البحر أنفو – 05/01/2026 طنجة المتوسط يرسّخ موقعه ضمن نخبة الموانئ العالمية
لم يعد صعود ميناء طنجة المتوسط في التصنيفات الدولية حدثًا عابرًا، بل أصبح مسارًا تصاعديًا يعكس تحوّلًا بنيويًا في موقع المغرب داخل خريطة التجارة البحرية العالمية. فقد كشف تصنيف Alphaliner لسنة 2025 عن ارتقاء الميناء بمركزين دفعة واحدة، ليستقر في المرتبة السابعة عشرة عالميًا من حيث حركة مناولة الحاويات.
هذا التقدم لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بالدور المتنامي الذي بات يضطلع به الميناء كمنصة محورية لربط السلاسل اللوجستيكية الدولية. فبفضل تموقعه الجغرافي الفريد عند مضيق جبل طارق، أصبح طنجة المتوسط نقطة التقاء استراتيجية بين الخطوط البحرية الرابطة بين أوروبا، إفريقيا، والأمريكيتين، ما جعله خيارًا مفضلًا لكبرى شركات الشحن العالمية.
ويعتمد تصنيف Alphaliner على مؤشرات دقيقة، من بينها حجم الحاويات المتداولة والطاقة التشغيلية للموانئ، وهو ما يمنح هذا الترتيب مصداقية خاصة داخل الأوساط المهنية. وفي هذا السياق، يبرز طنجة المتوسط كأحد أقوى موانئ حوض البحر الأبيض المتوسط، متجاوزًا العديد من الموانئ التاريخية في المنطقة.
ولا ينفصل هذا الأداء عن الدينامية الاستثمارية التي عرفها المركب المينائي خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث توسعة الأرصفة، أو تحديث المعدات، أو رقمنة الخدمات المينائية، إضافة إلى تحسين شروط الاستقبال والمعالجة السريعة للسفن والبضائع.
كما يعكس هذا الإنجاز نجاح الخيارات الاستراتيجية للمغرب في مجال اللوجستيك البحري، حيث راهنت السياسات العمومية على جعل الموانئ رافعة أساسية للتنافسية الاقتصادية، وعنصر جذب للاستثمارات الصناعية والتجارية الموجهة للتصدير.
وفي ظل استمرار توسع أنشطة الميناء، وارتفاع وتيرة استقطاب الخطوط البحرية الكبرى، يُرتقب أن يواصل طنجة المتوسط تعزيز موقعه داخل نادي الموانئ الكبرى عالميًا، مؤكدًا دوره كقاطرة حقيقية للتجارة الخارجية والتنمية الاقتصادية بالمملكة.