البحر أنفو – 26/12/2025 من الميناء إلى الجامعة: الغرفة المتوسطية مدعوة للانخراط في دينامية الاقتصاد الاجتماعي بمنظور منصف:
في تقاطعٍ لافت بين العمل المؤسساتي والرهان الأكاديمي، توصلت غرفة الصيد البحري المتوسطية بدعوة رسمية من جمعية اتحاد العمل النسائي – طنجة، تروم تعيين ممثل أو ممثلة عنها للمشاركة في برنامج تكوين جامعي متخصص في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مؤطر بمقاربة النوع الاجتماعي والتقاطعية.
هذه المبادرة، التي تُجسّد نموذجاً للشراكة الذكية بين المجتمع المدني والجامعة، تأتي في سياق وطني يتجه بثبات نحو ترسيخ أسس تنمية شاملة ومستدامة، قوامها تثمين المبادرات التضامنية، وتعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية، مع إيلاء مكانة مركزية لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج العمومية.
البرنامج التكويني، المنظم بشراكة بين جمعية اتحاد العمل النسائي – طنجة وجامعة عبد المالك السعدي، لا يكتفي بتقديم معرفة نظرية حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بل يراهن على بناء كفاءات قادرة على الفهم العميق لهذا القطاع، من حيث مفاهيمه وقيمه ومجالات اشتغاله، وكذا الإطار القانوني المؤطر لمؤسساته بالمغرب، في أفق تحويل المعرفة إلى أداة للتغيير الاجتماعي.
كما يولي هذا التكوين أهمية خاصة لمحاور الابتكار الاجتماعي، وتقنيات مواكبة ودعم مقاولات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فضلاً عن تشجيع مقاربة البحث-العمل، بما يربط التحليل الأكاديمي بالواقع الميداني، ويجعل من التجربة التطبيقية رافعة أساسية للتعلم.
ومن المرتقب أن يحتضن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة هذا البرنامج ابتداءً من 20 يناير 2026، على امتداد ستة أشهر، تجمع بين أربعة أشهر من التأطير الأكاديمي النظري، وشهرين مخصصين للتدريب الميداني وإنجاز مشروع نهاية التكوين، تحت إشراف نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء المتخصصين.
وترى الجهة المنظمة أن انخراط غرفة الصيد البحري المتوسطية في هذا المسار التكويني من شأنه أن يضفي قيمة مضافة نوعية على البرنامج، بالنظر إلى موقع الغرفة كفاعل مؤسساتي مركزي، وخبرتها الميدانية في مواكبة الفاعلين المهنيين، بما يسهم في إغناء النقاش وتعزيز دينامية جماعية تسعى إلى بناء اقتصاد اجتماعي وتضامني أكثر إنصافاً وشمولاً.
هكذا، لا تبدو الدعوة مجرد مشاركة في تكوين جامعي، بل خطوة رمزية تعبّر عن انتقال الفعل المهني من فضاء التدبير اليومي إلى أفق التفكير الاستراتيجي، حيث يلتقي الاقتصاد بالتضامن، والمعرفة بالفعل، والمؤسسة بالجامعة.