عاجل
3 يناير 2026 على الساعة 18:42

ناقلة نفط «ظلّية» ثانية قبالة فنزويلا ترفع العلم الروسي وتختبر سياسة المصادرة الأمريكية

ناقلة نفط «ظلّية» ثانية قبالة فنزويلا ترفع العلم الروسي وتختبر سياسة المصادرة الأمريكية

في تطور لافت يعكس تصاعد التعقيد في معركة العقوبات الدولية، أقدمت ناقلة النفط «هايبريون» على تغيير علمها إلى العلم الروسي، في خطوة وُصفت من قبل محللين بأنها مناورة محسوبة تهدف إلى تحصين السفينة من أي محاولة مصادرة محتملة من قبل الولايات المتحدة. وتُعد هذه الحالة الثانية من نوعها لناقلة تابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل»، بعد سابقة ناقلة «بيلا 1» التي أعادت تسجيلها تحت العلم الروسي وغيرت اسمها لاحقًا إلى «مارينيرا».

وتسلط هذه الخطوة الضوء على جبهة جديدة في لعبة «القط والفأر» المستمرة منذ سنوات بين أجهزة إنفاذ العقوبات الغربية، وشبكة بحرية واسعة تُستغل لنقل النفط الخام والمنتجات البترولية الخاضعة للعقوبات عبر مختلف أنحاء العالم، بعيدًا عن أعين الرقابة التقليدية.

ويرى متابعون أن إعادة تسجيل «هايبريون» تمثل اختبارًا مباشرًا لمدى صرامة السياسة الأمريكية في التعامل مع هذا النوع من المناورات القانونية، خاصة بعد نجاح «بيلا 1» في الإفلات من أي إجراء عقابي معلن عقب تغيير علمها. ويُحذر خبراء من أن التغاضي عن هذه الحالات قد يفتح الباب أمام مئات السفن لاعتماد الأسلوب ذاته.

وفي هذا السياق، قال سمير مدني، مؤسس منصة «تانكر تراكرز» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط غير الخاضعة للعقوبات، إن عدم تدخل خفر السواحل الأمريكي في حالة «بيلا 1» يطرح خطرًا حقيقيًا، مفاده أن ما يقارب 1,475 ناقلة نفط حول العالم قد تعتمد هذا السيناريو كنموذج عملي لتفادي المصادرة مستقبلاً.

ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه تقارير إلى وجود أكثر من ستة عشر ناقلة نفط، كثير منها محملة بالكامل، ترابط في المياه الفنزويلية أو بالقرب منها. ويعتقد محللون أن رفع العلم الروسي قد يتحول إلى «دليل إجرائي» جديد لسفن تسعى إلى الإفلات من الملاحقة، في ظل تطور أنماط تنفيذ العقوبات الأمريكية وتبدل أولوياتها.

وتكتسب «هايبريون» أهمية إضافية بسبب سجلها التجاري غير المسبوق، إذ تبدو أول ناقلة معروفة تربط بشكل مباشر بين طرق الشحن الروسية في القطب الشمالي والتجارة غير المشروعة للنفط والمنتجات المكررة الفنزويلية. ووفق بيانات ملاحية حللها خبراء، قامت السفينة في دجنبر الماضي بتحميل شحنة من مادة النافتا من ميناء مورمانسك الروسي، أحد أبرز الموانئ في المنطقة القطبية، قبل نقلها إلى فنزويلا.

وبعد تفريغ حمولتها، واصلت «هايبريون» إبحارها نحو ميناء قرطاجنة الكولومبي، في خطوة يُرجح أنها كانت ضرورية من الناحية القانونية لتغيير العلم، إذ يمنع القانون البحري الدولي تغيير تسجيل السفينة أثناء الإبحار، ما يستوجب التوقف في أحد الموانئ.

وتمت عملية إعادة التسجيل رسميًا في 24 دجنبر، حيث انتقلت السفينة من علم غامبيا، الذي وصفه محللون بأنه «علم صوري»، إلى العلم الروسي. وبالتزامن مع ذلك، جرى تغيير ملكية وإدارة السفينة لصالح شركة «نيو فليت المحدودة» ومقرها سان بطرسبورغ، وفق معطيات السجلات البحرية، ودخل هذا التغيير حيز التنفيذ في 22 دجنبر.

ومنذ إتمام هذه الإجراءات، واصلت «هايبريون» رحلتها عبر المحيط الأطلسي، حيث رُصد مرورها جنوب جزيرة باربادوس، دون أن تتعرض لأي اعتراض، ما يعزز الانطباع بأنها تمكنت، على الأقل مرحليًا، من تفادي الرصد أو المصادرة من قبل السلطات الأمريكية.

ويضيف هذا الحدث مزيدًا من الغموض إلى كيفية تعاطي واشنطن مع الحالات المستقبلية، خاصة في ظل التحولات السياسية المرتبطة بالملف الفنزويلي. فاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بحسب محللين، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل سياسة التشدد البحري، أو ستعيد ضبطها، أو حتى ستصعد من وتيرة المصادرات في المرحلة المقبلة.

وفي المحصلة، يرى مراقبون أن نجاح «هايبريون» في الإفلات قد يشجع مشغلي سفن آخرين على سلوك المسار ذاته. وإذا ما ثبت أن رفع العلم الروسي يشكل درعًا فعليًا ضد المصادرة، فإن ذلك قد يعقد بشكل كبير جهود إنفاذ العقوبات في البحار، ويوسع من هامش تحرك «أسطول الظل» في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية للحد من تجارة النفط غير المشروعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *