عاجل
21 ديسمبر 2025 على الساعة 09:40

مطالب مهنية بتفعيل التثمين والتنافسية بميناء بوجدور تفعيلاً فعلياً لروح استراتيجية أليوتيس

البحر أنفو – 21/12/2025 بوجدور مطالب مهنية بتفعيل التثمين والتنافسية بميناء بوجدور تفعيلاً فعلياً لروح استراتيجية أليوتيس

يتصاعد داخل الأوساط المهنية بميناء بوجدور صوتٌ مطالبٌ بإعادة الاعتبار لمبدأي التثمين والتنافسية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين من ركائز استراتيجية أليوتيس، وذلك في ظل مفارقات صارخة يعرفها تسويق الأسماك السطحية الصغيرة، رغم ما يحققه الميناء من مصطادات مهمة وبجودة عالية.

ويؤكد مهنيون أن ميناء بوجدور، الذي يُعد من بين المصايد الوطنية الغنية بالأسماك السطحية، بات يسجل اختلالات مقلقة في منظومة التسويق، حيث لم تتجاوز أثمنة سمك الإسقمري سقف 6 دراهم للكيلوغرام الواحد، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق العرض والطلب، وجدوى البرامج المعتمدة في ضبط وتدبير المصيدة.

وفي السياق ذاته، يشير الفاعلون المهنيون إلى أن أسماك السردين، وعلى الرغم من الجهود المبذولة في إطار البرامج المطبقة بمصيدة بوجدور، تجد طريقها أساساً نحو الوحدات الصناعية، التي تستفيد من هذه الوضعية للحصول على المنتوج بأثمنة وُصفت بـ”البخسة”، في تناقض صارخ مع مبدأ خلق القيمة المضافة وتحقيق العدالة داخل سلسلة الإنتاج والتسويق.

وتزداد حدة هذا التناقض حين يُسجَّل أن أثمنة السردين المعروضة للبيع في سوق الدلالة بلغت حوالي 9 دراهم للكيلوغرام الواحد، وهو ما يكشف عن فجوة واضحة بين ما يُؤدى للمنتِج البحري وما يُحقق لاحقاً داخل حلقات التسويق والتحويل، في غياب توازن منصف يضمن حقوق جميع المتدخلين.

ويرى المهنيون أن البرامج المعتمدة لتدبير المصيدة لا يجب أن تتحول إلى مطية تُكرس ضعف التثمين وتُفرغ مفهوم التنافسية من مضمونه، خاصة في ميناء بحجم وأهمية بوجدور، الذي لا يقل من حيث المؤهلات والإنتاجية عن باقي الموانئ الوطنية.

وفي هذا الإطار، تشدد الفعاليات المهنية على أن ميناء بوجدور يستحق مقاربة خاصة، قوامها تثمين حقيقي للأسماك السطحية الصغيرة، وضمان شفافية أكبر في مسارات التسويق، وربط التزويد الصناعي بمعايير عادلة تحفظ التوازن بين الصناعة والبحارة، بدل تكريس منطق الأثمنة المتدنية التي تضر بالمنتِج وتفقد المنتوج قيمته الاقتصادية.

إن تحقيق أهداف استراتيجية أليوتيس لا يمكن أن يظل حبيس الأرقام والمؤشرات العامة، بل يقتضي تنزيلاً ميدانياً فعلياً يضمن التثمين والتنافسية، ويُعيد الاعتبار لدور الموانئ الصاعدة مثل بوجدور، كرافعة تنموية حقيقية، لا كحلقة ضعيفة داخل منظومة تسويق الأسماك السطحية الصغيرة.

ويبقى الرهان اليوم هو إعادة ضبط آليات التدبير والتسويق، بما يحقق العدالة الاقتصادية، ويحفظ كرامة البحار، ويصون القيمة الحقيقية لثروة بحرية وطنية يفترض أن تكون مصدر قوة لا نقطة اختلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *