عاجل
30 ديسمبر 2025 على الساعة 17:37

حفل اعتراف لا يُشبه الوداع لمسار من العطاء الصامت..مركز التأهيل المهني البحري بأغسديس يحتفي بإحالة المرشد البحري الرامي طيرة على التقاعد

البحر أنفو – 30/12/2025 حفل وفاء واعتراف… لحظة إنسانية تُخلِّد مسار الرامي طيرة مرشد بحري في ذاكرة البحر متابعة:

في أجواء مفعمة بالمشاعر الصادقة، وبحسٍّ إنساني عالٍ يليق بمقام الرجال الكبار، احتضن مركز التأهيل المهني البحري بأغسديس – أكادير اليوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، حفلاً تكريمياً مؤثراً بمناسبة إحالة المرشد البحري الرامي طيرة على التقاعد، بعد مسار مهني حافل بالعطاء، نذر خلاله حياته لخدمة رجال البحر، وسلامتهم، وحماية الثروة البحرية.

الحفل، الذي حضره عدد من  أطر وزارة الصيد البحري بمندوبية الصيد البحري بأكادير، إلى جانب زملاء المحتفى به، وأطر المعهد العالي للصيد البحري بأكادير، لم يكن مجرد مناسبة إدارية عابرة، بل لحظة وفاء نادرة، اختلطت فيها الدموع بالابتسامة، والامتنان بالاعتزاز، واستُحضرت خلالها ذاكرة سنوات طويلة من العمل الميداني الصامت والمسؤول.

وانطلقت فقرات الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أضفت على المناسبة سكينة خاصة وروحانية عميقة، قبل أن يُعرض شريط فيديو وثّق جانباً من الأنشطة التحسيسية والتوعوية التي ظل السيد الرامي طيرة يباشرها منذ سنوات طويلة، دون كلل أو ملل، مؤمناً بأن رسالته أكبر من وظيفة، وأسمى من منصب.

لقد كان طيرة، كما أجمع المتدخلون، مدرسة قائمة بذاتها في مجال السلامة البحرية، لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يزرع الوعي، ويغرس ثقافة الوقاية، ويُسلّح رجال البحر بالمعرفة الضرورية لحماية أرواحهم في عرض البحر، وربط علاقتهم بالبيئة البحرية على أساس الاحترام والمسؤولية، وصون الثروة السمكية للأجيال القادمة.

ومن أقوى لحظات الحفل، تلك الكلمة المؤثرة التي ألقاها أحد الطلبة، في رسالة اعتراف صادقة باسم جيل كامل، عبّر فيها عن الامتنان العميق لرجل لم يبخل بعلمه، ولم يتردد يوماً في التوجيه والنصح، وكان حاضراً بقلبه قبل صوته، وبإنسانيته قبل خبرته، فترك أثراً لا يُمحى في نفوس من تتلمذوا على يديه.

وخلال فقرات هذا الحفل المفعم بالوفاء، تعاقب عدد من زملاء الرامي طيرة على إلقاء شهادات حية وصادقة في حقه، شهادات خرجت من القلب ووصلت إلى القلوب، استُحضرت فيها مواقف ميدانية وإنسانية تختزل معدن الرجل وأخلاقه المهنية. كلمات لم تكن مُعدّة على الورق بقدر ما كانت منسوجة من الذاكرة، تروي كيف كان الحضور الهادئ للسيد طيرة مصدر طمأنينة في لحظات الخطر، وكيف ظل وفياً لرسالته، قريباً من الجميع، سخياً بعلمه، صارماً في ما يخص سلامة البحّارة، وإنسانياً إلى أبعد الحدود. شهادات أكدت بالإجماع أن الرامي طيرة لم يكن مجرد مرشد بحري، بل ضميراً مهنياً حياً، ورمزاً للالتزام والمسؤولية، ومرجعاً يُحتذى به داخل الوسط البحري.

وفي لفتة رمزية عميقة الدلالة، تم خلال هذا الحفل الإنساني إهداء الرامي طيرة مجموعة من الهدايا التذكارية، عربون محبة واعتراف بما أسداه من خدمات جليلة طيلة مسيرته المهنية. هدايا لم تكن بقيمتها المادية، بقدر ما حملت بين تفاصيلها شحنة قوية من الامتنان والوفاء، واختزلت سنوات من التضحية والعمل الصامت في سبيل سلامة رجال البحر وحماية الثروة البحرية. لحظة تسليم الهدايا تحولت إلى مشهد مؤثر، علت فيه مشاعر الاعتزاز، وارتسمت على الوجوه علامات التأثر، في تعبير صادق عن مكانة الرجل في قلوب زملائه وكل من تقاسموا معه درب المسؤولية والرسالة.

لحظة الإحالة على التقاعد لم تكن نهاية مسار، بقدر ما كانت تتويجاً لمسيرة استثنائية، عنوانها الإخلاص، والتفاني، والإيمان برسالة السلامة البحرية كقيمة إنسانية قبل أن تكون إجراءً مهنياً.

غادر الرامي طيرة فضاء العمل الرسمي، لكنه سيظل حاضراً في ذاكرة البحر، وفي وجدان رجال الصيد، وفي ضمير كل من آمن بأن المعرفة قد تنقذ حياة، وأن كلمة صادقة قد تصنع الفرق بين الخطر والنجاة.

هو تكريم لرجل وتحية لمسار…وشهادة وفاء مستحقة لمن أعطى كثيراً بصمت، وترك بصمة لا تُمحى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *