عاجل
7 يناير 2026 على الساعة 09:28

تراجع مفرغات السردين بـ46% يدفع الحكومة إلى منع تصدير السردين المجمّد ابتداءً من فبراير وفدارالية التعليب تدعم بقوة هدا التوجه

البحر أنفو – 07/01/2026 حظر تصدير السردين المجمّد ابتداءً من فبراير 2026… خطوة لحماية المخزون وضبط السوق الوطنية متابعة:

قررت الحكومة المغربية اتخاذ إجراء استثنائي يقضي بمنع تصدير السردين المجمّد ابتداءً من فاتح فبراير 2026، وذلك في سياق مواجهة التراجع المقلق في وفرة هذه المادة البحرية الحيوية، وضمان تزويد السوق الوطنية بالكميات الكافية، إلى جانب الحفاظ على التوازنات البيئية للمخزون السمكي.

وجاء هذا القرار على لسان كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث أكدت أن هذا الإجراء يندرج ضمن مقاربة وقائية تروم صون الثروة السمكية الوطنية، في ظل مؤشرات تؤكد ندرة ملحوظة في مادة السردين خلال الفترة الأخيرة.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن أسعار السمك، ورغم ما يروج بشأن ارتفاعها، ما تزال في مستويات “معقولة نسبياً”، بالنظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها التقلبات المناخية، وارتفاع تكاليف الخروج إلى البحر، ومتطلبات سلسلة التبريد، فضلاً عن هوامش الربح المعتمدة من قبل الوسطاء وبائعي التقسيط.

وشددت كاتبة الدولة على أن الحكومة تبذل مجهودات متواصلة لضمان تموين الأسواق الوطنية بالمنتجات الغذائية البحرية، بما يساهم في ضبط الأسعار والتصدي لمختلف الممارسات غير القانونية، خاصة المضاربة والاتجار خارج القنوات المنظمة.

وفي هذا السياق، ذكّرت الدريوش بأن البنية العامة للثروة السمكية بالمغرب تعتمد أساساً على الأسماك السطحية، التي تشكل حوالي 80 % من المخزون، وعلى رأسها السردين والماكريل، مقابل 20 % فقط من الأسماك البيضاء، ما يجعل الحفاظ على هذه الموارد أولوية استراتيجية.

وأضافت أن التنسيق مع وزارة الصناعة أفضى إلى تشخيص دقيق لوضعية السردين، حيث تم تسجيل تراجع في الكميات المتوفرة، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار منع التصدير، بهدف تعزيز العرض في السوق الداخلية والحفاظ على الأسعار في حدود مقبولة للمستهلك المغربي.

كما كشفت المسؤولة ذاتها عن برمجة إجراءات خاصة خلال شهر رمضان المقبل، ترمي إلى ضمان وفرة السمك المجمّد بالأسواق الوطنية، تفادياً لأي اختلال محتمل في العرض خلال هذه الفترة التي تعرف ارتفاعاً في الطلب.

ويأتي هذا القرار في وقت دقّ فيه الاتحاد الوطني لصناعات تعليب السمك UNICOP ناقوس الخطر، محذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار تراجع مصطادات السردين. فحسب معطيات المكتب الوطني للصيد، سجلت مفرغات السردين انخفاضاً بنسبة 46 % خلال سنتين فقط، منتقلة من 965 ألف طن سنة 2022 إلى حوالي 525 ألف طن سنة 2024.

وتُعد مسألة منع تصدير السردين المجمّد من بين أبرز التوصيات التي دافعت عنها مهنيّاً فيدرالية التعليب، في محاولة للحفاظ على هذه الثروة البحرية، وتفادي انعكاسات اجتماعية واقتصادية ثقيلة، خاصة أن القطاع يوفر ما يقارب 35 ألف منصب شغل، في وقت عرفت فيه طاقة تشغيل عدد من الوحدات الصناعية تراجعاً يقارب 50 %.

وفي محور آخر، تطرقت كاتبة الدولة إلى ورش رقمنة قطاع الصيد البحري، مؤكدة أن 68 سوقاً من أصل 76 سوقاً للبيع الأول تم إدماجها ضمن نظام رقمي موحد، يضمن الشفافية والتتبع لفائدة المتدخلين في سلسلة التسويق.

وأشارت إلى أن الرقمنة شملت أيضاً مراقبة أنشطة الصيد عبر الأقمار الصناعية، حيث يتم تتبع جميع السفن العاملة بالمياه المغربية، إلى جانب اعتماد نظام التعريف بالترددات الراديوية (RFID) لمراقبة قوارب الصيد التقليدي المرخصة، في إطار مكافحة الصيد غير القانوني والعشوائي.

وختمت المسؤولة الحكومية بالتأكيد على أن الرقمنة أصبحت ركيزة أساسية في تدبير القطاع، وتشمل كذلك البحث العلمي، ومخططات التهيئة، ووسائل الإنتاج، إضافة إلى تحديث منظومة تسويق منتجات البحر، بما يعزز حكامة القطاع واستدامة موارده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *