عاجل
19 ديسمبر 2025 على الساعة 16:35

تحقيق أمريكي يكشف: خلل في تثبيت بطاريات الليثيوم كاد يؤدي إلى غرق سفينة في المحيط الهادئ

البحر أنفو – 19/12/2025 اخبار دولية شحنة بطاريات ليثيوم غير مُحكمة كادت تُغرق سفينة في المحيط الهادئ

تحقيق رسمي يكشف ثغرات خطيرة في تأمين شحنات تخزين الطاقة البحرية

كاد حادث بحري خطير، ناتج عن شحنة غير مُحكمة من بطاريات الليثيوم-أيون، أن يؤدي إلى فقدان سفينة شحن بالكامل في شمال المحيط الهادئ، بعد اندلاع حريقين مدمرين على متن السفينة Genius Star XI، وفق ما كشفه تحقيق رسمي صادر عن المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل (NTSB).

التحقيق، الذي نُشر حديثًا، أفاد أن السفينة، التي ترفع علم بنما ويبلغ طولها نحو 410 أقدام، كانت تنقل 192 وحدة لتخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) عندما واجهت ظروفًا جوية قاسية يوم عيد الميلاد من سنة 2023. وخلال هذه الظروف، تسببت عيوب خطيرة في نظام تثبيت الحمولة في تحرك 41 وحدة داخل العنبر، ما ألحق أضرارًا هيكلية جسيمة وأدى إلى دخول ثلاث وحدات في حالة هروب حراري، وهي ظاهرة خطيرة تتميز بارتفاع غير مسيطر عليه لدرجة حرارة البطاريات، قد تتجاوز 300 درجة مئوية.

خلل تقني قاتل في معدات التثبيت

وكشف التحقيق عن عدم توافق تقني خطير بين حلقات التثبيت المعدنية (D-rings) وخطافات الأحزمة المستخدمة في تأمين الحمولة. وأوضح التقرير أن قطر الحلقة كان أكبر من فتحة الخطاف، ما منع تثبيت الخطاف بشكل كامل، وتسبب في تركّز الضغط على نقطة واحدة بدل توزيعه على كامل التجويف، الأمر الذي أدى إلى تكسر الخطافات وانفصالها تحت الضغط.

هذه العيوب لم تُكتشف رغم أن مخطط التخزين والتثبيت نفسه استُخدم سابقًا في خمس عمليات نقل مماثلة دون تسجيل حوادث، ما يطرح تساؤلات جدية حول إجراءات المراقبة والفحص في نقل شحنات الطاقة عالية الخطورة.

عاصفة، دخان أسود، وحريقان متتاليان

في 24 ديسمبر، واجهت السفينة رياحًا شمالية غربية قوية بلغت سرعتها نحو 26 عقدة، مع هبات تجاوزت 30 عقدة، وأمواج مشتركة وصل ارتفاعها إلى 19 قدمًا أثناء عبورها قرب بحر بيرينغ. وفي صباح اليوم الموالي، اكتشف الطاقم تحرك كامل وحدات البطاريات في أحد عنابر الشحن، بينما كان دخان أسود كثيف يتصاعد من عنبر آخر.

أمام خطورة الوضع، أمر القبطان بتفعيل نظام الإطفاء الثابت بثاني أكسيد الكربون، حيث جرى تفريغ 153 أسطوانة CO₂ داخل أحد العنابر. وبسبب نفاد مخزون الإطفاء، اضطرت السفينة إلى تغيير مسارها نحو ميناء داتش هاربر في ألاسكا.

غير أن الخطر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ اندلع حريق ثانٍ بعد ثلاثة أيام في عنبر آخر، واضطر الطاقم، في غياب CO₂، إلى مكافحة الحريق عبر تبريد العنبر من الخارج بمياه البحر لأكثر من أربع ساعات.

أضرار جسيمة وتحقيق بلا إصابات

وصلت السفينة إلى داتش هاربر في 29 ديسمبر، حيث أمر خفر السواحل الأمريكي بإبقائها على مسافة ميلين بحريين من الساحل تحسبًا لاحتمال تجدد الاشتعال. ولم يُسجل الحادث أي إصابات بشرية أو تلوث بحري، غير أن الخسائر المادية قُدرت بنحو 3,8 ملايين دولار.

كما كشف التحقيق أن انهيار رفوف داخلية وزنها نحو 300 رطل سمح للبطاريات بالتحرك بحرية داخل الوحدات، ما أدى إلى تماس مباشر مع المكونات الداخلية وحدوث دوائر كهربائية قصيرة، وهو ما تأكد من خلال آثار الاحتراق والأقواس الكهربائية التي عُثر عليها داخل 13 وحدة.

دروس وتحذيرات لقطاع النقل البحري

وأكد محققو NTSB أن الحادث يسلط الضوء على مخاطر متزايدة مرتبطة بالنقل البحري واسع النطاق لبطاريات الليثيوم-أيون، في وقت يشهد فيه قطاع تخزين الطاقة نموًا عالميًا متسارعًا. وشدد التقرير على ضرورة الالتزام الصارم بكتيبات تأمين الحمولة وخطط التثبيت المعتمدة، وإجراء فحوصات دقيقة لجميع وسائل الربط أثناء وبعد عمليات الشحن.

وخلص التحقيق إلى أن التفتيش والتحقق الدقيقين يمثلان خط الدفاع الأول لمنع تحرك الحمولة، وتفادي الأضرار الهيكلية، والحد من مخاطر الاشتعال الحراري، خاصة في ظروف الطقس السيئة.

يُذكر أن السفينة، المملوكة لشركة GS Navigation S.A. والمشغلة من طرف Wisdom Marine International التايوانية، كانت قد غادرت ميناء بوسان بكوريا الجنوبية في 18 ديسمبر متجهة إلى لونغ بيتش بالولايات المتحدة، قبل أن يتم تغيير وجهتها لاحقًا إلى سان دييغو، حيث وصلت في 24 فبراير 2024 بعد تأمين الشحنة المتضررة وإعادة تعبئة نظام الإطفاء.

حادث Genius Star XI يُعد جرس إنذار حقيقيًا لصناعة النقل البحري، ويؤكد أن أي خلل بسيط في تأمين شحنات الطاقة قد يتحول، في عرض البحر، إلى كارثة كبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *