البحر أنفو – 05/01/2026 موسم الأخطبوط الشتوي 2026 ينطلق بقوة… وفرة في المخزون ومؤشرات اقتصادية مشجعة
سجّل موسم صيد الأخطبوط الشتوي لسنة 2026 انطلاقة لافتة، حملت في طياتها مؤشرات إيجابية تؤشر على وضعية بيولوجية واقتصادية مريحة لهذه المصيدة الاستراتيجية، وذلك منذ الأيام الأولى لرحلات الصيد، رغم الإكراهات المرتبطة بسوء الأحوال الجوية وتقلبات المناخ التي حدّت من عدد الخرجات البحرية.
المعطيات الأولية لعمليات التفريغ، المسجلة بعد يومين فقط من افتتاح الموسم، كشفت عن وفرة ملحوظة في الكميات وجودة عالية في المصطادات، ما يعزز التفاؤل بحملة شتوية واعدة على امتداد الساحل الوطني، خاصة بالمناطق الجنوبية التي تشكل القلب النابض لمصيدة الأخطبوط.
ففي جنوب الداخلة، أبان أسطول الصيد الصناعي عن أداء عملياتي قوي، حيث هيمنت الأحجام الكبيرة (T1 وT2 وT3) على المصطادات، مع مردودية فاقت 5 أطنان في اليوم لكل سفينة، وهو رقم يعكس تحسنًا واضحًا في وفرة المورد واستقراره. نفس الدينامية الإيجابية سجلها الصيد التقليدي بمدينة الداخلة، الذي تميز بدوره بسيطرة الأحجام الكبيرة (T3)، إلى جانب تحسن ملموس في الأسعار التي تجاوزت عتبة 120 درهمًا، مقابل حوالي 110 دراهم خلال نفس الفترة من الموسم الماضي.
أما على مستوى أسطول الجر الساحلي بالمناطق الجنوبية، فقد تراوحت الأحجام المفرغة بين T3 وT5، بأسعار استقرت ما بين 110 و120 درهمًا، ما يعكس توازنًا مقبولًا بين العرض والطلب في بداية الموسم.
وتعكس هذه النتائج المشجعة نجاعة المقاربة العلمية والتدبيرية المعتمدة في تسيير هذه المصيدة، كما تؤكد الأثر الإيجابي لفترة الراحة البيولوجية، سواء على مستوى تجدد المخزون أو تحسين القيمة التجارية للمصطادات. وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمهنيي القطاع.
وفي هذا السياق، كانت التقييمات العلمية التي أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) قد أكدت تحسنًا ملحوظًا في الكتلة الحيوية للأخطبوط، ما أتاح الرفع من الحصص المخصصة لمختلف مكونات المصيدة. وقد تُرجمت هذه الوضعية الإيجابية، على الخصوص، في زيادة تراوحت بين 27% و31% في الحصص الممنوحة جنوب بوجدور مقارنة بحملة 2024، في مؤشر واضح على تعافي المخزون.
ويُذكر أن حملة صيد الأخطبوط برسم الموسم الشتوي 2026 انطلقت رسميًا بتاريخ 1 يناير 2026 على امتداد الساحل الوطني، عقب صدور القرارات الوزارية المؤطرة للموسم (PLP-10/25 وPLP-11/25 بتاريخ 29 دجنبر 2025)، وذلك بعد فترة راحة بيولوجية دامت ثلاثة أشهر ونصف، من 16 شتنبر إلى 31 دجنبر 2025.
كما اعتمدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تدابير استباقية إضافية، من بينها منع الصيد داخل شريط الثمانية أميال البحرية بين بوجدور وطانطان لمدة شهر (من 3 يناير إلى 2 فبراير 2026)، بهدف حماية صغار الأخطبوط المتواجدة بكثافة بهذه المنطقة، وضمان استدامة المخزون، انسجامًا مع توصيات INRH.
وتواكب هذه الإجراءات مراقبة ميدانية مشددة، من خلال تنسيق وثيق بين السلطات المحلية، والدرك الملكي، والبحرية الملكية، إلى جانب تعبئة مديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري، ومديرية الصيد البحري، ومديرية الاستراتيجية والتعاون، ومندوبيات الصيد البحري، قصد السهر على التطبيق الصارم لمقتضيات القرار الوزاري المؤطر للموسم.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الحملة الشتوية 2026 لتكريس منحى إيجابي يعزز التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على المورد، بما يخدم مصلحة المهنيين ويصون استدامة واحدة من أهم الثروات البحرية الوطنية.