البحر أنفو – 14/12/2025 تعثر مشاريع تربية الأحياء المائية بالداخلة… من يتحمل مسؤولية انتظار 500 شاب وشابة لأزيد من عشر سنوات؟
أعادت مراسلة رسمية وجهتها جمعية شبابية بجهة الداخلة – وادي الذهب إلى والي الجهة، النقاش إلى الواجهة حول واحد من أكثر الأوراش التنموية تعثّرًا وإثارة للتساؤلات بالمنطقة، ويتعلق الأمر بمشاريع تربية الأحياء المائية المخصصة للشباب، والتي تحولت، بعد أكثر من عقد من الزمن، من رافعة للتشغيل إلى عنوان بارز للانتظار والفرص المهدورة.
أزيد من 500 شاب وشابة، حصلوا منذ سنوات طويلة على تراخيص وموافقات أولية للاستثمار في مجال تربية الأحياء المائية، ما زالوا عالقين في منطقة رمادية: مشاريع قائمة على الورق، ضيعات بحرية غير مفعّلة، تجهيزات غائبة أو ناقصة، ومنح مالية لم تصرف في وقتها، رغم استيفاء الشروط القانونية والتقنية.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح:
كيف لمشاريع وُصفت بالاستراتيجية وذات بعد ملكي، أن تظل مجمدة كل هذه المدة، داخل جهة تُعد من أغنى المناطق الوطنية في الإمكانات البحرية؟
المراسلة التي وجهتها جمعية شباب العركوب لتربية الصدفيات، بشراكة مع مجموعة ذات النفع الاقتصادي “Groupement 2020”، تحدثت بوضوح عن اختلالات تدبيرية وهيكلية، لا يمكن اختزالها في صعوبات تقنية عابرة، بل تعكس، حسب مضمون الوثيقة، خللاً عميقًا في الحكامة، وتدبيرًا يفتقر إلى التنسيق والنجاعة.
فعدد من الضيعات البحرية، ورغم جاهزيتها التقنية، لا تزال غير قابلة للاستغلال بسبب غياب التجهيزات الأساسية، وتأخر استكمال البنيات البرية واللوجستيكية، في وقت كان يفترض فيه أن تكون هذه المشاريع نموذجًا للتنمية المندمجة وخلق فرص الشغل المستدام.
وهنا تبرز مسؤولية المتدخلين المؤسساتيين، وعلى رأسهم الوكالة الوطنية لتربية الأحياء المائية، إلى جانب الغرفة الأطلسية الجنوبية للصيد البحري، باعتبار أن المشاريع توجد داخل النفوذ الترابي والمؤسساتي لهاتين الهيئتين، وهو ما تؤكده، حسب مصادر مهنية، مراسلات سابقة وتقارير ميدانية رُفعت منذ سنوات دون أن تُترجم إلى حلول عملية.
فهل يعقل أن تُتخذ قرارات تدبيرية، من قبيل الاكتفاء بجلب ثلاث حاويات حديدية فقط لفائدة 44 ضيعة بحرية، دون دراسة دقيقة للحاجيات الحقيقية لكل مشروع ؟
وهل يُعقل أن يُقصى الشباب المستفيدون من المشاركة في اتخاذ قرارات تمس جوهر استثماراتهم ومستقبلهم المهني؟
إن تعدد المتدخلين، من وكالة ووزارة وغرفة مهنية، كان من المفترض أن يشكل نقطة قوة، غير أنه تحول، في غياب تنسيق فعلي ومسؤول، إلى أحد أسباب التعطيل، حيث ضاعت المسؤوليات بين المؤسسات، وبقي الشباب وحدهم في مواجهة الانتظار والتهميش.
الأخطر من ذلك أن هذا التعثر لم يعد مجرد إشكال إداري، بل بات يحمل كلفة اجتماعية واقتصادية ثقيلة، تُترجم في ارتفاع معدلات البطالة، وضياع سنوات من عمر شباب راهنوا على مشاريع رسمية، وانخرطوا في برامج قُدمت لهم كبديل حقيقي للهشاشة والإقصاء.
اليوم، ومع رفع هذه المراسلة إلى أعلى سلطة ترابية بالجهة، تتجه الأنظار إلى دور السلطة الوصية في إعادة ترتيب هذا الورش، وفتح تحقيق جدي في أسباب التعثر، وتحديد المسؤوليات بوضوح، بعيدًا عن منطق تبادل الاتهامات أو الحلول الترقيعية.
لأن الرهان لم يعد فقط إنقاذ مشاريع تربية الأحياء المائية، بل استرجاع ثقة شباب الداخلة في السياسات العمومية، وفي وعود التنمية التي لا ينبغي أن تبقى حبيسة الوثائق والتصريحات.
ويبقى السؤال المفتوح، الذي يردده اليوم عشرات المستفيدين بصوت واحد:
من يُحاسَب عن عشر سنوات من الانتظار ؟
ومن يتحمل كلفة الفرص الضائعة ؟