عاجل
8 يناير 2026 على الساعة 23:52

أكادير :تدخل مرحلة الحسم في تجربة جهاز Rafiq لتعزيز سلامة بحارة الصيد التقليدي..مقاربة جديدة لحماية الصيادين

البحر أنفو – 08/01/2026 أكادير شهد ميناء أكادير، اليوم الخميس، على مستوى الأرصفة العائمة، زيارة ميدانية رسمية خُصصت لمواكبة مرحلة تجريبية غير مسبوقة في مجال تعزيز السلامة البحرية، همّت تركيب جهاز ذكي على متن خمسة قوارب صيد تقليدي.

وقد ضمّ الوفد الزائر مسؤولين عن شركة أكيلا، ورئيس هاليوبول، والمندوب الجهوي للمكتب الوطني للصيد البحري، ورئيس مصلحة الصيد بمندوبية الصيد البحري بأكادير، إلى جانب ممثلين عن الشرطة والدرك الملكي والسلطة المحلية وقبطانية الميناء، في خطوة تعكس الأهمية التي يحظى بها هذا المشروع على المستوى المؤسساتي والميداني.

وشكلت هذه الزيارة مناسبة لمراجعة أوضاع ثلاثة قوارب صيد تقليدية تم اعتمادهم ضمن مرحلة تجريبية بعد تركيب جهاز السلامة Rafiq على متن خمسة قوارب في المجموع، بهدف اختبار فعالية هذا النظام في ظروف العمل الحقيقية، والوقوف على مدى ملاءمته لخصوصيات الصيد التقليدي ومتطلباته اليومية.

ويأتي هذا الورش التطبيقي في سياق تقديم مشروع Phébus، الذي تم تسليط الضوء عليه بمناسبة انعقاد صالون أليوتيس، باعتباره مشروعًا مبتكرًا يضع سلامة الصياد التقليدي في صلب أولوياته، عبر إدماج حلول تكنولوجية ذكية قادرة على توفير المساعدة في الزمن الحقيقي، وإطلاق تنبيهات فورية، مع إمكانية التتبع الجغرافي للقوارب، بما يعزز القدرة على التدخل السريع في حالات الطوارئ.

وتكتسي هذه المبادرة بعدًا خاصًا بالنظر إلى المكانة الاقتصادية والاجتماعية التي يحتلها الصيد التقليدي والصيد الساحلي، حيث يشكلان ركيزة أساسية للاقتصاد البحري الوطني، ويوفران عشرات الآلاف من مناصب الشغل المباشرة، في ظل اعتماد أغلب المهنيين على قوارب خشبية صغيرة الحجم، غالبًا ما تشتغل في ظروف بحرية ومناخية صعبة، ما يجعل مسألة السلامة تحديًا يوميًا حقيقيًا.

ولا يقتصر دور جهاز Rafiq على الجانب الوقائي فقط، بل يمتد ليشمل المساهمة في تحسين تدبير النشاط البحري، من خلال إتاحة معطيات آنية تساعد الربابنة على اتخاذ قرارات أكثر دقة، وتُسهم في ترشيد الجهد البحري، إلى جانب خصائص داعمة للمحافظة على النظم البيئية البحرية وتعزيز مبادئ الاستدامة. ويحظى مشروع Phébus بدعم تقني ومالي من الدولة الفرنسية، في تجسيد واضح لإرادة مشتركة تروم تطوير قطاع الصيد التقليدي بالمغرب، عبر نقل الخبرة والتكنولوجيا، وبناء حلول عملية قابلة للتطبيق الميداني، تستجيب لانتظارات المهنيين وتحدياتهم الواقعية.

وبهذا التوجه، لا يمثل المشروع مجرد تجربة تقنية معزولة، بل خطوة متقدمة في مسار تحديث الصيد التقليدي، ورسالة قوية مفادها أن الاستثمار في السلامة البحرية هو استثمار في الإنسان، وفي استدامة مورد حيوي يظل في قلب التوازنات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الساحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *