عاجل
14 ديسمبر 2025 على الساعة 12:32

مهنيو الصيد البحري بآسفي والصويرة يرفضون قرارَي التنطيق ويطالبون المراجعة

البحر أنفو – 13/12/2025 مهنيو الصيد البحري بآسفي والصويرة بين احتجاج المشروع الوزاري وأولوية الاستدامة البحرية متابعة:

شهد مقر جمعية عبدة للصيد الساحلي صنف الجر بميناء آسفي، اجتماعًا مهنيًا موسعًا جمع فاعلين من مختلف مكونات قطاع الصيد الساحلي، من مجهزين وربابنة وبحارة، لمناقشة مشروعَي القرارين الوزاريين المتعلقين بتحديد مناطق نشاط مراكب الصيد (التنطيق)، أحدهما مخصص لمراكب الصيد بالجر، والآخر لمراكب الصيد بالخيط.

وأعرب الحاضرون، بعد الاطلاع التفصيلي على مضامين القرارين، عن رفضهم الصريح للصيغ الحالية، معتبرين أنها تحد من حرية الإبحار وتقيد نطاق العمليات البحرية المعمول بها منذ سنوات، ما قد يترتب عنه انعكاسات اجتماعية واقتصادية مباشرة على المهنيين، بين ارتفاع تكاليف التشغيل، انخفاض المردودية، وضعف الدخل اليومي للبحارة، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع المهني للقطاع.

وأكد ممثلو جمعية أرباب مراكب الصيد بالصويرة أن الصيغ الجديدة لا تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغرافية والبيولوجية للمصايد المحلية، ولا تعكس ديناميكية أسطول الصيد الساحلي الذي يعتمد على فضاءات بحرية واسعة لضمان استقرار الإنتاج ومردودية الرحلات. وقد طالب المجتمعون بإعادة النظر العاجلة في القرارين وفتح حوار مباشر مع وزارة الصيد البحري لتوضيح خلفياتهما، معتبرين الملف ذا بعد استراتيجي يمس مئات الأسر.

في المقابل، يشدد الخبراء والباحثون في إدارة المصايد على أهمية اعتماد مبدأ التنطيق كأداة علمية لتنظيم أنشطة الصيد وضمان الاستدامة البيئية. فالترتيب المكاني لمراكب الصيد يهدف إلى تفادي الضغط المفرط على مصيدة دون أخرى، والتقليل من الاستغلال المكثف للموارد البحرية، بما يحافظ على التوازن البيولوجي للمصايد ويضمن استمرارها للأجيال المقبلة. كما يساهم التنطيق في تحسين كفاءة الصيد وتقليص الجهد البدني والمالي المبذول في البحث عن الأسماك، ويتيح توزيعًا متوازنًا للرحلات البحرية بما يحمي التنوع البيولوجي ويحد من استنزاف المخزونات السمكية.

وبذلك، يبرز التحدي القائم في الموازنة بين الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمهنيين ومتطلبات الحفاظ على الثروة البحرية واستدامة المصايد، وهو ما يفرض على صانعي القرار اعتماد منهجية تشاركية تجمع بين الحوار التقني والميداني، لضمان صياغة قرارات تراعي خصوصيات كل منطقة بحرية، وتوازن بين مصالح المهنيين وأهداف حماية البيئة البحرية.

ويبدو أن النجاح في تجاوز هذا التحدي يتطلب إعادة النظر في صيغ القرارين بما يحقق العدالة المهنية للبحارة والمجهزين، وفي الوقت نفسه يرسخ مبادئ الاستغلال المسؤول والرشيد للموارد البحرية، مع العمل على تأطير هذه القرارات بأدوات علمية دقيقة ونظم متابعة فعّالة لمراقبة تأثيراتها على المخزونات السمكية، بما يضمن تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية في قطاع الصيد الساحلي بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *