البحر أنفو – 15/12/2025 مرسى المغرب ترسخ السلم الاجتماعي إلى أفق 2030: رهان استراتيجي على الاستقرار ورأس المال البشري
شكّل الاتفاق الاجتماعي الذي وقّعته شركة مرسى المغرب مع الهيئات النقابية، يوم 12 دجنبر 2025، محطة مفصلية في مسار تدبير العلاقات المهنية داخل المؤسسة، إذ أرسى أسس سلم اجتماعي ممتد إلى غاية نهاية سنة 2030، في خطوة تعكس تقاطع الرؤى بين الإدارة العامة والشركاء الاجتماعيين حول أولوية الاستقرار المهني وضمان استمرارية المشاريع الاستراتيجية.
ويأتي هذا الاتفاق، الذي تُوّج بعد جولات متتالية من الحوار والتفاوض، في سياق يتسم بتحديات متزايدة يعرفها قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، سواء على مستوى التحولات التكنولوجية أو حدة المنافسة الإقليمية والدولية. وهو ما يمنح لهذا pact الاجتماعي بعدًا يتجاوز التدبير الآني للمطالب المهنية، ليؤطر مرحلة كاملة من التحول والتوسع التي تنخرط فيها الشركة.
ومن الناحية العملية، يتضمن الاتفاق حزمة من التدابير الرامية إلى تحسين الظروف المهنية لفائدة مجموع المستخدمين، بما يعزز مناخ الثقة داخل المؤسسة ويكرس منطق الإنصاف والتحفيز. وقد أكدت الإدارة العامة لمرسى المغرب أن هذا الالتزام يندرج ضمن مقاربة شمولية تجعل من تحفيز الموارد البشرية والاعتراف بأدوارها ركيزة أساسية لتحقيق الأداء والاستدامة، معتبرة أن نجاح المشاريع الكبرى يظل رهينًا بانخراط فعلي ومسؤول للرأسمال البشري.
في المقابل، عبّرت النقابات الموقعة عن ارتياحها لمضامين الاتفاق، مشيدة بما وصفته بـ«جودة الحوار الاجتماعي» وبروح الانفتاح التي طبعت مسار التفاوض، معتبرة أن هذا الاتفاق يشكل إطارًا مرجعيًا منظمًا للعلاقة بين الطرفين خلال السنوات المقبلة. كما دعت الشغيلة إلى مواكبة أوراش الشركة والانخراط الإيجابي في الدينامية الجديدة، بما يخدم مصلحة المؤسسة والعاملين بها على حد سواء.
ويحمل هذا الاتفاق دلالات استراتيجية واضحة، أبرزها الانتقال من منطق تدبير الأزمات الاجتماعية إلى منطق الاستباق والتخطيط طويل الأمد، وهو توجه يعزز جاذبية المؤسسة ويمنحها هامشًا أكبر للتركيز على تنزيل مشاريعها التوسعية وتحسين تنافسيتها. كما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الاستقرار الاجتماعي كشرط أساسي لجذب الاستثمارات وضمان جودة الخدمات المينائية.
وعليه، فإن ترسيخ السلم الاجتماعي إلى أفق 2030 لا يُعد مجرد تسوية مطلبية، بل يشكل خيارًا استراتيجيًا يربط بين التنمية الاقتصادية للمؤسسة والعدالة المهنية داخلها، ويكرس نموذجًا يمكن أن يُحتذى به في تدبير العلاقات الاجتماعية داخل المقاولات العمومية ذات الطابع الاستراتيجي.