البحر أنفو – 08/05/2026 أعادت المحكمة المختصة بمدينة الداخلة رسم ملامح ملف بحري أثار اهتمام الأوساط المهنية خلال الأشهر الماضية، بعدما أصدرت حكماً قضائياً يقضي بإرجاع قارب الصيد البحري المسمى “NASSR ALLAH3”، والمسجل لدى مندوبية الصيد البحري بالداخلة تحت رقم 12/4-10300، إلى الجهة التي يثبت لها الحق القانوني في ملكيته، ما لم يكن القارب خاضعاً لأي حجز قانوني آخر.
وجاء القرار القضائي في إطار حكم علني وتمهيدي، بعد أن تم قبول الطلب شكلاً، قبل الانتقال إلى البت في جوهر النزاع، حيث اعتبرت المحكمة أن مسألة الملكية يجب أن تحسم وفق الضوابط القانونية والمؤيدات المعتمدة داخل الملف، في خطوة تعكس تمسك المؤسسة القضائية بضمان التوازن بين متطلبات المراقبة البحرية وحماية الحقوق القانونية المرتبطة بوسائل الإنتاج في قطاع الصيد البحري.
ويعود أصل القضية إلى تاريخ 27 فبراير 2025، حين أوقفت البحرية الملكية القارب بمنطقة لمهيريز، على خلفية الاشتباه في مزاولته نشاط الصيد داخل مناطق ممنوعة، قبل أن يتم فتح المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه القضايا المرتبطة بالمراقبة البحرية وحماية الثروة السمكية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد اختار مالك القارب عدم اللجوء إلى مسطرة الصلح مع مصالح البحرية الملكية، مفضلاً سلوك المسار القضائي الكامل، ليتم لاحقاً إحالة الملف على أنظار النيابة العامة قصد البت فيه وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
واعتبر عدد من المتابعين للشأن البحري أن الحكم رقم 171، الموسوم بصفة “البت في الموضوع”، يشكل محطة قانونية ذات دلالة داخل النزاعات المرتبطة بقوارب الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية، لكونه يكرس مبدأ الاحتكام إلى القضاء كآلية فاصلة في النزاعات المهنية والملكية البحرية، بعيداً عن التأويلات أو المعالجات غير القانونية.
كما يرى مهنيون في القطاع أن هذا القرار يعكس في العمق حساسية المرحلة التي يعيشها قطاع الصيد البحري، خاصة في ظل تشديد المراقبة على أنشطة الصيد بالمياه الجنوبية، وتزايد الملفات المرتبطة بالاستغلال القانوني للقوارب، واحترام دفاتر التحملات ومجالات الصيد المسموح بها.
وخلف الحكم القضائي ارتياحاً في أوساط عدد من الفاعلين المهنيين، الذين اعتبروا أن المؤسسة القضائية تواصل لعب دور محوري في حماية الحقوق وضمان التوازن بين سلطة المراقبة البحرية وحقوق المستثمرين والمهنيين، مؤكدين أن الاحتكام إلى القانون يظل الإطار الأمثل لمعالجة الخلافات المرتبطة بقطاع يشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويأتي هذا الملف ليعيد إلى الواجهة النقاش المتواصل حول أهمية تعزيز الأمن القانوني داخل قطاع الصيد البحري، بما يضمن حماية الثروة السمكية من جهة، وصيانة حقوق الملكية والاستثمار المهني من جهة ثانية، في قطاع يظل من أكثر القطاعات ارتباطاً بالتوازن بين الرقابة القانونية والمردودية الاقتصادية.