عاجل
26 ديسمبر 2025 على الساعة 10:24

كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تتحرك لتنظيم سوق السمك ومحاربة المضاربة..خطوة حكومية لكبح جشع الوسطاء

البحر أنفو – 26/12/2025 الحكومة تتحرك لضبط سوق السمك المجمد ومحاصرة الوسطاء والمضاربة متابعة:

أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن قطاع الصيد البحري يعمل على بلورة مشروع متكامل لإحداث نقاط بيع خاصة بمنتجات السمك، ولا سيما السمك المجمد، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى محاصرة ظاهرة الوسطاء والحد من المضاربات التي أثرت بشكل مباشر على أسعار السمك وجعلتها خارج متناول فئات واسعة من المستهلكين.

ويأتي هذا التوجه الحكومي في سياق اختلالات بنيوية يعرفها سوق تسويق المنتوجات البحرية، حيث باتت المضاربة تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، رغم الوفرة الكبيرة التي تزخر بها المياه المغربية من الثروة السمكية. وقد نبه عدد من البرلمانيين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، إلى خطورة هيمنة الوسطاء على مسارات التسويق، واعتبروها ممارسة تسيء إلى شفافية السوق وتنعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطن.

وفي ردها على هذه التساؤلات، أوضحت زكية الدريوش أن مصالح كتابة الدولة تعمل حالياً على إعداد مشروع لإرساء شبكة منظمة ومهيكلة لتوزيع منتجات الصيد البحري المجمدة، ترتكز على احترام معايير السلامة الصحية، وضمان تزويد منتظم للسوق الوطنية، مع التصدي لممارسات التخزين غير المشروع التي تُستغل لخلق الندرة ورفع الأسعار.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن هذا المشروع سينطلق، في مرحلته الأولى، عبر إطلاق طلب إبداء اهتمام موجه للمستثمرين الراغبين في إحداث هذه النقاط الجديدة للبيع، في أفق خلق مسالك توزيع أكثر عدالة وشفافية.

وفي السياق ذاته، أبرزت كاتبة الدولة أن السلطات العمومية أقرت إطاراً تنظيمياً جديداً للحد من تدخل الوسطاء داخل أسواق الجملة، من خلال اعتماد نظام يتيح ممارسة البيع والشراء حصرياً لتجار السمك بالجملة الحاصلين على بطاقة مهنية خاصة.

وأشارت إلى أن عدد هؤلاء التجار يفوق 10 آلاف مهني موزعين على مختلف جهات المملكة.

وشددت الدريوش على أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز آليات التتبع والمراقبة، ومحاربة المضاربة، خاصة في ما يتعلق بالسمك المجمد الذي يمكن تخزينه لفترات طويلة واستغلاله للتلاعب بالعرض والطلب.

كما أعلنت أن كتابة الدولة بصدد مراجعة القانون المنظم لتجارة السمك بالجملة، لا سيما الشروط المرتبطة بمزاولة هذه المهنة، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الجيدة وتنظيم السوق.

وفي معرض حديثها عن المنجزات المحققة، ذكّرت المسؤولة الحكومية بأن القطاع يتوفر حالياً على بنية تحتية حديثة تضم أزيد من 70 سوقاً لتسويق منتجات الصيد البحري، من بينها 61 سوقاً تعتمد نظام الرقمنة في تدبير المزادات العلنية، ما ساهم في تعزيز الشفافية والمنافسة الشريفة.

وأضافت أن تطوير شبكة أسواق الجملة وتنشيط الأسواق المحلية لبيع المنتجات البحرية أسهما في الحفاظ على أسعار تنافسية والحد من المضاربة. كما أشارت إلى إحداث عشرة أسواق جملة من المستوى الثاني خلال السنوات الأخيرة، مع برمجة إنجاز سوقين إضافيين، إلى جانب إحداث ثمانية أسواق للقرب في أفق السنتين المقبلتين.

ويُنتظر أن تشكل هذه الإجراءات مجتمعة خطوة مفصلية نحو إعادة التوازن لسوق السمك، وضمان وصول المنتوجات البحرية إلى المستهلك المغربي بأسعار معقولة، في ظل حكامة أفضل لسلسلة التسويق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *