البحر أنفو – 11/12/2025 باحثون يقترحون إحداث محمية دولية لحماية الثدييات البحرية في بحر البوران متابعة:
تتجه مجموعة من الباحثين التابعين للمعهد الإسباني لعلوم المحيطات (IEO-CSIC)، بتعاون مع جمعية CIRCE المتخصصة في دراسة الثدييات البحرية، نحو تقديم مقترح علمي متكامل لإحداث محمية دولية مخصّصة لحماية الكائنات البحرية الضخمة، وعلى رأسها الحيتان والدلافين، في بحر البوران، باعتباره نقطة التقاء استثنائية بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
منطقة فريدة ذات قيمة بيئية عالية
يمثل بحر البوران إحدى أكثر المناطق البحرية حساسية من الناحية البيئية، نظرًا لدوره كمعبر رئيسي للعديد من الأنواع البحرية التي تنتقل موسميًا بين الأطلسي والمتوسط. ويسمح هذا الموقع الجغرافي الفريد بوجود تنوع بيولوجي مرتفع، إضافة إلى دوره المهم في التوازن البيئي الإقليمي. ومع ذلك، فإن ضغوط الأنشطة البشرية، مثل حركة الملاحة الكثيفة، والصيد غير المستدام، والتلوث البحري، بدأت تهدد هذا النظام البيئي المعقد.
مقترح “بوابة المحمية المتوسطية”
يقترح العلماء إنشاء ما أسموه “بوابة المحمية المتوسطية”، وهي منطقة عابرة للحدود تمتد بين إسبانيا والمغرب والجزائر وإقليم جبل طارق. ويهدف هذا التصور إلى بناء إطار للتعاون الدولي في مجال الحفاظ على الثدييات البحرية، من خلال: تنسيق السياسات بين الدول المطلة على المنطقة؛ توحيد جهود البحث العلمي ورصد الحيتان والدلافين؛ وضع معايير مشتركة للحد من التهديدات البيئية؛ تعزيز النقل المستدام وتقليل المخاطر المرتبطة بحركة السفن؛ توفير آليات تدخل عاجلة في حالات الجنوح أو الإصابات التي تتعرض لها الكائنات البحرية.

ثغرات معرفية في الجنوب.. ودعوة لتعزيز الأبحاث
يشير الفريق العلمي إلى أن الجزء الشمالي من بحر البوران، القريب من السواحل الإسبانية، قد حظي بمتابعة علمية واسعة نسبياً، بينما تبقى المياه المقابلة للسواحل المغربية والجزائرية أقل استكشافًا، مما يجعلها منطقة غامضة علميًا تحتاج إلى مزيد من الدراسات الميدانية لفهم دينامياتها البيئية وسلوك الثدييات البحرية داخلها.
ويعتبر الباحثون أنّ إدماج المغرب والجزائر في هذا المشروع العلمي يعد خطوة أساسية لسد الفجوة المعرفية، ولتوفير قاعدة بيانات موحدة تسهم في صنع سياسات مبنية على أسس علمية دقيقة. أهداف المشروع وأهميته البيئية
يروم هذا المقترح إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من بينها:
تقليص التهديدات الناتجة عن التصادم مع السفن، والضوضاء البحرية، وتلوث المياه؛
الحفاظ على التنوع البيولوجي عبر حماية المسارات والهجرات الموسمية للحيتان والدلافين؛
تعزيز البحث العلمي في منطقة تُعد من أكثر الفضاءات البحرية غموضًا في غرب المتوسط؛
إحداث إطار قانوني دولي يضمن الاستمرارية والاستدامة في مجهودات الحماية.
نحو رؤية مشتركة لحماية البحر المشترك
يشدد الخبراء على أنّ التعاون الإقليمي يظلّ الركيزة الأساسية لنجاح أي مبادرة بيئية واسعة النطاق، خاصة في منطقة بحرية يشترك في استغلالها عدد كبير من البلدان. ومن شأن إنشاء هذه المحمية الدولية أن يشكل نقطة تحول في إدارة التنوع البيولوجي البحري، وأن يوفر نموذجًا قابلاً للتوسيع ليشمل مناطق أخرى من حوض المتوسط.
