البحر أنفو – 07/01/2026 تواصل مصالح المراقبة التابعة لمندوبية الصيد البحري بالعيون تشديد قبضتها التنظيمية على أنشطة الصيد البحري، في إطار مقاربة صارمة تروم حماية الثروة السمكية الوطنية والتصدي لمختلف مظاهر التهريب والتلاعب في التصريحات، بما يضمن استدامة الموارد واحترام القوانين المؤطرة للقطاع. وفي هذا السياق، تم مؤخراً تحرير محضر مخالفة في حق أحد مراكب الصيد بالجر، على خلفية ثبوت تورطه في الإدلاء بتصريح كاذب بخصوص حصيلة مصطاداته، في خرق واضح للضوابط الجاري بها العمل.
وتندرج هذه العملية ضمن مجهودات ميدانية متواصلة، تعتمد على المراقبة الدقيقة لسير عمليات التفريغ والتصريح، والتقاطع الصارم للمعطيات التقنية والرقمية المرتبطة بكميات الصيد، في سياق لا يقبل التساهل مع كل ما من شأنه الإضرار بالمخزون السمكي أو فتح منافذ غير مشروعة لتصريف المنتوج في السوق السوداء.
وفي خطوة وُصفت بالذكية والجريئة، أقرت مندوبية الصيد البحري بالعيون وطرفاية مؤخراً إجراءً تنظيمياً جديداً، يتمثل في السماح لمراكب الصيد بالجر بالتصريح بكامل حصيلة صيد الأخطبوط، وهو قرار يهدف بالأساس إلى سد الثغرات التي كان يستغلها بعض المخالفين لتسريب جزء من المصطادات خارج القنوات القانونية. ويُعد هذا الإجراء نقلة نوعية في أساليب التدبير والمراقبة، لما يوفره من شفافية أكبر، ويضع حداً لممارسات لطالما أرهقت المنظومة وأضرت بتوازن السوق.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنسبة لمراكب الصيد النشيطة على مستوى مصيدة طرفاية والعيون، وكذا المراكب العائدة من رحلات الصيد بمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، حيث سيساهم في تنظيم أفضل لتدفقات المنتوج، وضمان عدالة التصريح، وحماية المراكب الملتزمة بالقانون من المنافسة غير المشروعة.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن أنشطة الصيد البحري بميناء العيون تسير اليوم في منحى إيجابي، في ظل انضباط متزايد للمهنيين، وتكامل ملحوظ بين المراقبة الإدارية والوعي المهني، ما أفضى إلى دينامية صحية داخل الميناء، سواء على مستوى التفريغ أو التسويق أو احترام فترات الراحة البيولوجية ومقتضيات التهيئة.
وتعكس هذه التطورات إرادة واضحة لدى السلطات الوصية في الانتقال من منطق الزجر الظرفي إلى منطق التنظيم الاستباقي، القائم على سد منافذ التهريب، وتعزيز الشفافية، وترسيخ حكامة رشيدة للثروة السمكية، بما يضمن استمرارية النشاط، ويحمي المخزون، ويصون مصالح المهنيين والاقتصاد الوطني على حد سواء.