البحر أنفو – 17/12/2025 عاصفة عنيفة تُجبر عبّارة ركاب على العودة أدراجها بمضيق جبل طارق
اضطرت عبّارة الركاب والسيارات (Ro-Pax) التابعة لشركة باليايريا Balearia إلى التخلي عن رحلتها البحرية والعودة إلى ميناء الانطلاق، بعد أن واجهت ظروفًا جوية بالغة الصعوبة أثناء محاولتها عبور مضيق جبل طارق نهاية الأسبوع المنصرم.
العبّارة “سيوداد دي ماهون” (Ciudad de Mahón) كانت قد أبحرت، في وقت متأخر من ليلة السبت، من ميناء الجزيرة الخضراء (Algeciras) الإسباني في اتجاه مدينة سبتة، قبل أن تصطدم، بعد وقت وجيز من مغادرتها الميناء، بعاصفة قوية مصحوبة برياح من الدرجة السابعة، وأمواج تراوح ارتفاعها بين ثلاثة وأربعة أمتار، ناجمة عن العاصفة “إيميليا”.

وأفاد ركاب كانوا على متن السفينة بأن العاصفة تسببت في تأرجح عنيف للعبّارة، مع ميلان واهتزاز متواصلين، ما أدى إلى تحرك بعض الأغراض غير المثبتة داخل المقصورات، في مشاهد أثارت القلق وأدت إلى حالات دوار بحر شديد في صفوف عدد من المسافرين.
ومع تدهور الأحوال البحرية وازدياد حدة الأمواج، قدّر ربان السفينة أن الدخول الآمن إلى ميناء سبتة لم يعد ممكنًا، ليقرر، حفاظًا على سلامة الركاب والطواقم، العدول عن مواصلة الرحلة والعودة إلى ميناء الجزيرة الخضراء.
وبعد ساعات طويلة من مواجهة البحر الهائج خلال الليل وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، تمكنت العبّارة من الرسو مجددًا بميناء الانطلاق، وسط إرهاق واضح للركاب الذين عاشوا تجربة قاسية بسبب طول مدة الإبحار في ظروف بحرية استثنائية.
وأدى العنف الشديد لحركة السفينة إلى تسجيل أضرار ملحوظة بعدد من المركبات المثبتة داخل عنابر الشحن، في حين أكدت شركة باليايريا أن العبّارة تتوفر على طاقة استيعابية تقارب ألف راكب و350 مركبة. وأضافت الشركة أنها بادرت إلى تعويض الركاب المتضررين، إلى جانب التكفل بإجراءات إصلاح الأضرار التي لحقت بالمركبات.
ورغم قساوة الظروف البحرية، أكدت المعطيات الرسمية عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار هيكلية جسيمة في السفينة، في حادث يعيد إلى الواجهة حساسية الملاحة عبر مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا وتقلبًا في العالم، ويبرز في الآن ذاته أهمية القرار الملاحي المسؤول حين تتقدم السلامة على الالتزام بالجداول الزمنية.
