع الصناعات البحرية الأميركي
إعلان البحرية الأميركية جاء بعد أسبوع واحد فقط من قرارها إلغاء بناء أربع فرقاطات من فئة “كونستليشن”، قبل حتى وضع العارضة الأولى لها في ورشة “فينكانتيري” بولاية ويسكونسن، بعدما تحول المشروع إلى سلسلة من التأخيرات دفعت موعد تسليم السفينة الأولى من 2026 إلى 2029.
هذا القرار ينضم إلى لائحة طويلة من التعديلات والاقتطاعات التي مست مشاريع بحرية أميركية في السنوات الأخيرة، بينها وقف بناء قاطع الأمن القومي رقم 11 لخفر السواحل، وتقليص برنامج القوارب الدورية في “إيسترن شيببيلدينغ”.
اللافت أن هذه التخفيضات تأتي في مرحلة يُجمع فيها قادة البحرية الأميركية وخفر السواحل على أن القاعدة الصناعية البحرية الأميركية تتراجع بسرعة أمام القدرة الإنتاجية المتزايدة للصين، سواء في عدد السفن المُنجزة أو في وتيرة تسليمها.
سفن الإنزال المتوسطة: بين الحاجة العملياتية وضغط الزمن
البرنامج الجديد يفترض أن يجهّز البحرية الأميركية بما بين 18 و35 سفينة إنزال متوسطة، تُخصص لنقل وحدات مشاة البحرية داخل مناطق العمليات، وإنزالها وإعادة إجلائها في مهمات سريعة تتطلب مرونة عالية. وقد يُسند البناء إلى ورشة واحدة أو مجموعة ورش، تبعاً لاعتبارات التكلفة والسرعة.
ولضمان مراقبة لصيقة للبرنامج، أعلنت البحرية أنها ستُعيّن مديراً مستقلاً لإدارة بناء السفن، في خطوة غير مألوفة تعكس حساسية البرنامج وأهميته الاستراتيجية.
تحول استراتيجي أم أزمة إدارة؟
بين من يرى في القرار مؤشراً على قدرة البحرية الأميركية على التأقلم وإعادة ترتيب أولوياتها، ومن يعتبره دليلاً جديداً على أزمة عميقة في صناعة السفن الأميركية، يظل الثابت أن واشنطن تدخل سباقاً مفتوحاً مع الزمن. فالصعود الصاروخي للقدرات البحرية الصينية، وعدد السفن التي تُسلّمها سنوياً، يضع الولايات المتحدة أمام ضرورة تحقيق توازن جديد بين الطموح الاستراتيجي والقدرة الصناعية.
وفي غياب رؤية بعيدة المدى لتطوير القاعدة الصناعية البحرية، يبقى مصير المشاريع الجديدة – وعلى رأسها سفن الإنزال المتوسطة – مرهوناً بمدى قدرة واشنطن على تجاوز عقدة التأخير والتكلفة التي طاردت برامجها البحرية خلال العقد الأخير.