البحر أنفو – 30/12/2025 من سواحل الأطلسي إلى رهانات المناخ… المغرب يعزز موقعه كفاعل محوري في الاقتصاد الأزرق متابعة:
في زمن تتقاطع فيه التحديات البيئية مع رهانات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، يرسّخ المغرب موقعه كأحد الفاعلين البارزين في هندسة الاقتصاد الأزرق على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال رؤية استراتيجية تجعل من البحر رافعة للتنمية، ومن استدامة الموارد البحرية أولوية سيادية.
وفي هذا السياق، أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري الدور الريادي للمملكة في مجال الاقتصاد الأزرق، مبرزة انخراطها الفعلي في مبادرة “الحزام الأزرق”، باعتبارها منصة تعاونية دولية تروم تنزيل حلول مبتكرة لمواكبة آثار التغيرات المناخية على قطاعي الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، وتعزيز صمود النظم البيئية البحرية.
وكشفت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدرويش، ضمن معطيات حديثة تتعلق بتعزيز تموقع مدينة آسفي في صلب هذه الاستراتيجية، أن برامج الاقتصاد الأزرق لم تعد مجرد اختيارات قطاعية، بل تحولت إلى محرك جديد للنمو، يزاوج بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحتمية الاستدامة البيئية، من خلال دعم الأمن الغذائي وتحسين ظروف عيش الصيادين التقليديين.
وفي هذا الإطار، أعلنت الدرويش، في جواب على سؤال برلماني، عن برمجة أشغال إعادة تأهيل قرية الصيادين بالصويرية القديمة، بغلاف مالي يناهز 129 مليون درهم، بهدف تحويلها إلى قرية صيد من الجيل الجديد، قادرة على الرفع من القيمة المضافة لمنتجات الصيد التقليدي وتنشيط النسيج الاقتصادي المحلي.
وعلى مستوى تربية الأحياء المائية البحرية، أوضحت المسؤولة الحكومية أنه جرى إعداد مخطط شامل لتهيئة وتنمية هذا النشاط على امتداد ساحل جهة مراكش–آسفي، بطول يقارب 300 كيلومتر، حيث تم تحديد مساحة تناهز 6200 هكتار صالحة للاستزراع البحري، بطاقة إنتاجية تقدر بحوالي 100 ألف طن. وأسفرت عملية طلب إبداء الاهتمام عن اختيار 23 مشروعا استثماريا، من ضمنها 12 مشروعا بإقليم آسفي، باستثمارات إجمالية تناهز 245 مليون درهم، مع توقع إحداث حوالي 300 منصب شغل قار.
وسجلت الدرويش أن برنامج الاقتصاد الأزرق يندرج في إطار اتفاقية شراكة تجمع المغرب بالبنك الدولي، وتشرف على تنزيله وحدة إدارية تابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، بتنسيق مع ثمانية قطاعات حكومية، من بينها قطاع الصيد البحري. ويرتكز البرنامج على ثلاث دعائم أساسية تشمل تعزيز الأمن الغذائي، وتحفيز التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل، إلى جانب حماية الموارد الطبيعية وضمان استغلالها المستدام.
وعلى مستوى التدابير العملية، أكدت كتابة الدولة أن دعم هذا التوجه الاستراتيجي يستند إلى أربعة محاور رئيسية، تهم تعزيز دور المحميات البحرية، وتطوير تربية الأحياء المائية البحرية، ودعم الأنشطة الساحلية، وتقوية البحث العلمي.
وفي هذا الإطار، أبرزت الدرويش إحداث محمية موغادور البحرية، التي تمتد على مساحة تناهز 250 كيلومترا وتغطي أجزاء من سواحل إقليمي آسفي والصويرة، بهدف حماية التنوع البيولوجي والمخزون السمكي وإعادة تأهيل مناطق الصيد التقليدي. كما تم غمر شعاب اصطناعية تشكل حاجزا بيئيا ضد الصيد الجائر، وتسهم في حماية الموائل البحرية واستدامة النظم البيئية، فضلا عن تطوير أنشطة الغوص الترفيهي.
وأكدت كتابة الدولة، في السياق ذاته، دعمها لبرامج الأنشطة المدرة للدخل لفائدة التعاونيات العاملة داخل المحميات البحرية، بما فيها التعاونيات النسوية، مع التركيز على إدماج المرأة وتعزيز قدراتها في مجالات تدبير وتثمين الموارد البحرية وتسويق منتجات الصيد.
وفي ما يخص دعم تعاونيات الصيد البحري، أوضحت الدرويش أنه تم إطلاق طلب إبداء الاهتمام سنة 2021، استفادت على إثره 78 تعاونية على الصعيد الوطني من دعم مالي بلغ 75 مليون درهم خلال سنتي 2021 و2022، من بينها تعاونيتان بإقليم آسفي استفادتا من دعم ناهز 0.98 مليون درهم، إضافة إلى المواكبة التقنية وبرامج التكوين. كما جرى إطلاق النسخة الثانية من البرنامج سنة 2025، مع توقع استفادة أزيد من 80 تعاونية من دعم يقارب 40 مليون درهم.
وعلى صعيد تأهيل الساحل، شددت كتابة الدولة على مواصلة تنزيل البرنامج الوطني لتهيئة الساحل، الهادف إلى تطوير الصيد التقليدي عبر إحداث قرى الصيد ونقط التفريغ المجهزة، باعتبارها أقطابا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة لتحسين ظروف عيش البحارة والرفع من مردودية القطاع وضمان استدامة الموارد البحرية.
كما تم اعتماد حزمة من الإجراءات التحفيزية لفائدة المستثمرين والتعاونيات، تشمل تطوير الإطار القانوني المنظم للاستزراع البحري، وإعفاء مدخلات الإنتاج من الضريبة على القيمة المضافة، وتخفيض الرسوم الجمركية على الأعلاف المستعملة إلى 2.5 في المائة إلى غاية سنة 2026، إلى جانب المواكبة التقنية والمالية.
وفي ما يتعلق بالأنشطة الساحلية، أكدت كتابة الدولة توجهها نحو تنظيم صيد الأصناف الساحلية والصيد الترفيهي، عبر إجراءات تروم تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الثروة السمكية، مع العمل على تعديل بعض مقتضيات التشريع المنظم للصيد البحري.
وخلصت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى التأكيد على الدور المحوري الذي يضطلع به المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، باعتباره ركيزة علمية وتقنية لدعم الاقتصاد الأزرق، من خلال مهامه في تقييم المخزون السمكي، وحماية النظم البيئية، وتطوير الاستزراع البحري، والمساهمة في بلورة السياسات العمومية المرتبطة باستدامة المصايد.