البحر أنفو – 05/01/2026 أخبار دولية ناقلة نفط من “أسطول الظل” الروسي تجنح قبالة السواحل التركية بعد ضربة أوكرانية بطائرة مسيّرة متابعة:
شهدت السواحل التركية، قبالة جزيرة بوزجادا في بحر إيجه، حادثًا بحريًا لافتًا بعد جنح ناقلة النفط الروسية “Qendil”، المصنفة ضمن ما يُعرف بـ**“أسطول الظل” الروسي**، أثناء عبورها من ميناء ألياغا نحو يالوفا، ما استدعى تدخلًا عاجلًا من السلطات البحرية التركية.
وأفادت المديرية العامة لأمن السواحل التركية أن الناقلة، التي يبلغ طولها حوالي 249 مترًا، كانت فارغة من الشحنات النفطية لحظة جنوحها، مؤكدة إرسال قاطرتي الإنقاذ KURTARMA-10 وKURTARMA-16 إلى موقع الحادث لتأمين السفينة ومنع أي مخاطر محتملة على الملاحة أو البيئة البحرية.
حادث بحري في سياق أمني متوتر
ويكتسي هذا الجنوح أهمية خاصة، إذ يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من تعرض الناقلة نفسها لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في عرض البحر الأبيض المتوسط، في سابقة نوعية تمثل أول استهداف أوكراني معلن لناقلة من “أسطول الظل” الروسي بواسطة طائرات مسيّرة جوية وعلى مسافة تتجاوز 2000 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية.
ووفقًا لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد وقع الهجوم حوالي 19 دجنبر في مياه دولية قبالة السواحل الليبية، بينما كانت الناقلة في طريقها من ميناء سيكّا الهندي نحو ميناء أوست-لوغا الروسي في بحر البلطيق، دون الكشف عن الإحداثيات الدقيقة للعملية.
أسطول الظل… أداة التفاف على العقوبات
وتُعد ناقلة Qendil جزءًا من شبكة بحرية غير رسمية تُعرف بـ**“أسطول الظل” الروسي**، وهي عبارة عن ناقلات نفط قديمة ذات ملكية غامضة، وتغطية تأمينية محدودة أو مشكوك فيها، تُستعمل للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتشير تقارير دولية إلى أن هذا الأسطول يمكّن موسكو من مواصلة تصدير النفط خارج القنوات التقليدية، بما يضمن تدفقات مالية حيوية لتمويل عملياتها العسكرية، في تحدٍ مباشر لنظام العقوبات الأوروبي والأمريكي.
مخاوف بيئية وملاحية متزايدة
ورغم تأكيد السلطات التركية خلو الناقلة من الحمولة النفطية، فإن الحادث أعاد إلى الواجهة المخاطر البيئية والملاحية المرتبطة بتنامي نشاط أسطول الظل في الممرات البحرية الحساسة، خاصة في البحرين المتوسط وإيجه، حيث الكثافة الملاحية العالية والقرب من السواحل.
كما يسلط الجنوح الضوء على الهشاشة التقنية لهذه السفن، التي غالبًا ما تكون متقادمة وتفتقر إلى الصيانة الكافية، ما يضاعف احتمالات الحوادث البحرية في سياق دولي مشحون بالصراعات غير التقليدية.
تحول نوعي في قواعد الصراع البحري
ويعتبر مراقبون أن استهداف ناقلة من هذا النوع بطائرات مسيّرة جوية، ثم جنوحها لاحقًا، يعكس تحولًا نوعيًا في مسرح الصراع بين كييف وموسكو، حيث باتت البحار وخطوط الإمداد البحرية جزءًا من معادلة الردع والضغط الاستراتيجي، بعيدًا عن ساحات القتال البرية التقليدية.