عاجل
23 ديسمبر 2025 على الساعة 20:52

عودة عمالقة الحاويات إلى قناة السويس بعد توقف دام عامين

البحر أنفو – 23/12/2025 عودة عمالقة الحاويات إلى قناة السويس بعد توقف دام عامين متابعة:
خطوة حذرة نحو استعادة شريان التجارة العالمية
بعد قرابة عامين من الاضطراب غير المسبوق، بدأت ملامح التعافي تعود تدريجيًا إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مع استئناف سفن الحاويات العملاقة التابعة لكبرى الخطوط الملاحية العالمية عبورها قناة السويس، في تطور يُعد إشارة إيجابية لقطاع التجارة الدولية الذي تأثر بشدة منذ أواخر عام 2023.
وشهدت القناة، يوم الثلاثاء، عبور السفينة العملاقة CMA CGM Jacques Saade في اتجاه الجنوب خلال رحلتها من المغرب إلى ماليزيا. ويبلغ طول السفينة 400 متر، وتُعد من أكبر سفن الحاويات في العالم، بطاقة استيعابية تصل إلى 23 ألف حاوية نمطية، وهي أكبر سفينة تستخدم القناة منذ اندلاع أزمة الملاحة في البحر الأحمر. كما عبرت السفينة CMA CGM Adonis، بسعة تتجاوز 15,500 حاوية، في اتجاه الشمال.
ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من عبور السفينة Maersk Sebarok، التي ترفع علم سنغافورة وتبلغ سعتها 6,500 حاوية، مضيق باب المندب بنجاح، لتكون أول سفينة حاويات تابعة لشركة “ميرسك” تعود إلى هذا المسار منذ نحو عامين، في رحلة من ميناء صلالة العُماني إلى الولايات المتحدة.
وبالنسبة للمسؤولين المصريين، يمثل هذا التطور تصويت ثقة طال انتظاره. وقال الفريق أسامة ربيع، رئيس الهيئة العامة لقناة السويس، إن “عودة كبرى الخطوط الملاحية جاءت نتيجة جهود تسويقية مكثفة بذلتها الهيئة خلال الفترة الماضية”، مؤكدًا أن القناة استعادت قدرتها التنافسية كممر آمن وفعال للتجارة العالمية.
وكان الفريق ربيع قد زار الشهر الماضي السفينة CMA CGM Jules Verne، التي يبلغ طولها 396 مترًا وسعتها 16,020 حاوية، خلال عبورها شمالًا، وكانت آنذاك أكبر سفينة تعبر القناة منذ بداية الأزمة.


وتُعد هذه التحركات مؤشرًا على تحول محتمل في مسار أزمة أربكت صناعة الشحن منذ أواخر عام 2023، عندما أدت الهجمات التي شنّتها جماعة الحوثي في البحر الأحمر إلى دفع معظم شركات الملاحة العالمية إلى تجنب قناة السويس، وتحويل سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما أضاف أسابيع إلى زمن الرحلات ورفع تكاليف الشحن عالميًا.
ومنذ أكتوبر 2023، استُهدفت أكثر من 100 سفينة تجارية، ما أدى إلى غرق أربع سفن، واحتجاز أخرى، ومقتل ثمانية بحارة، في حين تراجع المرور عبر البحر الأحمر بنحو 60%.
وبدأت الأوضاع في التحسن عقب التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر، ومع غياب أي هجمات جديدة، شرعت شركات الشحن في إعادة تقييم استخدام قناة السويس، التي كانت قبل الأزمة تمر عبرها نحو 12% من التجارة البحرية العالمية، وتُعد أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا.
وأعلنت هيئة قناة السويس أن الشهر الماضي شهد أعلى معدل عودة للسفن منذ بدء الأزمة، بعودة 229 سفينة. كما أظهرت الإحصاءات أن عدد السفن العابرة بين يوليو وأكتوبر 2025 بلغ 4,405 سفن بحمولة إجمالية قدرها 185 مليون طن، مقارنة بـ4,332 سفينة و167.6 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وتُعد شركة CMA CGM، ثالث أكبر ناقل حاويات في العالم، الأكثر تقدمًا في العودة، إذ تخطط — وفق جداولها المعلنة — لاستئناف استخدام القناة ضمن خدمة INDAMEX بين الهند والولايات المتحدة اعتبارًا من يناير المقبل. في المقابل، تتبع “ميرسك” نهجًا أكثر تحفظًا، مؤكدة أن عودة سفنها ستكون تدريجية وبأقصى إجراءات السلامة، دون إعلان قرار نهائي بإعادة فتح المسار بالكامل.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة، في مقدمتها ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وتحذيرات أمنية من أن التهديدات، وإن تراجعت، لم تختفِ تمامًا.
وتكمن أهمية هذه التطورات بشكل خاص بالنسبة لمصر، التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات قناة السويس كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية، بعد أن تضررت العائدات بشدة خلال فترة التراجع.
وبين التفاؤل الحذر والاختبار العملي، تراقب صناعة الشحن العالمية هذه العودة عن كثب. فإذا استقر الوضع الأمني، وتبعت شركات أخرى خطى “CMA CGM” و”ميرسك”، فقد تمثل هذه اللحظة بداية نهاية واحدة من أكثر الأزمات اضطرابًا في تاريخ الملاحة البحرية الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *