عاجل
24 ديسمبر 2025 على الساعة 10:19

زكية الدريوش من البرلمان: زمن العشوائية في الصيد البحري انتهى… والبحر لم يعد يتحمل المزيد

البحر أنفو – 24/12/2025 الدريوش تتعهد باجتثاث العشوائية من الصيد المعيشي وتدق ناقوس الخطر بشأن مصايد الداخلة والشعاب المرجانية

من قبة البرلمان، وبنبرة حازمة تعكس ثقل المرحلة ودقة الرهانات، أعلنت كاتبة الدولة لدى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، عن توجه حكومي صارم لاجتثاث مظاهر العشوائية في قطاع الصيد بالقوارب المعيشية، مؤكدة أن حماية الثروة السمكية لم تعد خياراً، بل ضرورة تفرضها معادلة الاستدامة وضمان سبل عيش آلاف الصيادين.

وخلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، كشفت الدريوش عن معطيات مقلقة تخص وضعية قطاع الصيد البحري بمنطقة الداخلة، حيث سجلت تراجعاً ملحوظاً في النشاط وإفلاس عدد من الوحدات، نتيجة تحولات بنيوية واختلالات مرتبطة بضعف المراقبة وغياب مخططات تهيئة دقيقة في مراحل سابقة.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن الدولة استشعرت مبكراً حجم التحديات، حيث شرعت منذ سنتي 2003 و2004 في اتخاذ تدابير تصحيحية، تُوجت بإطلاق التفكير في استراتيجية “أليوتيس” سنة 2009، التي وضعت البحث العلمي في صلب القرار العمومي، من خلال تشخيص وضعية المخزون السمكي، وتحديد فترات الصيد، وضبط مجهود الاستغلال بما ينسجم مع قدرة المصايد على التجدد.

وفي هذا السياق، أبرزت الدريوش أن الحكومة عملت على دعم وحدات الصيد التقليدي وإعادة إحياء دينامية القطاع، خاصة بمدينة الداخلة، عبر مواكبة وحدات التسمين وإعادة الاعتبار للاستثمار المنتج، مؤكدة أن أزيد من 17 ألف قارب ينشط اليوم في إطار الصيد التقليدي، ما يستوجب حماية هذا الرصيد الاجتماعي والاقتصادي من كل أشكال الاستغلال غير المشروع.

وشددت كاتبة الدولة على أن محاربة القوارب غير القانونية تمثل مدخلاً أساسياً للحفاظ على الثروة السمكية، موضحة أن الوزارة لا تتعامل إلا مع القوارب المرخص لها قانوناً، وأن السلطات المحلية لعبت دوراً محورياً في الحد من هذه الظاهرة التي تهدد توازن المصايد. وأضافت أن الثروة السمكية بطبيعتها محدودة، وأي ضغط مفرط عليها يؤدي إلى استنزافها، مؤكدة أنه “لا يمكن منح رخص الصيد خارج منطق الدراسة العلمية والتقدير الدقيق للموارد”.

وفي محور تسويق المنتوجات البحرية، كشفت الدريوش عن مجهودات متواصلة للتصدي للمضاربات داخل أسواق السمك، عبر تنزيل استراتيجيات تروم تطوير القطاع وضمان وفرة المنتوج واستغلاله بشكل عقلاني، إلى جانب تحديث البنيات التحتية المرتبطة بالتسويق. وأوضحت أن كتابة الدولة عملت على تطوير شبكة أسواق الجملة وتنشيط الأسواق المحلية، بما يعزز المنافسة المشروعة ويحافظ على أسعار متوازنة، مشيرة إلى تجهيز أزيد من 70 سوقاً للمنتوجات البحرية، من بينها 61 سوقاً تعتمد نظام رقمنة المزاد العلني.

وفي بعد بيئي لا يقل أهمية، سلطت كاتبة الدولة الضوء على الجهود المبذولة لحماية الشعاب المرجانية على طول السواحل الوطنية، معتبرة أن مستقبل الصيد البحري رهين بصيانة النظم البيئية البحرية والساحلية. وأكدت أن المرجان الأحمر، المنتشر بسواحل البحر الأبيض المتوسط وشمال المحيط الأطلسي، يشكل ثروة نادرة ذات قيمة اقتصادية عالية، لكنها بطيئة التجدد وتحتاج إلى تدبير صارم.

وفي هذا الإطار، ذكّرت الدريوش بالتزامات المغرب الدولية في مجال حماية التنوع البيولوجي البحري، مشيرة إلى انخراط المملكة في عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، من بينها اتفاقية التنوع البيولوجي البحري خارج الولاية الوطنية (BBNJ) التي تم التوقيع عليها سنة 2023.

وختمت المسؤولة الحكومية بالتأكيد على اتخاذ إجراءات عملية لتقنين استغلال المرجان الأحمر، حيث تم خلال السنة الجارية حصر مجال الاستغلال في منطقة كاب سبارطيل–أصيلة والعرائش، مع تحديد سقف الكميات المسموح بها في 985 كيلوغراماً فقط، في خطوة تعكس إرادة واضحة للموازنة بين متطلبات التنمية الاقتصادية وواجب حماية الثروات البحرية للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *