البحر أنفو – 23/12/2025 مصيدة الأخطبوط… اجتماع حاسم بالرباط وأسئلة ثقيلة قبل انطلاق الموسم الشتوي 2026 متابعة:
تتجه أنظار مهنيي صيد الرخويات، ومعهم مختلف الفاعلين في سلسلة الأخطبوط، نحو العاصمة الرباط، حيث يرتقب انعقاد اجتماع لجنة تتبع مصيدة الأخطبوط، يوم الأربعاء 24 دجنبر الجاري، بمقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري. اجتماع يوصف بالحاسم، ويأتي في توقيت بالغ الحساسية، أي أيام قليلة فقط قبل الموعد المرتقب لانطلاق الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط، المحدد في فاتح يناير 2026.
هذا اللقاء لا يُنظر إليه كاجتماع روتيني، بل كمحطة مفصلية يُفترض أن تجيب عن أسئلة مهنية معلّقة منذ أسابيع: هل تحسن وضع المخزون بعد ثلاثة أشهر من الراحة البيولوجية؟ هل أفرزت فترة التوقف نتائج إيجابية على مستوى الكتلة الحية؟ أم أن المؤشرات لا تزال مقلقة؟

الرهان اليوم كبير، خاصة بالنسبة للمستغلين العاملين داخل مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، حيث تُعد هذه المناطق من أكثر المصايد حساسية، وترتبط مباشرة بتوازنات دقيقة بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على المورد. مهنيون كثر يعولون على أن تكون فترة الراحة البيولوجية قد أعطت أكلها، وأن تعكس المعطيات الميدانية تحسناً ملموساً يبرر انطلاقة مطمئنة للموسم الشتوي.
غير أن هذا الانتظار يرافقه قدر كبير من الغموض والتساؤل، خاصة في ظل ما يصفه مهنيون بـ”التعتيم” بخصوص المعطيات العلمية المرتبطة بحالة المصيدة. فالتقرير العلمي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والذي يُفترض أن يشكل الأساس العلمي لأي قرار تنظيمي، لم يُكشف بعد عن مضامينه، رغم اقتراب موعد استئناف النشاط، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول منسوب التحسن أو التراجع داخل المصيدة.
فهل يتعلق الأمر بمؤشرات إيجابية يتم التريث في الإعلان عنها؟ أم أن وضعية المخزون لا ترقى بعد إلى تطلعات المهنيين؟ ولماذا لا يتم إشراك الفاعلين بشكل أوضح في المعطيات العلمية، خاصة وأن هذه المصيدة تخضع لمخطط تدبيري صارم قائم على نظام الحصص والكوطا المحدودة؟

اجتماع لجنة التتبع، من المنتظر أن يعتمد على التقرير العلمي المرتقب صدوره خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو التقرير الذي سيحدد معالم المرحلة المقبلة: الكوطا الموسمية، مناطق الصيد، شروط الاستغلال، ومدى تشدد أو مرونة التدابير التنظيمية. قرارات ستكون لها انعكاسات مباشرة على مردودية الموسم، وعلى توازن سوق الأخطبوط داخلياً وخارجياً.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات التقنية واللوجستيكية على مستوى الموانئ، تبقى آمال المهنيين معلقة على أن يفضي هذا الاجتماع إلى قرارات واقعية ومتوازنة، تنطلق من المعطى العلمي، لكنها تراعي أيضاً الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية لقطاع يعيش على وقع الانتظار والترقب.
فهل سيكون موسم الأخطبوط الشتوي 2026 موسماً للتعافي وتأكيد نجاعة مخطط التهيئة؟ أم أن المصيدة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الحذر والتشدد؟ الإجابة قد تتضح مع مخرجات اجتماع الرباط… إن جاءت في وقتها وبقدر من الوضوح.