عاجل
15 ديسمبر 2025 على الساعة 09:48

“البحر البعيد”… حين تتحوّل الهجرة إلى قصيدة سينمائية تحصد المجد بأكادير

البحر أنفو – 15/12/2025 “البحر البعيد”… حين تتحوّل الهجرة إلى قصيدة سينمائية تحصد المجد بأكادير متابعة:

اختتمت، مساء السبت، فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان السينما والهجرة بأكادير، على وقع تتويج مستحق لفيلم “La mer au loin” (البحر البعيد)، الذي فرض نفسه كأحد أبرز الأعمال السينمائية المشاركة، محققًا ثلاث جوائز ونازعًا الجائزة الكبرى للتظاهرة، في لحظة فنية كثيفة الدلالة والمعنى.

الفيلم الطويل، من توقيع المخرج سعيد حميش بن العربي، لم يكتفِ بسرد حكاية هجرة، بل قدّم تجربة بصرية وإنسانية عميقة، تنفذ بهدوء إلى أسئلة الاغتراب والهوية والانكسار الداخلي، بعيدًا عن الخطاب المباشر أو التناول النمطي. “البحر البعيد” هو فيلم عن المسافة… المسافة بين الضفتين، وبين الحلم والواقع، وبين الإنسان وذاته.

وقد تعزّز هذا التتويج بحصول الممثل أيوب گريطع على جائزة أفضل أداء رجالي، عن تجسيده اللافت لشخصية “نور”، شاب مغربي يهاجر سرًا إلى مرسيليا، ليجد نفسه عالقًا في هامش المدينة والحياة، قبل أن يقوده لقاء غير متوقع بشرطي غامض وزوجته إلى منعطف وجودي حاسم. أداء گريطع جاء مشحونًا بالصمت والدقة، ما أهّله أيضًا لنيل جائزة لجنة النقد باعتباره موهبة صاعدة واعدة.

قوة “البحر البعيد” لا تكمن فقط في قصته، بل في لغته السينمائية الرصينة، حيث الصورة تسبق الكلام، والإيقاع البطيء يتحول إلى أداة تأمل، والمشاعر تُبنى على التفاصيل الصغيرة لا على الانفعالات الصاخبة. إنه فيلم يراهن على ذكاء المتلقي، ويدعوه للمشاركة في إعادة تركيب المعنى.

تتويج الفيلم في مهرجان يُعنى بموضوع الهجرة ليس صدفة، بل اعتراف بقدرته على إعادة طرح هذا الموضوع الإنساني الشائك برؤية فنية ناضجة، تتجاوز الإدانة والتبسيط، وتلامس جوهر التجربة البشرية في أقسى تجلياتها.

يُذكر أن مهرجان السينما والهجرة بأكادير عرف، خلال هذه الدورة، مشاركة ثمانية أفلام طويلة وثمانية أفلام قصيرة ضمن المسابقتين الرسميتين، جميعها تناولت موضوع الهجرة من زوايا متعددة، مع اختيار أنغولا ضيف شرف الدورة، في انفتاح واضح على سينمات الجنوب.

وبهذا التتويج، يؤكد “البحر البعيد” أن السينما، حين تُصاغ بحس إنساني عالٍ ووعي جمالي، قادرة على أن تجعل من الهجرة ليس مجرد موضوع، بل تجربة شعورية كاملة، تظل عالقة في الذاكرة، مثل بحر… يبدو بعيدًا، لكنه يسكننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *