البحر أنفو – 11/12/2025 أخبار دولية الولايات المتحدة تصعّد في فنزويلا: احتجاز ناقلة نفط يرفع توتر المنطقة ويهزّ أسواق الطاقة
في خطوة غير مسبوقة ضمن سياسة الضغط القصوى التي تعتمدها واشنطن ضد حكومة نيكولاس مادورو، أعلنت الإدارة الأمريكية تنفيذ عملية بحرية معقّدة أسفرت عن احتجاز ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة السواحل الفنزويلية، وذلك في عملية قادتها خفر السواحل الأمريكي بدعم من أجهزة الأمن الفيدرالية ووحدات من الجيش.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكّد خلال تصريح مقتضب أنّ بلاده «تملك الآن ناقلة نفط عملاقة، ربما الأكبر من نوعها»، ملمّحًا إلى أن إجراءات أخرى قد تكون قيد التنفيذ. وعندما سُئل عمّا سيؤول إليه النفط المحمَّل على متن السفينة، اكتفى بالقول: «سنحتفظ به على ما أظن»، في إشارة اعتبرها مراقبون تعكس توجهاً أكثر عدوانية تجاه كاراكاس.
تفاصيل العملية وهوية الناقلة
الناقلة التي جرى احتجازها يُرجّح أن تكون Skipper، وفق ما أفادت شركة “Vanguard” البريطانية المتخصصة في تقييم المخاطر البحرية. السفينة، التي كانت تُعرف سابقًا باسم Adisa، تخضع لعقوبات أمريكية بسبب دورها في تجارة النفط الإيراني.
البيانات الملاحية تُظهر أن الناقلة غادرت ميناء خوسيه، أهم مرافئ تصدير النفط الفنزويلي، بعد تحميل 1,1 مليون برميل من خام “ميري” الثقيل بين 4 و5 دجنبر. وتشير معطيات منصة TankerTrackers إلى أنّ السفينة كانت في طريقها لتنفيذ عملية شحن مرتبطة بتعاقدات بين فنزويلا وإيران.
وقد أكدت المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، أن العملية نُفِّذت بناءً على مذكرة قضائية شارك فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ووزارة الأمن الداخلي، وخفر السواحل، بدعم لوجستي من الجيش الأمريكي.
ارتدادات سريعة على أسواق النفط
أحدثت عملية الاحتجاز موجة صعود فورية في عقود النفط، حيث ارتفع خام برنت بـ 0,4% ليستقر عند 62,21 دولارًا للبرميل، كما زاد خام غرب تكساس بـ 0,4% إلى 58,46 دولارًا، بعد أن كانت الأسعار قد افتتحت الجلسة في المنطقة السلبية.
ويرى المحلل في “Commodity Context”، روري جونستون، أن الحدث يمثل «صدمة جيوسياسية جديدة تزيد المخاوف المرتبطة بالإمدادات»، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أنّ العملية لن تُحدث تحولًا هيكليًا في السوق، لأن الشحنة كانت أصلاً موضع مراقبة دولية.
فنزويلا بين ضغوط واشنطن وتحديات سوق النفط
تُواصل فنزويلا، رغم العقوبات، رفع وتيرة صادراتها التي بلغت في الشهر المنصرم أكثر من 900 ألف برميل يوميًا، وهو ثالث أعلى مستوى خلال السنة. وقد لجأت “بيديفيسا” إلى استيراد كميات أكبر من النفتا لتخفيف خامها الثقيل وزيادة حجم الصادرات.
غير أنّ المنافسة الحادة مع النفط الروسي والإيراني ــ كلاهما خاضع لعقوبات أمريكية ــ دفعت كاراكاس إلى منح خصومات كبيرة للصين، زبونها الأساسي.
وتبقى شركة شيفرون الأمريكية استثناءً في المشهد، إذ تواصل عملياتها بشكل طبيعي داخل فنزويلا، ورفعت صادراتها إلى الولايات المتحدة الشهر الماضي إلى 150 ألف برميل يوميًا.
تصعيد عسكري مثير للجدل
في الخلفية، يستمر التوتر المتصاعد بين البلدين. فمنذ شتنبر، نفّذت الإدارة الأمريكية أكثر من 20 ضربة ضد قوارب يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات تهريب مخدرات في الكاريبي والهادئ، ما أدى إلى مقتل أكثر من 80 شخصًا. وقد أعرب خبراء قانونيون عن مخاوفهم من احتمال عدم قانونية هذه الضربات، في ظل غياب أدلة معلنة على تورط تلك القوارب في أنشطة غير مشروعة.
وتزايدت الانتقادات بعد تقارير عن أوامر بضربة ثانية استهدفت ناجين اثنين، فيما أظهر استطلاع لـ”رويترز/إبسوس” أن جزءًا كبيرًا من الرأي العام الأمريكي يعارض هذه الحملة العسكرية.
سياسة واشنطن في منعطف جديد
تأتي عملية احتجاز الناقلة في سياق ما وصفه ترامب بـ«إعادة تأكيد الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي»، وفق وثيقة استراتيجية صدرت حديثًا. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهّد لمرحلة أكثر تصعيدًا في المواجهة مع فنزويلا، خصوصًا مع حديث الرئيس الأمريكي المتكرر عن إمكانية «الخيار العسكري».
وبينما يلوذ مادورو بالصمت، فإنّ التطورات الأخيرة تُنذر بمرحلة مضطربة في سوق النفط العالمي، وتضع المنطقة أمام مزيد من التعقيد الجيوسياسي في الأسابيع المقبلة.