عاجل
16 ديسمبر 2025 على الساعة 15:55

ميناء طنجة المتوسط يستعد لمرحلة توسعة جديدة لتعزيز مكانته العالمية

البحر أنفو – 16/12/2025 ميناء طنجة المتوسط يستعد لمرحلة توسعة جديدة لتعزيز مكانته العالمية متابعة:

يستعد ميناء طنجة المتوسط، المصنَّف كأول ميناء في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، للدخول في مرحلة توسعة جديدة من شأنها تعزيز قدرته الاستيعابية ومواكبة الارتفاع المتسارع في حركة الحاويات وأنشطة الاستيراد والتصدير، في خطوة تعكس الطموح المتواصل للمغرب لترسيخ موقعه كمحور بحري ولوجستي عالمي.

ووفق ما أوردته مصادر إعلامية، فقد تم إطلاق مسطرة طلب عروض مرتبطة بهذا المشروع الاستراتيجي، ما أثار اهتمام عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم فاعلون أجانب بارزون في مجال البنيات التحتية المينائية. مع ترقب زيارة حديثة لمسؤولين من مجموعة Bouygues الفرنسية إلى المغرب، يُرجَّح أن تكون لها صلة مباشرة بهذا الورش المرتقب.

وبينما تشير بعض المصادر إلى احتمال إطلاق تسمية “طنجة المتوسط 3” على هذه المرحلة الجديدة، توضح مصادر أخرى أن الأمر لا يتعلق بإنشاء ميناء مستقل، بل بتوسعة إضافية لمركب طنجة المتوسط 2. غير أن القاسم المشترك بين مختلف التقديرات يتمثل في كون المشروع يشكل منعطفاً حاسماً في مسار تطوير الميناء، خاصة في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه منصاته نتيجة النمو القوي لحركة المسافنة (الترانزيت) والأنشطة التجارية المرتبطة بها.

ومنذ تدشينه سنة 2007، فرض ميناء طنجة المتوسط نفسه كفاعل مركزي في التجارة البحرية الدولية، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي الفريد عند مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية حركة في العالم. ومع دخول توسعة طنجة المتوسط 2 حيز الخدمة، عزز الميناء موقعه في التصنيفات العالمية للموانئ.

وخلال سنة 2024، عالج الميناء ما مجموعه 10,2 ملايين حاوية من فئة EVP (ما يعادل عشرين قدماً)، مسجلاً نمواً بنسبة 18,8 في المائة مقارنة بسنة 2023، ما أهّله لولوج نادي أكبر عشرين ميناءً في العالم وفق تصنيف Alphaliner. غير أن هذا الأداء القياسي يطرح، في المقابل، تحديات حقيقية، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية بلوغ حدود التشبع ابتداءً من 2025، الأمر الذي يضفي طابع الاستعجال على مشروع التوسعة الجديدة.

وبخصوص الموقع المحتمل لهذا التوسّع، كشفت دات المصادر بوجود سيناريوهين رئيسيين. يتمثل الأول في تمديد المنصة الحالية في اتجاه قصر الصغير وقاعدة البحرية الملكية، بينما يقترح الثاني إحداث توسعة أبعد غرباً، بين وادي أليان ومالاباطا. غير أن الجهات المسؤولة عن الميناء لم تؤكد هذه المعطيات، موضحة أن العملية لا تزال في إطار مشاورات انتقائية مع فاعلين وطنيين ودوليين، تم اختيارهم بناءً على قدرتهم التقنية والمالية لمواكبة وكالة طنجة المتوسط للموانئ في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة inspiration du maroc عن الخبير البحري والأستاذ الجامعي نجيب الشرفاوي تأكيده على أهمية اعتماد رؤية تطورية بعيدة المدى. وأوضح أن تصميم طنجة المتوسط، لو كان منذ البداية قائماً على قابلية توسعة أكبر، لكان بمقدوره بلوغ طاقة تناهز 20 مليون حاوية في أفق 2025، ما كان سيضعه ضمن أكبر تسعة موانئ في العالم، متقدماً على منصات دولية كبرى مثل لوس أنجلوس، هونغ كونغ وروتردام.

ورغم أن الميناء يظل في جوهره منصة رئيسية للمسافنة، إلا أن دوره في أنشطة الاستيراد والتصدير يشهد نمواً متزايداً، ما يعزز مكانته كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني وسلسلة القيمة الصناعية واللوجستية بالمغرب.

ومنذ انطلاق المشروع سنة 2003 ودخوله الخدمة الفعلية سنة 2007، عرف ميناء طنجة المتوسط مساراً تصاعدياً لافتاً، تُوّج بتوسعة طنجة المتوسط 2 التي رسخت زعامته إفريقيا ومتوسطياً. واليوم، تمثل التوسعة المرتقبة تحدياً استراتيجياً جديداً للحفاظ على هذا الريادة وتعزيز تموقع الميناء كحلقة محورية في سلاسل التجارة البحرية العالمية، في سياق دولي يتسم بتزايد المنافسة وتسارع التحولات في النقل البحري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *